حصلت على مجموعة من بروشورات ومطويات توعوية حول أسباب وأهوال المخدرات ونتائجها المدمرة. تصفحت بعضها حتى استوقفني العديد من مواضيعها المتعلقة باعترافات التائبين من براثن الإدمان، ومنها أسباب تعاطيهم التي أضافت لي الجديد، فقد ذكر أحد التائبين مفاهيم جديدة لم نكن نعرف منها إلا القليل حول أسباب تعاطيه للمخدرات وأنه لجأ إليها حتى «يسلطن»! (الإحساس بالابتهاج والفرح) والابتعاد عن الواقع الذي يعيشه (مهما كان واقعه سيئا فلا يعتبر مبررا إطلاقا)، ورغبته الجامحة في نسيان كل شي، بل ويمنحه فرصة النسيان المستمر! متناسيا أن بلوغ مرحلة النشوة التي يسعى إليها تقوده إلى فعل المحرمات والمنكرات والمحظورات والممنوعات دون أن يدري.
كما يقول أحد التائبين إن من اسباب تعاطيه وبلوغه مرحلة الإدمان بعض وسائل تكنولوجيا التواصل والاتصال والمعلومات الحديثة، التي تمنحنا سرعة الوصول إلى من يمدنا بالمواد المخدرة، (معلومة خطيرة)، كما أن ظهور سموم زهيدة الثمن رديئة الصنف يساهم في سهولة بلوغ مرحلة الإدمان، بغض النظر عن مساوئها الخطيرة.
وأضاف تائب آخر قائلا: لقد ساعدني على إدمان المخدرات ضعف شخصيتي! ونعتي بالجبان من قبل والدي الذي أشبعني تحقيرا وتسفيها بين إخوتي الصغار خاصة الإناث منهم، وعندما أراد أن يقضي على ما تبقى من آدميتي (حسب ادعائه) انهال علي بالضرب المبرح أمام أصدقائي والصراخ بوجهي بحضور معلمي في المدرسة، فانتزع مني قسرا بقايا كرامتي، فعزمت البحث عنها في زوايا المجتمع هنا وهناك حتى امتدت لي أياد شيطانية تتلقفني من مستنقع الذل الذي رماني في قيعانه العميقة لأدخل عالم المخدرات من أوسع أبوابه المخيفة المرعبة حتى قتلت المخدرات في ما ميزني الله به عن الحيوان وهو العقل وسلب مني الإرادة، حتى تخليت عن كرامتي واستبدلتها بالترفيه المزيف الذي ينتهي بانعدام احترامي لنفسي وذاتي بحجة الهروب من مشاكلي التافهة، فخلصت إلى عدم قدرتي على الهروب من الإدمان! انها غيبوبة مريحة تنتهي بتمني الآخرين لي بالموت أو بطلب إعدامي على مقصلة الحق! أيقنت حينها أنه حتى لو لم تتحقق أمنياتهم بموتي، فأنا الذي حكمت بإعدام إنسانيتي بعد شهية آثمة ولذة قاتمة ثم انقباض في الصدر، فتعب في البدن، وإرهاق في العقل، وفتور في الجوارح، ثم تغيب الدنيا عن وجوهنا بعد أن تغلق الأبواب أمام بصرنا وأيقنا أن سموم المخدرات، هو أن ندفع لها من اجل أن نغيب عن إدراكنا ووعينا للحظات، كفيلة بتدمير خلايا المخ وتفتت أعصابنا، وتصيب أجسادنا بالوهن والهزل، بعد أن نندفع لهذا السم الهاري اندفاع المشتاق.
غريب ذلك المصطلح الذي اطلقه أحد التائبين عندما قال انها سعادة كيميائية نهايتها ألم وحزن، بل انه الصراع بين الحق والباطل، واعتقادنا أن التعاطي وسيلة لإثبات الرجولة والشهامة، أكذوبة كبرى، والحقيقة أنها تسحب النخوة والشرف والدين من دمائنا، لنترك هياكل عظمية محطمة لبقايا إنسان حي، لكنه ليس بحي، انها دعوة شيطانية لكل الموبقات والمخدرات. هذا اعتراف تائب من الإدمان إلى الإيمان بإذن الله.