بيروت - يوسف دياب
اغتال مسلحون مجهولون ليل أمس الأول، المسؤول في تنظيم «جند الله» عامر مرعب أبي عثمان ومرافقه طلال عمران، بإطلاق النار عليهما من أسلحة حربية في منطقة القبة في مدينة طرابلس (شمال لبنان)، ما أدخل المدينة في توتر وزاد المخاوف من تفلت الوضع الأمني المضطرب أصلا بفعل الانهيار المعيشي والاقتصادي، الذي تشهده المدينة الأكثر فقرا في لبنان.
وتضاربت المعلومات حول أسباب وخلفيات الجريمة التي أدت إلى شحن الأجواء، حيث اتهمت كوادر من «جند الله» الحزب السوري القومي الاجتماعي بارتكاب الجريمة لأسباب سياسية، من دون أن يسقطوا فرضية الجريمة الثأرية ووقوف أشخاص من عائلة حسون وراءها. إلا أن مصدرا أمنيا مسؤولا في طرابلس استبعد أي خلفية سياسية للجريمة، ورجح فرضية الدافع الثأري. وأكد المصدر لـ«الأنباء»، أن «الشبهات تحوم حول أشخاص من عائلة حسون، ربما نفذوا الجريمة انتقاما لمقتل أحد أفراد العائلة على يد عنصر من «جند الله» العام الماضي». ولفت إلى أن «الوضع الأمني في منطقة أبو سمراء، متوتر رغم الهدوء الحذر»، مشيرا إلى أن «وحدات من الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تنفذ حالة استنفار تداركا لردات فعل قد تشعل الشارع».
وتحسبا لأي انعكاسات أمنية على الأرض، سارعت الهيئات والفاعليات الإسلامية في طرابلس والشمال، إلى إصدار بيان أدانت فيه بشدة «الجريمة الخطيرة التي أزهقت أرواح مواطنين آمنين معروفين بالاستقامة وحب مدينة طرابلس والاستبسال في الدفاع عنها». ودعت الفاعليات وزيري الداخلية والدفاع والجهات الأمنية والقضائية المختصة إلى «القيام بواجباتهم الفورية في التحقيق وملاحقة الفاعلين والمحرضين والمتدخلين والمشتركين في الجريمة، ومحاكمتهم أمام القضاء المختص وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيق، تجنبا لإيقاظ الفتن».
وناشدت فاعليات طرابلس والشمال أبناء المدينة بـ «عدم الانسياق وراء الشائعات وحفظ حرمة دماء الناس وأموالهم وأعراضهم»، محذرين من «إرجاع لبنان عامة وطرابلس خاصة إلى زمن التصفيات الميدانية، والارتكابات الدموية التي يكون الجميع فيها خاسرا». ودعت نواب طرابلس والشمال والفاعليات الروحية والسياسية والنقابية والاجتماعية إلى أوسع تضامن لإدانة هذه الجريمة، التي قد تشكل عنوانا لمرحلة جديدة سوداء يراد سوق المدينة إليها رغم حكمة الحكماء فيها.
في المقابل، دعا كوادر ومنتسبو جماعة «جند الله» أميرهم الشيخ كنعان ناجي، إلى «اتخاذ قرار الانتقام لدماء أبي عثمان من آل حسون وطردهم من طرابلس، أو من الحزب السوري القومي الاجتماعي إذا ثبت وقوفه وراء هذه الجريمة، أو حل قوات «جند الله» في طرابلس».