القاهرة ـ خلود أبوالمجد
وسائل التواصل الاجتماعي وما لها وما عليها، هي العنوان الرئيسي الذي تدور حوله وقائع نص مسرحية «ديجافو» الذي يقوم ببطولته الفنان حمزة العيلي ويعرض على خشبة مسرح الهناجر في دار الأوبرا المصرية، ويقوم بإخراجه أحمد فؤاد.
حيث نشاهد في بداية العرض شخصية «آدم» الذي يقيم بمفرده في أحد المجمعات السكنية الكبيرة، ولديه العديد من الجيران والذين هم في الأصل مجموعة من الأصدقاء، يغفو على أريكته بعد مشاهدة التلفاز، ليجد نفسه أمام مجموعة من القصص التي تحكى له عن «آدم» من هؤلاء الأصدقاء والجيران، ليغرق فيها ويصدقها في كل مرة، ويشعر بأنه أمام صراع داخلي كونه لم يعد يعرف من هذا الشخص المنسوجة عنه كل هذه القصص، وأيهم يصدق، فكل ما حكي على ألسنتهم يسهل تصديقه بكل الإجابات المنطقية التي كانوا يقدمونها له لتبدو حبكة القصة محكمة.
هذا هو ما تفعله وسائل التواصل الاجتماعي وما تقدمه لنا يوميا على صفحاتها المختلفة، عن أشخاص يبدو لما أننا نعرفهم تماما، ولكننا في الحقيقة لا نعلم عنهم شيئا سوى المحكي عنهم عبر صفحاتهم الاجتماعية التي نعرفهم من خلالها، حتى أننا أنفسنا قد نتوه عن ذاتنا فلا نعد نعرف من نحن جراء عدد القصص الكثيرة التي تنسج حولنا عبر تلك الصفحات الاجتماعية.
هذه هي القصة التي دار حولها النص السويسري الأصل «إثبات العكس» للكاتب أوليفيه شاشياري التي جرى تقديمها باسم «ديجافو» على مسرح الهناجر، والتي نالت إعجاب الجمهور، وتم تقديمها بشكل به الكثير من الكوميديا التي تعتمد على الموقف والتي أضافت لجودة النص المقدم، وأبرزها أداء الفنانين جميعا وعلى رأسهم الفنان حمزة العيلي.
فعلى الرغم من جدية ملامح العيلي إلا أنه قادر بمنتهى السلاسة على انتزاع الضحكة من قلب جمهوره بأدائه السهل للشخصية التي يقدمها، فلم نشاهد شخصية «آدم» مقعرة ومليئة بالإحباطات، لكنها كانت شخصية طبيعية ويمكنك أن تشاهدها أينما ذهبت أو خالطت من بشر في أي مجتمع، فهذا الـ «آدم» قد يكون في مصر أو في الكويت أو في المغرب أو في فرنسا أو في أي دولة بجميع أنحاء العالم، فالجميع قد يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بنفس الطريقة، ولكن ما ميز العيلي في أدائه بأنه ليس الشخص الذي تتوقع منه تلك الكوميديا المقدمة على الرغم من أنه سبق وقدم عددا من الكاركترات الكوميدية المختلفة كان أبرزها ما قدمه مع الزعيم عادل إمام في مسلسل «مأمون وشركاه» ومسلسل «العراف» وأيضا مع الفنان أحمد حلمي في فيلم «إكس لارج»، والتي انحصرت جميعها في شخصية الشخص المتزمت الذي ينبع من تزمته هذا الضحك، لكننا هذه المرة أمام شخص سوي تماما ومعتدل في كافة أموره الحياتية، ما يجعله فريسة سهلة لكل ما يحدث حوله، فجاء أداء العيلي متوازنا ومتماشيا مع الشخصية التي يقدمها ليشعر كل شخص من جمهور العرض بأنه يمكن أن يكون هو «آدم».
وعلى التوازي مع العيلي، جاءت شخصية إحدى جيرانه والتي قدمتها الفنانة الشابة رحمة أحمد التي تمكنت من انتزاع ضحكات الجمهور بأداء مبهر ينبئ عن نجمة كوميدية تتمتع بكثير من التلقائية والعفوية في الأداء، ويمكنها الوقوف بمنتهى القوة أمام كبار النجوم لتوازيهم دون خوف مع كبار النجوم.
ويشارك في البطولة أيضا الفنانون أحمد السلكاوي ومحمد يوسف ورشا جابر، وهم جميعا قدموا شخصياتهم بكثير من الاجادة التي تؤكد أن هناك الكثير من الفنانين والمواهب الجادة التي يمكنها أن تظهر عندما تقدم لهم الفرصة الحقيقية. وعندما يتوافر المخرج ذو الموهبة الذي يتمكن من اختيار أبطاله ليقدموا عرضا متكاملا، برزت كل عناصره من موسيقى وسينوغرافيا، ليأسر الحضور ويستمتعون بالعرض منذ بدايته وحتى النهاية.