يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: «هل لديك خوافي مؤلمات لا يعلمهن إلا الله؟ اجعل لهن خوافي صالحات لا يعلمهن إلا الله».
«فمرضك وهمك وقلقك» الذي لا يعلمه إلا الله، اجعل له صدقة خفية لا يعلمها إلا الله، اجعل له استغفارا خفيا لا يسمعه إلا الله، اجعل له ركعتين في الليل لا يراهما إلا الله.
اصنع من كل خافية تؤلمك وترهقك خوافي صالحة لا يعلمها إلا الله، وكن واثقا كل الثقة بفرجه ورحمته.
الخبيئة الصالحة، تعتبر كنزا من كنوز الحسنات، مشبعة بالإخلاص، مجبولة بالصدق، محصنة بالكتمان، لا يثبت عليها إلا المؤمنون الصالحون الذين ملأ حب الله وخشيته أركان قلوبهم، فتوجهوا إليه وحده، بعيدا عن العيون والأنظار، في أجواء إيمانية صافية لا تشوبها شوائب طلب السمعة والشهرة، أو التعلق بالمدح والثناء أو الرياء. فهي من أعمال الصالحين الذين أخلصت قلوبهم لله تعالى، الخبيئة لا يستطيع أن يفعلها المنافقون ولا المراؤون.
رغب فيها الإسلام لتكون للمؤمن فرجا عند الكربات، وغرسا طيبا في فسيح الجنان. قال تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير).
وعلى هذا حرص الصحابة والسلف الصالح على إخفاء أعمالهم عن أعين الناس خوفا من أن يفسدها الرياء تقربا إلى الله. وقد عزا الإمام الذهبي إلى إبراهيم الحربي قوله «كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيـئة من عمل صالح لا تــعلم به زوجته ولا غيرها».
كان الصديق أبو بكر رضي الله عنه عنه كان إذا صلى الفجر خرج إلى الصحراء فاحتبس فيها شيئا يسيرا، ثم يعود إلى المدينة، فعجب عمر رضي الله عنه من أمره فلحقه واختبأ له خلف صخرة، فدخل الصديق رضي الله عنه خيمة ولبث فيها قليلا، فلما خرج دخل عمر رضي الله عنه إليها فإذا فيها امرأة ضعيفة عمياء وعندها صبية صغار، فسألها عمر: من هذا الذي يأتيكم؟ فقالت: لا أعرفه، ولكنه رجل من المسلمين يأتينا كل صباح فيكنس بيتنا، ويعجن عجيننا، ويحلب شاتنا، فخرج عمر وهو يبكي ويقول: لقد أتعبت الخلفاء بعدك يا أبا بكر!
هــل لديــك خـوافٍ مؤلمات لا يعلمهن إلا اللــه؟ فــاجعل لهن خوافي صالحات لا يعلمهن إلا الله.