يتوقع أحدث تقارير المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط، والذي أعدته مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» بتكليف من معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز ICAEW، حدوث انتعاش متباطئ في عام 2024 مع استمرار القيود المفروضة على إنتاج النفط، وقد تم تعديل توقعات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 2.2% بعد أن كانت 2.7% قبل 3 أشهر، في حين تحافظ القطاعات غير المرتبطة بالطاقة على مرونتها، بما في ذلك البحرين وقطر.
ومع استمرار مجموعة (أوپيك+) في خفض الإنتاج الطوعي للنفط خلال الربع الثالث من هذا العام، ستتأخر وتيرة التعافي في قطاعات الطاقة بدول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع الآن أن ينكمش إنتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 2.6% هذا العام، بدلا من التوسع المتوقع بنسبة 1.3% قبل 3 أشهر. وستشهد المملكة العربية السعودية، التي تخفض الإنتاج إلى أقصى حد، انكماش الأنشطة النفطية بنسبة 5% هذا العام، بانخفاض عن النمو المتوقع بنسبة 0.7% قبل 3 أشهر. ومع ذلك، وفي ظل التراجع عن تخفيضات الإنتاج الطوعية في عام 2025، ستبدأ قطاعات الطاقة في تقديم مساهمات إيجابية في نمو دول مجلس التعاون الخليجي.
وتبلغ توقعات نمو إجمالي الناتج المحلي في قطر لهذا العام 2.2%، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.9% في 2025. وفي المقابل، يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي في البحرين 3.1% هذا العام، لكن من المتوقع أن يتباطأ إلى 1.4% في 2025. وبما أن قطر ليست مشاركة في حصص إنتاج (أوپيك+)، يمثل قطاع الغاز أولوية بالنسبة لها، حيث تضاعف السلطات المختصة جهودها في مشروع توسيع حقل الشمال للغاز، مما يعد بتأثير إيجابي على المدى المتوسط.
من ناحية أخرى، تواصل البحرين تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على عائدات النفط. وفي العام الماضي، ارتفع نموها غير النفطي بنسبة 3.4%، وهو ما يمثل نحو 84% من إجمالي الناتج المحلي.
وترسم بيانات السلاسل الزمنية نظرة إيجابية للقطاعات غير المتعلقة بالطاقة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وفي المملكة العربية السعودية، من المتوقع أن تتدفق الاستثمارات إلى القطاعات الرئيسية التي تدعم المشاريع الضخمة، بما في ذلك الإنشاءات والتصنيع والنقل. وسيكون هناك زخم قوي في قطاع الرياضة والترفيه مع استمرار التحول في أرجاء المملكة. ومن المرجح أن يتبع ذلك قطاع الضيافة، مع بقاء السياحة عنصرا أساسيا في أجندة النمو السعودي. وتعد السياحة قطاعا استراتيجيا في بلدان أخرى أيضا، وستظل محركا رئيسيا للنمو. وانتعش النشاط السياحي بقوة، مع تسجيل أعداد قياسية من الزوار في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2023، مع استمرار ذلك حتى هذا العام.
وفي هذا الصدد، تقول مديرة مكتب الشرق الأوسط لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW هنادي خليفة: «في حين تمثل المخاطر الجيوسياسية ضغوطات وتحديات أمام دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط على نطاق أوسع، إلا أننا متفائلون بالالتزام المستمر بأهداف التنويع والاستدامة. على سبيل المثال، أصبحت قطر أول دولة سيادية في مجلس التعاون الخليجي تصدر سندات خضراء على الرغم من عدم وجود أهداف واضحة للانبعاثات الصفرية. وتعمل البحرين أيضا على مواءمة نموها الاقتصادي غير النفطي مع رؤيتها الاقتصادية 2030، والتزامات COP28 لخفض انبعاثات الكربون بنسبة 30% بحلول عام 2035».
من جانب آخر، بين سكوت ليفرمور، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW وكبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام في أكسفورد إيكونوميكس الشرق الأوسط انه على الرغم من أن المنطقة تواجه ضغوطات متصاعدة وسط تباطؤ الاقتصادات العالمية، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي تبقى إيجابية نسبيا بسبب الصفقات الثنائية القوية والاستثمارات. ووقعت قطر مؤخرا عقدا مدته 20 عاما مع الهند لتوريد 7.5 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، وعقدا مدته 27 عاما مع تايوان لتوريد 4 ملايين طن. وشهدت البحرين أيضا نموا استثماريا كبيرا بعد إطلاق مبادرة الرخصة الذهبية في أبريل 2023، والتي تتطلب حدا أدنى للاستثمار قدره 50 مليون دولار، وخلق ما لا يقل عن 500 فرصة عمل. وساهم قطاع الخدمات المالية في البحرين بحوالي 18% في إجمالي الناتج المحلي، متجاوزا قطاع النفط الذي ساهم بنسبة 16%».
وقد تم تخفيض توقعات التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2024 بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 2.2% هذا العام، مع توقع مزيد من التباطؤ إلى 2.1% في العام المقبل. وباستثناء إيجارات المساكن في بعض الدول، لاسيما المملكة العربية السعودية، تظل الضغوط التضخمية تحت السيطرة، حيث تبلغ معدلاتها أقل من 2% في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت والإمارات.
ونظرا لربط أسعار الصرف بالدولار الأميركي، تميل المصارف المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى تتبع أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ومن المتوقع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة تدريجيا في شهر سبتمبر، ليصل إجمالي التخفيض بمقدار 150 نقطة أساس بحلول نهاية 2025.