لا شك أن المركبة (السيارة) لم تصنع عبثا، إنما اخترعت من أجل خدمة البشرية أفرادا أو جماعات، وذلك لتسهيل الكثير من المهمات الشاقة والصعبة التي حلت مكان الدواب التي كانت الوسيلة الوحيدة لخدمة الناس في تنقلاتهم ومهماتهم العديدة في تلك الأوقات الماضية.
ولا شك أن الاختراعات التكنولوجية الحديثة في العصر الحديث قد سهلت الكثير من أمور الحياة للناس، ومن بين هذه التكنولوجيات «السيارة» هذه الآلة الصغيرة التي تنطلق بنا في كل مكان مهما بعدت المسافات لإنجاز العديد من الأعمال والمهمات في السلم والحرب.
واليوم في عصرنا هذا قد أساء الكثيرون من الناس استعمال هذا الاختراع المفيد ليحولوا هذه المركبة من مركبة هادئة مطيعة إلى مركبة ثائرة، وأصبحت كأنها قنبلة موقوتة قابلة للانفجار بأي وقت لتدمر ما حولها.
وبلا شك أن ما يقوم به بعض المستهترين والمراهقين ومرضى هوس الرعونة والفوضى أثناء القيادة هم من الناس غير الأسوياء فاقدي البصيرة، تناسوا أن قيادة السيارة هي علم وفن وذوق، كما أن قيادتها المتزنة دليل قاطع على حسن التربية وفضائل الخلق وعمق الثقافة المتكاملة، وذلك لأن القيادة بحاجة إلى الصبر والتفكير المنطقي السليم، إضافة إلى الانتباه والذكاء وحسن التصرف في كثير من المواقف اليومية أثناء القيادة.
ولقد دلت الإحصائيات أن هناك أكثر من 3500 شخص يموتون سنويا بسبب حوادث المرور المأساوية والتي تعتبر من أكثر الكوارث الإنسانية، وهذا الرقم يفوق أحيانا أعداد الذين يسقطون فيها ضحايا للحروب والكوارث الطبيعية الأخرى، إضافة إلى المئات من المصابين والعاجزين، والجميع مع سن القوانين المرورية الصارمة والرادعة للحد من هؤلاء العابثين والمستهترين وأصحاب العقول المستهترة، الذين يلعبون بأرواح الخلق غير مبالين، بما ينتج عنه من مآس محزنة يتسببون فيها.. وهناك في الحقيقة نقاط واقتراحات نود طرحها على من يهمه الأمر لتضاف للعقوبات الجديدة في قانون المرور، ولتكون عبارة عن إضافات تعليمية وإرشادية لأبنائنا الشباب، للحد والتقليل من هذه المآسي وهي على النحو التالي:
٭ تستحدث إدارة جديدة تسمى إدارة مرور تعليم طلبة المدارس الثانوية، تتعاون فيها كل من وزارة الداخلية ووزارة التربية، على تعليم طلبة المدارس الثانوية قبل تخرجهم بثلاثة أشهر أسوة ببعض دول العالم.
٭ إدخال مادة المرور ضمن المناهج الدراسية بوزارة التربية مع اعتبارها مادة أساسية نجاح ورسوب وتضاف للمجموع ابتداء من المرحلة الثانوية.
٭ تقوم إدارة المرور بالتعاون مع وزارة الإعلام بعمل برامج توعية مرورية شبه يومية تعقد بها المحاضرات والنوعيات وتنقل بالتلفزيون والإذاعة.
٭ تقدم جوائز قيمة للفائزين في مسابقات المرور التي تمول من البنوك والمؤسسات الوطنية بصفة مستمرة بإشراف إدارة المرور بوزارة الداخلية.
ونسأل الله تعالى أن يحمي شبابنا وشاباتنا ومواطنينا من شر الكوارث والحوادث المرورية، وأن يهديهم سواء السبيل، وأن يحفظ كويتنا الغالية من كل مكروه.