استفحلت مشكلة الكهرباء في سورية خلال الأسابيع الماضية وتبعاتها المتشعبة تظهر جليا ولم يعد الأمر يقتصر على الشكاوى من طول ساعات التقنين وتعثر حياة الناس فحسب، بل بدأ الأمر بالتأثير بشكل جدي على الاقتصاد والأسواق.
وتسبب القطع الطويل للتيار بتغيير العادات السلوكية والاستهلاكية للسوريين. وتغيرت انماط الانفاق والمشتريات لاسيما الغذائي، فلم يعد السوريون يشترون المواد التي تتطلب التخزين، لاستحالة الحفاظ عليها مع انقطاع الكهرباء لأكثر من 14 ساعة في بعض المناطق، إذ لم تعد الثلاجات والبرادات تحافظ على الاغذية. ولم يقتصر الأمر على الغذائيات فحسب، بل ابتعد الناس عن كل ما يتطلب وجود كهرباء مستمر، فاستبدلت المراوح العادية بمراوح قابلة للشحن، وهذا دواليك. وهذا بدوره أثر على تجار تلك البضائع التي لم تعد تلق رواجا وراحت تتكدس المتاجر واضطرارهم لصرف أموال طائلة من أجل تخزينها لفترات طويلة، خصوصا بالنسبة للمواد الغذائية.
وأدى كل ذلك إلى زيادة في الركود التضخمي، بحسب تقرير لموقع «الليرة اليوم»، فالتاجر يضطر لرفع سعر بضاعته بسبب استخدام الطرق البديلة لتوفير الكهرباء كالمولدات والأمبيرات لاستمرار العمل من جهة، فيما يعزف الزبائن عن الشراء خوفا من فسادها من جهة ولضعف القوة الشرائية مع انهيار العملة من جهة اخرى.
وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك «عبدالعزيز معقالي» أن هناك انخفاضا كبيرا في حركة الأسواق بسبب ارتفاع ساعات تقنين الكهرباء التي أثرت في نمط استهلاك المواطنين. وكشف «معقالي» أن الجمعية شكلت فريق عمل لرصد حركة الأسواق في ظل هذه الفترة التي ارتفعت فيها ساعات تقنين الكهرباء ومعرفة مدى تأثيرها في مسألة العرض والطلب في الأسواق.
وبين أن فريق العمل لاحظ انخفاض المبيعات بشكل كبير في الأسواق وخصوصا المواد الغذائية التي تحتاج إلى تخزين. وبات الاستهلاك بشكل يومي.
اعتبر «معقالي» أن الكهرباء هي عصب الحياة وزيادة ساعات التقنين لا تؤثر فقط في المواطنين بل أيضا في الإنتاج والدورة الاقتصادية. ولفت إلى أن مشكلة الكهرباء وأسباب ارتفاع ساعات التقنين أصبحت معروفة لدى الجميع وهو نقص كميات الغاز وخروج محطات عن الخدمة، مؤكدا أنه في الوقت الراهن لا بديل من الطاقات البديلة بالنسبة للتجار رغم ما يواجهونه من صعوبات لوجيستية كغلاء تلك البدائل والمتطلبات الخاصة التي تحتاجها.