Note: English translation is not 100% accurate
ما طبيعة تأجير الخزائن الحديدية بالبنوك وهل هي محل للحجز التنفيذي والمسؤولية القانونية الملقاة على عاتق البنك؟
26 ابريل 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
تعد البنوك في أمكنة خاصة بها، وغالبا ما تكون في سراديب البنك خزائن تؤجرها لعملائها لإيداع الأشياء الثمينة أو السرية التي لا يبغون الاحتفاظ بها في منازلهم او مكاتبهم خشية سرقتها او افشاء اسرارها، كالمجوهرات الثمينة والوثائق والخطابات السرية وغير ذلك.
ويتقاضى البنك من العميل نظير تأجيره الخزانة عمولة (مادة 345 من قانون التجارة)، ويسلمه مفتاحا للخزانة فيضع فيها العميل ما يشاء من اشياء دون ان يطلع البنك عليها ويحتفظ البنك بنسخة من هذا المفتاح (مادة 347 من قانون التجارة)، ولا يجوز للبنك فتح الخزانة والاطلاع على ما تحتويه الا في حالات الضرورة القصوى وذلك اذا ثبت لديه ان الخزانة تحتوي على اشياء خطرة بطبيعتها كالمفرقعات وأبى العميل افراغ محتوياتها او اذا وقع حادث كحريق فاضطر البنك الى فتح الخزانة، ولا يجوز للعميل دخول قاعة الخزائن الا في الأوقات التي يحددها البنك وبإتباع التعليمات التي يضعها، وحق الدخول مقصور على العميل ذاته أو وكيله ويجب على البنك ان يتحقق من شخصية العميل او وكيله عند كل زيارة وهناك تساؤل مهم ما مدى مسؤولية البنك؟ وهل هي تعاقدية أم تقصيرية؟ البنك ملزم بحفظ الخزانة واتخاذ كل ما يلزم لبقائها في حالة جيدة، ويسأل بالتعويض اذا هلكت الخزانة او أتلفت كما اذا سرقت او تسرب اليها الماء او احترقت (مادة 346 من قانون التجارة) ومسؤولية البنك في هذا الصدد عقدية، فيفترض معها الخطأ من جانب البنك، فإذا أراد التنصل من المسؤولية فعليه اثبات السبب الأجنبي كالقوة القاهرة او فعل الغير الذي تتوافر فيه عناصر القوة القاهرة، فلا يلزم العميل الا باثبات الضرر، ولما كان البنك لا يعلم شيئا عن محتويات الخزانة فلا يستطيع العميل ان يبين قدر الضرر الذي أصابه الا اذا اثبت قيمة الأشياء التي تحتويها الخزانة وهو اثبات عسير لأن هذه المحتويات تظل سرا يحتفظ به العميل وحده، وما الطبيعة القانونية لهذا العقد؟ المادة 345 من قانون التجارة تنص على «ايجار الخزائن عقد يتعهد البنك بمقتضاه مقابل اجر بوضع خزانة معينة تحت تصرف المستأجر للانتفاع بها مدة معينة»، لذا فقانون التجارة اعتبر العملية ايجارة وقال «تسري قواعد بإيجارة الاشياء على الودائع التي تودع في الصناديق الحديدية او في الخانات منها».
وهناك تساؤل في غاية الأهمية: هل يجوز الحجر على محتويات الخزانة؟ المادة 353 من قانون التجارة أجابت عن هذا التساؤل بأنه يجوز توقيع الحجز على الخزانة ومن حق دائني العميل توقيع حجز تنفيذي على محتويات الخزانة لأن القول بعكس ذلك معناه تمكين المدين من تهريب بعض أمواله ووضعها في خزانة أحد البنوك، لكن الحجز التنفيذي قد لا يكون مجديا من الناحية العملية وذلك لأن الجهة القائمة على التنفيذ لا تعرف رقم الخزانة حتى توقع عليها الحجز، كما ان البنك لا يستطيع افشاء هذا الرقم لأنه ملزم بالمحافظة على سريته الا ان المادة 353 من قانون التجارة أجازت لمأمور التنفيذ بعد انذار مستأجر الخزانة ان يقوم بفتحها جبرا وذلك بعد ان يودع الحاجز مصاريف فتحها واعادتها الى حالتها وتباع محتويات الخزانة وفقا للإجراءات المتبعة في قانون المرافعات وذلك اذا كان مستأجر موجودا وعالما بالحجز اما اذا كان المستأجر غائبا وكان بالخزانة وثائق ومستندات مهمة خاصة بمستأجر الخزانة ففي هذه الحالة يجب على البنك حفظ تلك المستندات لديه في حرز يختم بختم البنك وبختم مأمور التنفيذ حتى يكون هناك طمأنينة بعدم العبث بتلك المستندات.
وهناك تساؤل آخر مهم: هل يمكن توقيع حجز ما للمدين لدى الغير على الخزانة الحديدية؟ القضاء أثبت عدم جواز هذا الحجز وعلى مسؤولية البنك ان انصاع له فمنع العميل من فتح الخزانة وذلك لأن محتويات الخزانة تعتبر في حيازة العميل وتحت تصرفه فلا تكون الا محلا للحجز التنفيذي دون حجزها للمدين لدى الغير، وذلك لأن البنك لا يعلم من محتويات الخزانة شيئا حتى يقوم بما يفرضه عليه القانون من وجوب تقرير بما هو مستحق في ذمته للمدين.