انقشع الغبار الذي خلفته القوات الأميركية المغادرة لأفغانستان ودخلت البلاد عمليا حقبة جديدة تحت حكم حركة طالبان.
وفيما يسود الترقب للبدء بتنفيذ الوعد الذي قطعته الحركة بإعلان حكومتها الجديدة بعد خروج آخر جندي غربي، ذكر مسؤولون أن طالبان وزعماء أفغان آخرين توصلوا إلى «اتفاق في الآراء» حول تشكيل حكومة جديدة ومجلس وزراء، تحت قيادة الزعيم الروحي الأعلى للجماعة هبة الله أخوند زاده.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن بلال كريمي، العضو في اللجنة الثقافية للجماعة قوله إن القائد الأعلى لطالبان، سيكون القائد الأعلى لأي مجلس للحكم. وأضاف كريمي أن الملا عبد الغني بارادار نائب زاده، من المحتمل أن يتولى مسؤولية تسيير العمل اليومي للحكومة.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي»، قال نائب رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، شير محمد عباس ستانيكزاي إن الجماعة تحاول تشكيل حكومة تحظى بدعم محلي ودولي.
غير أنه أكد أن الحكومة لن تشمل شخصيات، كانت تتولى مناصب مثل حكام أو جنرالات أو مناصب رئيسية أخرى، خلال السنوات الـ 20 الماضية. وتابع أنه بدلا من ذلك، ستضم الحكومة «وجوها جديدة من جميع القبائل والأقليات، المعروفين انهم «مسلمون وأتقياء وموهوبون».
وحول مشاركة النساء في الحكومة، ذكر ستانيكزاي أنه لا يعتقد أنه سيتم تعيين في مناصب بارزة، لكن سيضطلعن بدور. وقال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه ليس هناك أي معلومات محددة بشأن توقيت تشكيل حكومة، لكن مصادر توقعت ان يكون ذلك خلال أيام، بحسب ما نقلت قناة «الجزيرة».
وحتى الإعلان عن الحكومة، يستمر تدفق الحشود الساعية للفرار من أفغانستان على حدود البلاد البرية، بعد إغلاق مطار كابول، فيما يبحث المانحون الأجانب كيفية التصدي لأزمة إنسانية تلوح في الأفق.
وتتركز الجهود على ترتيب ممرات آمنة عبر الحدود البرية مع إيران وباكستان ودول آسيا الوسطى. وقد دعت قطر التي تستضيف قادة من طالبان وتلعب دورا رئيسيا في تسهيل عمليات الإجلاء، الحركة إلى ضمان «ممر آمن» للراغبين في الخروج.
وقال وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مؤتمر صحافي في الدوحة أمس «نحث طالبان على مسألة حرية التنقل وأن يكون هناك ممر آمن لخروج وأيضا لدخول الناس إذا رغبوا في ذلك». وقد وصلت إلى كابل أمس طائرة قطرية تقلّ فريقا فنيا للمساعدة في استئناف عمليات الملاحة بالمطار.
وقال مسؤول باكستاني عند معبر تورخام الرئيسي مع باكستان الواقع إلى الشرق من ممر خيبر «عدد كبير من الناس ينتظرون فتح البوابة على الجانب الأفغاني».
وذكر شهود أن الآلاف تجمعوا أيضا عند معبر إسلام قلعة على الحدود مع إيران.
وأكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن طالبان تجري محادثات مع قطر وتركيا بشأن إدارة المطار في العاصمة لكن الأمر قد يستغرق أياما أو أسابيع للانتهاء من تلك المفاوضات. وقالت واشنطن إنها ستستخدم نفوذها الكبير، بما في ذلك قدرتها على دخول الأسواق العالمية، للضغط على طالبان في إطار سعيها لإخراج الأميركيين وحلفائهم المتبقين في أفغانستان بعد انسحاب قوات الجيش الأميركي. لكن بعض قادة طالبان المنتشين من الانتصار والعودة إلى السلطة سخروا من الولايات المتحدة.
وقال أنس حقاني، الذي برز كأحد أبرز قادة الحركة، على تويتر «ضاعت قوتكم، ضاع ذهبكم». ونشر حقاني صورة له وهو يحمل أغلالا أمس أثناء تجواله في سجن باغرام، حيث أمضى سنوات في الحبس الانفرادي تحرسه القوات الأميركية. ومع ذلك، فإن أفغانستان بحاجة ماسة إلى المال، ومن غير المرجح أن تتمكن من الوصول سريعا إلى الأصول التي تبلغ قيمتها حوالي 10 مليارات دولار والتي يحتفظ بها البنك المركزي الأفغاني في الخارج. وقد تشكلت طوابير طويلة أمام البنوك في كابول أمس إذ يحاول السكان سحب مدخراتهم.
إلى ذلك، أعلن الملا عامر خان متقي، رئيس لجنة الارشاد بحركة طالبان، أن المفاوضات مع الزعماء القبليين المعارضين لطالبان المتحصنين في إقليم بانشير قد فشلت.
وأكد متقي قائلا «إن الاحتلال قد انتهى، وإن هذا أمر تفتخر به أفغانستان كلها، ولكن سكان بانشير مازالوا ضد طالبان». وقد ذكر سابقا أن مقاتلي الحركة يحاصرون الاقليم من الجوانب الأربعة داعين المقاومة للتفاوض على تسوية.