بحث صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمس المستجدات الإقليمية والدولية خاصة تطورات الأوضاع في أفغانستان، وذلك خلال استقبال الشيخ تميم بن حمد الوزير الفرنسي أمس.
وقالت وكالة الأنباء القطرية «بنا» إن لودريان اعرب عن شكره وتقديره للشيخ تميم بن حمد على جهود قطر الفعالة في عمليات إجلاء الفرنسيين من أفغانستان ودورها في دعم وتعزيز عملية السلام هناك.
هذا وأكد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن قطر تدعم «تحقيق المصالحة الوطنية» في أفغانستان، مؤكدا أنها «صمام الأمان» لاستقرار البلاد.
وأكد وزير خارجية قطر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي على «دعم كافة الجهود التي من شأنها تحقيق المصالحة الوطنية في أفغانستان». كونها «صمام الأمان الوحيد لاستقرار افغانستان في المستقبل».
وأضاف: «نؤكد دائما ونحث طالبان والحكومة أيضا، على المحافظة على مكتسبات الشعب الأفغاني والتأكيد على أهمية احترام المرأة ودورها في التنمية في أفغانستان». وتابع «ضربنا لهم عدة أمثلة، كثير من الدول الإسلامية، ومنها دولة قطر دولة نظامها إسلامي، وهناك المرأة تمارس حقوقها بشكل كامل وشكل بناء».
وكان وزير الخارجية القطري أرفع مسؤول ديبلوماسي يزور أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة، أمس الأول، حيث التقى عددا من المسؤولين الأفغان منهم رئيس الحكومة محمد حسن اخوند.
وأكد الوزيران القطري والفرنسي أن المجتمع الدولي ينتظر من طالبان الوفاء بوعودها وإن من السابق لأوانه مناقشة الاعتراف بالحكومة الجديدة في كابول.
من جانبه، قال وزير خارجية فرنسا إن هناك أسئلة حول تعهدات طالبان بشأن تعليم النساء ومنحهن حقوقهن. وأكد أن «عددا قليل جدا» من الرعايا الفرنسيين يقدر بالعشرات مازالوا عالقين في أفغانستان.
وبحسب لو دريان فإن فرنسا قامت بإجلاء نحو 2800 شخص من أفغانستان، بينهم 2600 أفغاني.
بموازاة ذلك، قال متحدث باسم شركة الخطوط الجوية الدولية الباكستانية المملوكة للدولة إن الشركة قامت أمس، بتسيير أول رحلة تجارية لها من إسلام اباد إلى العاصمة الأفغانية كابول منذ سيطرة طالبان على مقاليد الحكم في أفغانستان الشهر الماضي.
ووصلت الطائرة وهي من طراز بوينغ 777 ورقم رحلتها بي كيه 6429 الى كابول أمس، كرحلة تجارية مستأجرة من البنك الدولي وعلى متنها مسؤولون من البنك وصحافيون.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) «على المجتمع التعاون معنا». وأضاف«تم الحفاظ على الأمن في البلاد، والمواطنون يواجهون أزمة اقتصادية، الطعام شحيح والأدوية نادرة». وأضاف مجاهد أن حكومة طالبان رحبت بالمؤتمر الأممي لمساعدة أفغانستان، الذي عقد في جنيف أمس. وتعهد بأن يعمل النظام بصورة شفافة عندما يتعلق الأمر باستخدام المساعدات وضمان توزيعها بصورة آمنة. وقال «نحن نؤيد زيادة المساعدات الدولية لشعبنا ودولتنا ونرحب بها».
وفي السياق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المانحين إلى التعهد بمئات الملايين من الدولارات لأفغانستان، قائلا إن الفقر يتصاعد وقد يصبح الكثيرون بدون طعام بحلول نهاية الشهر.
وأضاف، في كلمة افتتاحية بمؤتمر جنيف الذي سعى لجمع 606 ملايين دولار، «بعد الحرب والمعاناة وانعدام الأمن على مدى عقود، ربما يواجهون أكثر أوقاتهم خطورة».
وقال «فجأة يواجه شعب أفغانستان انهيار بلد بأكمله».
وأعلن أن مؤتمر المانحين تمكن من الحصول على تعهدات بمليار دولار كمساعدات لأفغانستان.
من ناحيتها، قالت ميشيل باشيليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن موظفي وكالات الأمم المتحدة في أفغانستان يتعرضون بشكل متزايد لهجمات وترهيب.
واضافت قبل المؤتمر، إن عناصر طالبان يقومون بعمليات دهم من منزل إلى منزل تستهدف الأشخاص الذين يعتقدون أنهم عملوا في السابق لصالح الجيش الأميركي أو الشركات الأميركية.
من جهة أخرى، نفى المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان، ما تردد عن إصابة أو مقتل رئيس المكتب السياسي للحركة الملا عبد الغني برادار. ونشر المتحدث باسم الحركة، محمد نعيم، عبر صفحته الشخصية على «تويتر» مقطعا نفى فيه ما تردد عن مقتل رئيس المكتب السياسي لطالبان. وغرد قائلا: «انتشرت شائعات في عدد من وسائل الإعلام بأن شيئا ما حدث للملا بردار المحترم غير صحيح. كل هذا دعاية لا أساس لها من الصحة للعدو».
وفي سياق آخر، أفادت وسائل إعلام أفغانية أمس، أن مقاتلي وعناصر طالبان، عثروا على أموال وسبائك ذهبية خلال مداهمة لمنزل نائب الرئيس الأفغاني السابق، أمر الله صالح، الذي نصب نفسه رئيسا مؤقتا على البلاد، بعد فرار الرئيش اشرف غني.
وعثر مسلحو الحركة، على حوالي 6 ملايين دولار و15 سبيكة ذهب في منزل تابع لأمر الله صالح، حسبما أفادت وكالة «خامه برس» أمس.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل فيديو يظهر فيه عناصر «طالبان» الثروة التي قالوا إنهم عثروا عليها في منزل صالح.
وأكد مصدر في «طالبان» لوكالة «نوفوستي» الروسية أنه تم بالفعل «العثور على مبالغ طائلة» في منزل صالح الذي تزعم المعارضة ودعا لمقاومة الحركة.