بينما تستعد الفنانة سكاي رايلي (ناعومي سكوت) لجولتها الغنائية الكبرى بعد عودتها إلى الموسيقى، غير أنها لا تزال مضطربة إثر الانهيار العلني الذي تعرضت له قبل عام في مرحلة التعافي وتحمل آثار الحادث الذي أودى بحياة صديقها، فـ «سكاي» ليست مستعدة حقا للعودة إلى الأضواء، لكنها تفعل ذلك تحت ضغط والدتها المديرة (روزماي دي ويت) وشركة الإنتاج، وتحاول بكل ما لديها أن تحافظ على تماسكها أمام جمهورها، هذا ما تبدأ به أحداث الجزء الثاني لفيلم «Smile».
في إحدى الليالي، بينما كانت «سكاي» تبحث عن مسكنات لتخفيف ألم ظهرها، تشاهد تاجر المخدرات لويس (لوكاس غيج) وهو في حالة من الذعر قبل أن يقوم بتحطيم وجهه بنفسه، وسرعان ما تبدأ بمواجهة نفس الكيان الخفي الذي دفعه إلى ذلك، في حالة من اليأس وفقدان القدرة على الثقة في واقعها، فتتجه إلى شخص غريب يدعى موريس (بيتر جاكوبسون)، فهو لديه فكرة ما عما يحدث لها، محاولا مساعدتها على فهم ما يجب فعله لاستعادة حياتها.
يواصل المخرج «فين»، تقديم نفس الأسلوب البصري بإحكام، مع فزعات مرعبة فعالة وتلاعبات خادعة، وهي العناصر التي جعلت من الجزء الأول من «Smile» عملا مميزا رغم تشابه موضوعه مع غيره من الأفلام، حيث يركز على وجوه الممثلين، محولا إياها إلى خرائط مليئة بالألم والرعب، لتصبح بحد ذاتها قطعا أساسية في المشاهد الشائقة.
يستمتع «فين» كثيرا بابتكار طرق جديدة للكيانات القاسية لتعذيب ضحاياها (إحدى اللقطات البارزة كانت مشهد جمهور المعجبين الذي يتحرك ككتلة واحدة من الأيدي المتشبثة)، كما أن المؤثرات الخاصة بالوحش في الجزء الأول التي أثارت كثيرا من الجدل تشهد في الجزء الثاني تطورا يجعل منها أكثر رعبا.
فكرة السلسلة الرئيسية تتناسب بشكل مفاجئ مع الشهرة، وهناك حزن شديد في كيف أن «سكاي»، رغم أنها محاطة بالمعجبين وطاقم العمل والمساعدين طوال الوقت، تشعر بالوحدة بشكل مؤلم، فهناك تعليق اجتماعي واضح في مدى عدم استعداد أي شخص لمساعدتها بعد انهيارها على الملأ، وهو امتداد للرسالة الواضحة في الفيلم الأول حول كيفية تعامل المجتمع مع معاناة الصحة النفسية.
تتألق سكوت في دور «سكاي»، إذ تجد نفسها في دوامة من الرعب المتصاعد، ورغم أن الجزء الثاني يحتوي على جانب فكاهي أكثر من سابقه، فإن «فين» لم يتراجع عن الجانب المظلم واليائس للفيلم، ويحيط الجزء الثاني بمقاطع حول الإدمان، ما يبرز أن هذه السلسلة تتناول الدافع البشري الغريب للعيش في الصدمة وتفكيك ما بنيناه في حياتنا تدريجيا، كما يهتم المخرج بالتوغل في الأجزاء الحساسة التي نفضل إخفاءها، متلذذا بألمنا ويواجهنا بالحقيقة القاسية بأن «العدو الذي يحدق بك يكمن داخلك أنت في كثير من الأحيان».