ما الذي يعنيه أن تكون بطلا؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه فيلم «Black Adam»، والذي يروي قصة منشأ الخارق الشرير العنيف جدا الشهير من «DC»، والذي يكافح بالعثور على الإجابة وسط سلسلة متعبة من مشاهد من دون توقف.
يلعب دواين جونسون (ذا روك) دور «Black Adam» الخارق من العصور القديمة الذي يدخل الزمن العصري بسلوك سيئ والكثير من تأثيرات البرق المضيئة، لكنه للأسف ليس الشيء الوحيد القادم من الماضي، حيث يبدو الفيلم بأكمله كما لو أنه صنع قبل عدة عقود، قبل العصر الذهبي لأفلام الأبطال الخارقين، ولا يحمل أيا من الحكمة التي اكتسبتها هوليوود من أفلام مثل «The Dark Knight» فهو يعاني من الكثير من الكشوفات، والشرير غير العميق، والاعتماد المفرط على المشهد على حساب الشخصيات والقصة، ورغم ذلك هناك بعض اللحظات المتألقة المتفرقة هنا وهناك، والتي يرجع الفضل فيها إلى أعضاء «Justice Society».
تعتبر سلسلة قصص «JSA» المصورة التي تركز على بلاك آدم أحد أعظم سلاسل «DC» على الإطلاق، حيث عرضت كيف أن إحساسه الوحشي بالعدالة جعل حتى أكثر الأبطال استقامة يعيدون التفكير بالخط الفاصل بين الصواب والخطأ، وبالرغم من أن الفيلم لا يقتبس مباشرة من هذه القصص المصورة، إلا أنه يحاول اعتناق المواضيع التي جعلتها عظيمة، وبالتالي فإن موضوع أخلاقيات الأبطال الخارقين هو جوهر القصة، وهناك الكثير من الحديث عن الأبطال والأشرار، والخير والشر، والقتل ضد الرحمة، لكن النقاش يتحول إلى خلط محير من الكلام المبتذل، ويصبح من الصعب في النهاية تحديد موقف أي منهم حول الموضوع ولماذا.
يلعب جونسون دور «بلاك آدم» بنفس الأسلوب الذي ظهر فيه أرنولد شوارزنيغر في فيلم «المدمر2»، حيث يكون آلة قتل مواظبة تبدو بلا روح، وتكتسب بصيصا من الإنسانية حتى حس فكاهة، وبالرغم من أن جونسون ينجح بجعل شخصية «بلاك آدم» فولاذية ومليئة بالترهيب مثلما هو في القصص المصورة، إلا أن الشخصية تبدو أنها مفرطة الثقة والقوة أكثر من اللازم، وهذا يجعله يظهر كشخصية غير عميقة.
الشخصية الرئيسية التي تعارض أساليبه العنيفة هو هوك مان (آلديس هودج) عضو «Justice Society» هذا البطل المخضرم الذي يظهر بإطلالة رائعة مع أجنحته المتلألئة وصولجانه الغني بالطاقة، غير ان شخصيته تبدو غير مكتملة من الناحية الإجرامية.
يمتلك «هوك مان» أحد أكثر القصص المعقدة بجميع القصص المصورة، لذا من المفهوم سبب عدم تعمق المؤلفين كثيرا في، لكن على الأقل كان بإمكانه الاستفادة من وجود أساس لمعتقداته القوية في تحقيق العدالة برأفة.
يعمل «هوك مان» بدلا من ذلك بدور متلقي الضربات، سواء من الناحية الجسدية أو المجازية، حيث يمضي معظم وقته على الشاشة يتعرض للضرب، وبقية الوقت يحاول إقناع «بلاك آدم» بالتصرف كبطل نموذجي، هذا بالطبع يجعل «هوك مان» منافقا عن غير قصد بسبب تحالفه مع عقل مدبر معين غير أخلاقي، بالإضافة إلى أنه ليست لديه إجابة جيدة لشعب بلد مزقته الحرب عندما يسألون «لماذا لم يأت فريقه من الأبطال المفترضين لإنقاذهم؟».
علاوة على ذلك، من الصعب الأخذ على محمل الجد نقاش «بلاك آدم» و«هوك مان» حول ما إذا كان من المقبول أن يقتل الأبطال الأشرار عندما يقوم الفيلم غالبا بإضفاء حس الفكاهة على الطريقة الوحشية التي يقتلهم بها «بلاك آدم» بشكل مستغرب، ناهيكم عن أن كون «DC» السينمائي هو المكان الذي رأينا فيه بالفعل أبطالا رئيسيين مثل «سوبرمان» و«وندر ومان» و«باتمان» يقتلون آخرين.
بقية أعضاء «Justice Society» لديهم لحظاتهم السلبية والإيجابية، حيث يقدم بيرس بروزنان أداء ساحرا وغامضا بدور «Doctor Fate»، على الرغم من أن السيناريو يحاول فعل الكثير مع شخصيته دون إنفاق ما يكفي من مدته التي تصل إلى ساعتين لجعله يستحق ذلك.
وللمساعدة في التعامل مع «بلاك آدم»، يقوم الفريق بتجنيد «Atom Smasher» و«Cyclone»، ويتمتع نواه (سينتينيو وكوينتيسا سويندل) بانسجام فوري بدوري بطلين يافعين ناشئين، لكن ليس لهما تأثير ملحوظ على الحبكة، وهذا أمر مؤسف خاصة بالنسبة إلى سينتينيو، حيث إن شخصيته «آتوم سماشر» هي الأكثر جدية وتسلية بين البقية، ويمضي جميع الآخرين معظم وقتهم في شرح الحبكة أو قصتهم الخلفية.
مع وجود الكثير من التفاصيل التي تجري فيه، يبدو «Black Adam» محشوا أكثر من اللازم وفي نفس الوقت غير ناضج فهو يحاول حمل أكثر من طاقته مع محاولة الجمع بين قصة منشأ شخصيته الرئيسية، وأربع أعضاء بفريق«Justice Society»، وثلاث شخصيات بشرية، وشرير ليقاتلوه في فيلم واحد، حيث يعطي الفيلم شعورا بأنه تم اختصار معظم هذه العناصر، ويصعب ألا نشعر بأن السبب في ذلك هو التركيز الشديد على مشاهد الأكشن التي لا تتوقف.
لا توجد مشكلة بأن يكون الأكشن هو ما يقود فيلم بطل خارق، خاصة عندما تكون الشخصية من مستوى «سوبرمان»، لكن عندما يصبح هذا الأكشن متكررا، حيث نرى «بلاك آدم» يؤدي سلسلة لا نهائية من عمليات قتل لأشرار مجهولين تصبح الأمور مملة، وتقريبا بحلول المشهد الرابع له وهو يقتل عشرات الأشرار الذين ليست لديهم فرصة لمواجهته، بدأنا نتساءل «لماذا تم تقديم نقطة ضعف لبلاك آدم على غرار الكريبتونايت في الفصل الأول لكن لم يفكر أي من الأشرار باستخدامها ضده لاحقا؟»، كانت الأمور ستصبح أكثر إثارة للاهتمام لو واجه عدوا لم يتمكن من قطعه إلى نصفين ببساطة على الأقل.
هناك الكثير من مشاهد الأكشن التي صورت بعناية فائقة ويمكنا القول إن الكثير من مشاهد الـ «CGI» بشكل مفرط، إلا أن هذا لم يؤثر سلبا على متعة المشاهدة، ومن الغريب أنها جاءت ملائمة لأجواء الفيلم، كما يجب أن نقول إنه لمن الغريب جدا أن يتجاهل فيلم حول «بلاك آدم» بالكامل حقيقة أن الشخصية مرتبطة بشكل جوهري مع شازام (زاكاري ليفاي)، لدرجة أن الاثنين يتشاركان نفس القوى، وكلمة التحول، وشعار الصاعقة.