يوسف غانم
وفاء منه للكويت التي عاش وعمل فيها عقودا فأحبته وأحبها، وبعد سبع سنوات من إصدار كتابه عن العلاقات الكويتية- اللبنانية عام 2016، صدر للباحث الإعلامي الزميل حمزة عليان الكتاب الجديد «بيروت في ذاكرة الكويت.. 1915-2024» عن «ذات السلاسل» للطباعة والنشر والتوزيع، بتسعة فصول بحلة جديدة ومضمون متميز، إذ تسنى له الوقوف على العديد من الروايات المستجدة والحصول على وقائع لم تكن متاحة له بالإضافة إلى قيامه بإجراء عدد من اللقاءات مع شخصيات ذات علاقة، وبحكم متابعته اليومية والحثيثة لكل ما ينشر أو يكتب عن هذه العلاقات تجمعت لدى المؤلف مصادر غنية ومراجع وجد أنها تشكل إضافات ذات قيمة تاريخية.
وقد أهدى عليان هذا الكتاب إلى كل من زرع وأضاف بذرة صالحة في نماء العلاقة بين الكويت ولبنان، وإلى أبنائه وأحفاده الذين تفتحت عيونهم على أرضها، وإلى كل الذين عرفهم وزاملهم وصادقهم من الكويتيين واللبنانيين وكانوا رافدا له بمعارفهم خلال 47 عاما من عمله في الصحافة الكويتية.
ويقول المؤلف: إن هذه «الطبعة الرابعة» تأتي جديدة ومنقحة ومزيدة استوفينا فيها الشروط الواجب الالتزام بها، آمل أن تثري هذه النسخة القراء بحيث يخرج الكتاب بالصورة التي نتمناها، مع تسليط الضوء على التشابه والاختلاف.
بلدان صغيران أحدهما على الطرف الشرقي للبحر المتوسط، والآخر على الزاوية الشمالية الغربية للخليج العربي، موقعان استراتيجيان يربطان دولا بدول وقارات بقارات، الأول حباه الله بجمال الطبيعة.. والثاني أغدق عليه نعمة الذهب الأسود في أربعينيات القرن العشرين. بلدان متشابهان بقدر الجغرافية السياسية والحدودية، وكلاهما دفع ثمن موقعه وتميزه.
ولأنهما متشابهان في المظهر الاجتماعي والحريات العامة، فقد كانت علاقتهما عفوية تلقائية، ثم حميمية دافئة ومتميزة، الرسمية منذ ما يقرب من 6 عقود والشعبية منذ ما يزيد على ثلاثة أرباع القرن. وهذا التشابه أفرز جملة من التعقيدات جمعت قدرا كبيرا من ظلم الجغرافيا والتاريخ.
ويورد عليان العديد من الشهادات والمقالات والأحداث والمناسبات الموثقة بالصور التي ترسخ ما للعلاقات الكويتية- اللبنانية من جذور وخصوصية في الكثير من الروابط الأخوية والمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي جعلت من هذه العلاقات مثالا يقتدى به من حيث الاحترام والتقدير، إضافة إلى عرض بعض التجارب الناجحة والسير لأشخاص كانوا مثالا في العطاء ومن الصور المشرفة في تمثيل لبنان في الكويت بما قدموه خلال مسيرة حياتهم.
ويتناول المؤلف في الفصل الأول «الديبلوماسية الكويتية في المشهد اللبناني»، و«التمثيل والاعتراف وتبادل السفراء 1962-2023م»، وفي الفصل الثاني يعرض الديبلوماسية اللبنانية في المشهد الكويتي، والتمثيل والاعتراف وتبادل السفراء 1962-2023م، والثالث «محطات في تاريخ الجالية اللبنانية في الكويت»، يتناول بداية الهجرة، وأوجه الحضور اللبناني في حالة من العشق المتبادل، ودور اللبنانيين في الصحافة الكويتية وقطاع الإعلام والطباعة والتوزيع، وماذا قدمت الجالية اللبنانية في حقل التعليم، وأسماء برزت في دنيا السياحة والفنادق والمطاعم، والحضور اللبناني من نافذة المهندسين والمقاولين ورجال الأعمال والتجار، والرابع: «بيت اللبنانيين» ومجالس الأعمال وجمعيات الصداقة، ويتضمن «بيت اللبنانيين في الكويت» وبناء السفارة في الحي الديبلوماسي، ومجلسي رجل الأعمال والسيدات، ومجالس الصداقة.
أما الفصل الخامس «الكويتيون في قلب لبنان» فيقدم السياحة علامة مضيئة في بلد الاصطياف، والعلاقات الاقتصادية والتجارة والاستثمارات، وشهادات كويتية والإبحار في سنوات العمر والصداقات. وفي الفصل السادس «قراءة في تاريخ العلاقات المشتركة والأزمات» يقدم حمزة عليان أوجه التشابه والاختلاف، والأسرى والمعتقلون في البلدين، ومؤازرة في وجه الاعتداءات الإسرائيلية وحرب يونيو 2006، وسقوط نظام صدام حسين، واغتيال الحريري، وتتويج العلاقات، وثلاثة مواقف سجلها عام 2018م، والتفاعل مع ثورة التغيير السلمية 2019، وصبح الكويت لم يغب عن لبنان، ومخاطبة الأشقاء، وفزعة الكويت تجاه نكبة المرفأ في بيروت 2020، وأخطر الأزمات، ووجهات نظر حول الأزمات السياسية الصعبة.
وفي الفصل السابع «أوجه الدعم في التنمية والعطاءات» يتحدث المؤلف عن دور الصندوق الكويتي والوجه المشرق، ورجالات الصندوق الكويتي في لبنان، والقروض والمنح والمعونات، ووقفات الشقيق ومجالات الدعم، ودور جمعية الهلال الأحمر الكويتي، والمساهمات الخيرية، ومشروع نهر الليطاني. وجاء الفصل الثامن بعنوان «المشهد الثقافي يتماهى في الخطين والاتجاهين».
ونصل إلى ختام الكتاب بفصله التاسع متناولا سيرة الكاتب، والمراجع والمصادر، وفهرس الأعلام، وفهرس الأماكن والمواقع والمحتويات.