خيم التشاؤم على مفاوضات الولايات المتحدة وروسيا في جنيف أمس، في مسعى من جانب واشنطن لمنع غزو روسي جديد لأوكرانيا دون الرضوخ للمطالب الأمنية الكبيرة من جانب الكرملين.
وحتى قبل ان تبدأ المفاوضات خفض المعنيون سقف التوقعات بشكل كبير حيث، توقع نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن تسقط الديبلوماسية بالضربة القاضية من أول اجتماع، فيما أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مقابلة مع شبكة (سي.إن.إن) عن اعتقاده أن المفاوضات «لن تثمر عن أي انفراجة».
وبدأت المحادثات بين ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأميركي وريابكوف، في مقر البعثة الديبلوماسية الأميركية في جنيف، في وقت بلغت فيه التوترات درجة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة قبل ثلاثة عقود. ولم يتبادل الاثنان النظرات إلا نادرا خلال التقاط الصور قبل الاجتماع.
وكتبت شيرمان في تغريدة من جنيف قبل الاجتماع أن «الولايات المتحدة ستنصت إلى مخاوف روسيا وتنقل إليها مخاوفنا»، مضيفة أنه لا فرصة لإجراء نقاش حول أمن أوروبا في غياب الحلفاء الآخرين. وسينتقل النقاش إلى مراحل لاحقة من الاجتماعات في بروكسل وفيينا هذا الأسبوع.
وعلى خلفية الحشود الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا استعدادا لما تقول واشنطن وكييف إنه غزو محتمل، بعد ثماني سنوات من انتزاع روسيا شبه جزيرة القرم منها، وقبل تفاقم التوتر في كازاخستان، قدمت روسيا مجموعة ضخمة من المطالب من بينها حظر توسيع حلف شمال الأطلسي «ناتو» ووضع حد لنشاطه في دول وسط أوروبا وشرقها التي انضمت إليه بعد 1997. لكن واشنطن رفضت والحلف قسما كبيرا من المقترحات الروسية وتصفها بأنها لا تمثل أساسا يمكن البناء عليه.
وفي اجتماع تمهيدي مع ريابكوف أمس الأول، شددت شيرمان على التزامات واشنطن إزاء السيادة ووحدة الأراضي «وحرية الدول ذات السيادة في اختيار تحالفاتها بنفسها»، حسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن ريابكوف قوله للصحافيين إن اجتماعه مع شيرمان كان «معقدا لكنه كان عمليا أيضا».
وشبه ريابكوف الوضع بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، عندما كان العالم على شفا حرب نووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.
ونقلت رويترز عن مصدر مطلع إن واشنطن تناقش مع الحلفاء والشركاء في أوروبا وآسيا مجموعة من القيود التجارية ضد موسكو إذا فشلت الديبلوماسية واتخذت روسيا تحركات عدائية ضد أوكرانيا.
ويمكن أن تطول القيود قطاعات صناعية روسية مهمة، بما في ذلك مجالات الدفاع والطيران المدني، وقد تلحق الضرر بطموحات روسيا في تطوير التكنولوجيا الفائقة، مثل الذكاء الاصطناعي أو حتى الإلكترونيات الاستهلاكية.
من جهة أخرى، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الذي سيجتمع مع الفريق الروسي في بروكسل غدا، إن روسيا والغرب قد لا يتمكنان من حل جميع القضايا هذا الأسبوع، لكنهما قد يجدان مخرجا لتجنب الصراع.
وأضاف ستولتنبرغ «ما نأمل فيه هو النجاح في الاتفاق على سبيل للمضي قدما، وعلى عقد سلسلة من الاجتماعات، ونحن قادرون على الاتفاق على مسار».
وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني أولغا ستيفانيشينا التي كان بجانب ستولتنبرغ إن مطالب روسيا «لا يمكن النظر إليها من زاوية أنها موقف تفاوضي».
وتابعت للصحافيين أن «ليس من حق المعتدي أن يضع الشروط» في الوقت الذي تقف فيه الدبابات الروسية قرب الحدود الأوكرانية.