دلال العياف
«مركز عبدالله السالم الثقافي» صرح عظيم، بين أروقته تكمن التنمية الفكرية والثقافة والفنون الراقية والعلوم، هذا الشعور الذي انتابني وانا أزوره للمرة الاولى، هذا المركز والصرح العظيم يحمل اسما غاليا على قلوب الكويت ألا وهو الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم، طيب الله ثراه، وهو «أبو الدستور»، وتم إنجاز المركز من قبل الديوان الأميري انطلاقا من رؤية تهدف إلى تقديم معارض عالمية وبرامج تعليمية عالمية المستوى لتسهيل نشر وتبادل الخبرات وتشجيع التعلم القائم على البحث والتعاون، المركز باختصار شديد أيقونة في مجال المتاحف والمنشآت من حيث تصاميمه وهندسته الفريدة ومعروضاته، افتتحه صاحب السمو أمير البلاد الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، في 5 فبراير2018.
من خلال زيارة «الأنباء» له شاهدت العديد من الأقسام التي لها ثقل وهو على مستوى عال من الرقي والابهار البصري، وأيضا متنفس وله من الفوائد الكثير، أسعار الدخول تكاد تكون رمزية وفي متناول الايدي، والأغلب بإمكانه حجز التذكرة والدخول للإفادة والاستمتاع، ومن ناحية التنظيم فكان على قدر من التنظيم المميز الذي لفت انتباهنا، ناهيك عن التزام الجميع بأخذ الأمور الاحترازية قدر المستطاع والتشديد على التأكد من برنامج «هويتي» او «مناعة» للتأكد من اخذ التطعيمات اللازمة.
بصراحة اذهلنا التصميم المحكم للمنصات بطريقة خاصة ومبتكرة تهدف لتلبية احتياجات الزوار من عمر الثلاث سنوات وما فوق، حيث تمكنهم من استخدام قدراتهم العقلية والبدنية لتعزيز اكتساب المعرفة الاساسية والحديثة والاستفادة من الابتكارات الرقمية المتطورة، وهنا لابد ان نشكر الديوان الاميري جزيل الشكر على تقديمه هذه التحفة الفنية التي نفخر بها امام العالم بأسره.
من خلال جولتنا في اروقة المركز الجميلة، رأينا جهدا ملموسا من القائمين عليه، فبالإضافة الى الاستفادة منه لتنمية معرفتنا بالعلوم المختلفة من خلال اجنحته العديدة، هناك أماكن للاستراحة وكافيهات لتناول بعض المشروبات والاطعمة الخفيفة، وهذا يعتبر من الجوانب المسلية فيه، حيث ترى اجتماع الأبناء مع آبائهم وأمهاتهم، فمن خلال الجولة لفت انتباهي أب ومعه أبناؤه منهمك بتعليم وتثقيف وشرح التفاصيل لأبنائه، وهذا عامل مهم ومبشر، حيث يستقي الابن المعلومة من أبيه حتى تطبع بذهنه، فالآباء هم المنبع الأول للتعليم والتربية، ومن ناحية أخرى رأينا بعض المتطوعين والمتطوعات من الشباب للتنظيم بداخل المبنى ومتابعة الأطفال لدى كل محطة استوقفنا فيها، وهناك طالبات وطلبة جامعة يتجولون لأخذ المعرفة، بكل صراحة هناك اقبال كبير من المواطنين والمقيمين للاستمتاع داخل هذا المركز الثقافي، وزيارته تعتبر تجربة رائعة جدا تستحق «العنوة» لأنها تجربة تعرفك على الكثير من العلوم الطبيعية التي ربما لا نعلم منها الا القليل، خصوصا ان في داخل هذا المركز متحفا متخصصا للعلوم والتكنولوجيا، تجد الجميع مستمتع من خلال تجربتهم لبرنامج «الواقع الافتراضي» مع الصور الثلاثية الابعاد لتبقى هذه التجربة المذهلة بالاذهان، وهناك ايضا مركز للفنون الجميلة ومتحف العلوم العربية الاسلامية ومتحف الفضاء، وتضم هذه المتاحف مجتمعة اكثر من 22 صالة عرض تحتوي على اكثر من ثلاثة آلاف قطعة، وعمل على تجهيز هذا الصرح الثقافي ما يزيد على 100مؤسسة متخصصة من 13 بلدا، ما يعد تعاونا دوليا مميزا قامت به الكويت لإسعاد شعبها.
«مركز عبدالله السالم الثقافي» بهذا الشكل المعماري الانيق والجميل جانب مشرف ومشرق للكويت، خصوصا ان المتاحف افضل وسيلة للتعرف على شعب وحضارة او تاريخ بلد وعاداته وتقاليده، فهو يشمل كل ما هو ثري للعقل، والحصول على المعلومة في هذا المركز الثري يعتمد على الذاكرة البصرية، وهي ميزة من مميزات هذا المركز لأنها سترتكز في مخيلتك وتجعلك لا تنسى، ما رأيته وتعلمته بداخل هذا المركز الذي يسمح لك بالتقاط الصور لتوثيق اللحظة والاستفادة منها لاحقا، وأيضا لتخلد ذكرى وجودك بها، إضافة إلى مشاهدة مجسمات تحكي لك حضارة وتاريخ الشعوب بطريقة واقعية، والمتاحف مهمة وتهدف إلى اختزال الزمان والمكان من خلال اطلاع الأجيال على الإرث الحضاري والثقافي للأمم السابقة، فهي اكثر صدقا في نقل التاريخ، وتؤدي رسالة تربوية تعليمية تثقيفية سياحية وأيضا ترفيهية علمية وطنية قومية عالمية.