بيروت - أحمد عز الدين - منصور شعبان ووكالات
دخلت الاستعدادات للانتخابات النيابية المزمع اجراؤها في 15 مايو المقبل مرحلة حاسمة وسط اهتمام محلي ودولي غير مسبوق، وكل يحاول تجنب مرارتها او تذوق حلاوتها، وتبقى العين على العاصمة بيروت وإحداث خرق بلوائح «الثنائي» في الجنوب، فقد اقفلت الترشيحات على 103 لوائح، تضم 718 مرشحا يتنافسون على 128 مقعدا، وهذا العدد الكبير من اللوائح، قد يكون ابرز اهدافه تشتيت اصوات المعارضة لاحتوائها.
ويمكن القول بأن هناك عدة اسباب لهذا الكم من اللوائح، منها تهافت عدد كبير من نخب المجتمع المدني للدخول الى جنة السلطة للمشاركة في الانتخابات مستفيدين من حالة السخط الشعبي على اركان الحكم نتيجة ما وصل اليه الوضع الاقتصادي والمعيشي، وكذلك تداعيات الحراك الذي انفجر في 17 اكتوبر 2019.
ومما يزيد في ضبابية الصورة انسحاب الرئيس سعد الحريري وكتلته من السباق الانتخابي، الامر الذي فتح شهية الحلفاء والخصوم على حد سواء لوراثة هذه الشريحة الواسعة من الناخبين المناصرين لتيار «المستقبل». وقد فشلت المعارضة في توحيد صفوفها بسبب شهوة السلطة مما زاد من ضبابية الصورة ورجح لوائح السلطة بشكل كبير.
وفي الجنوب، فإن ما يسود بيروت ينطبق على عاصمته صيدا لجهة تعدد اللوائح وضبابية الصورة، وبخلاف الدائرتين الثانية والثالثة، حيث الثقل الكبير للثنائي الشيعي «امل» و«حزب الله»، فإن الانظار تتجه الى الدائرة الثالثة التي تتمثل بـ 11 نائبا، وتمكنت المعارضة من التوحد بلائحة مكتملة بمواجهة «الثنائي» مع لائحة غير مكتملة، مما يفتح الباب امام احداث خرق، واذا كان مستبعدا هذا الخرق في المقاعد الشيعية في النبطية وبنت جبيل، فالعين على مرجعيون حيث الخاصرة الضعيفة في الدائرة ويمكن ان يحصل الخرق بحلفاء «الثنائي»على اللائحة.
غير ان محللين يرون ان زيادة 26 لائحة عن انتخابات عام 2018 حيث كانت 77 لائحة، مرده الى سعي من السلطة، وتحريض جهات من المجتمع المدني لتشكيل لوائح تساهم في تشتيت اصوات المعارضة، وفتح الطريق امام كتل السلطة للعودة بسهولة الى البرلمان. وكان اللافت ان مقاعد دائرة طرابلس الشمالية الـ«11» يتنافس عليها 11 لائحة وهي الاكثر في دائرة واحدة، فيما كانت دائرة الجنوب الثالثة الاقل ترشيحا بثلاث لوائح فقط، حيث لائحة مكتملة للمعارضة، بمواجهة لائحة «الثنائي»، ولائحة صغيرة غير مكتمله.
إلى ذلك، أكد المطارنة الموارنة في اجتماعهم الشهري أمس على وجوب حصول الانتخابات النيابية في موعدها، وعلى حسن اختيار المواطنين ممثليهم في الندوة البرلمانية. وحثوا اللبنانيين على الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع، لممارسة حقهم الدستوري في المساءلة والمحاسبة.
ودعا المطارنة المسؤولين إلى إخراج خطة النهوض الاقتصادي والإصلاح من الجدل السياسي، وإلى توقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإفساح المجال أمام استئناف دورة الحياة المالية والاقتصادية في هذه الظروف الدقيقة، محليا، إقليميا ودوليا. وطالبوا بإطلاق عمل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتوفير كل الدعم اللازم لمضيها في عمليات الاستقصاء والملاحقة.
من جانبه، أعلن رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي أنه وقع قانون الاعتمادات المتعلقة بإجراء الانتخابات وأحاله الى رئيس الجمهورية ليوقعه بدوره، معتبرا ان «كل كلام عن التشكيك بحصول الانتخابات هو مجرد كلام وتحليلات، فالاستحقاق سيجري في موعده، لأنه يشكل مطلبا لبنانيا قبل أن يكون مطلبا لأصدقاء لبنان».
واعتبر ميقاتي أن الضجة التي رافقت كلام نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي حول افلاس لبنان، كانت مقصودة بهدف بث الذعر في نفوس اللبنانيين وتيئيس اللبنانيين، وقال انه كان يهدف لدفع الجميع للتعاون للخروج من الوضع الصعب وتوصيف هذا الواقع بطريقة علمية. وعن المفاوضات مع صندوق النقد، أكد حصول تقدم في مقاربات الملفات الأساسية ضمن خطة التعافي ونحن أمام واقع صعب، ولكننا لن نستسلم والمناقشات لاتزال مستمرة وبإذن الله سنتفق على كل النقاط.
كلام ميقاتي جاء في مستهل جلسة الحكومة التي عقدت برئاسته في السرايا الحكومية، وبحثت جدول أعمال مؤلف من 21 بندا. وانتهى الاجتماع بإقرار خطة الكهرباء ووافق المجلس على إنشاء معملين جديدين في الزهراني ودير عمار.
وكان وزير الطاقة وليد فياض طرح إنشاء معمل كهرباء في سلعاتا إلا أن مجلس الوزراء قال لفياض «اذهب وتفاوض على إنشاء معملين لتوليد الطاقة في دير عمار والزهراني فقط».