عالم المحيطات والبحار يمتلك سحرا لا يقاوم ويثير إعجاب الكثيرين، سواء بسبب غموضه الذي يحيط به أو لثرواته الكبيرة، إذ يحتضن حياة متنوعة وعوالم مختلفة مليئة بالكائنات والأسرار.
وبسبب هذا الجمال يستقطب المحيط والبحر اهتمام البشر بشكل كبير، لاسيما أنه يعد مصدرا للمغامرات والمخاطر، سواء في رحلات الإبحار والصيد أو في استكشاف الكائنات البحرية وغيرها من الأنشطة، ولا يمكن نسيان اللحظات المميزة التي يوفرها للتأمل والاسترخاء في أوقات السكون والهدوء.
ونظرا لهذه الجوانب الساحرة، تحظى الأفلام التي تتناول قصص البحار والمحيطات بشعبية واسعة وإعجاب كبير من قبل الجماهير، لذا حرص صناع السينما على استكشاف هذا العالم الغني والحياة الرائعة تحت سطح الماء من خلال عدة طرق، فقد تناولت بعض الأفلام حكايات السفن والمغامرات التي يواجهها البحارة، بينما تركزت أخرى على الكائنات البحرية والتعرف على طبيعتها ومواجهة الأخطار التي تشكلها، وهناك أفلام تروي قصص الحب والرومانسية التي تجسدها أجواء البحر الساحرة لنقل المشاعر الجميلة، حتى اللحظات المرعبة والمثيرة في حالات الغرق ومواجهة الموت.
واليوم نقدم لمحبي هذه النوعية من الأفلام قائمة ممتعة وشيقة من أفضلها، والتي تجري أحداثها في أعماق المحيط، ولعل أشهرها والذي يعتلي القائمة فيلم «Jaws» المأخوذ عن حادثة حقيقية وقعت في نيوجيرسي عام 1916 وقام الكاتب بيتر بنشلي بتحويلها إلى رواية تحمل العنوان نفسه، وقد ترجمها الروائي المصري نبيل فاروق بعنوان «الفك المفترس»، وفور صدورها قرر سبيلبيرغ المخرج الحائز على أوسكار تحويلها إلى فيلم إثارة ورعب عام 1975، ليصبح بمنزلة الأب الروحي والبداية لتلك النوعية من الأفلام، وقد حقق نجاحا جماهيريا ساحقا وقت عرضه حتى إن إيراداته تخطت 100 مليون دولار وفاز بثلاث جوائز أوسكار، وتم عرضه عام 1984 على شاشات التلفزيون.
يبدأ الفيلم باكتشاف شرطي في مدينة «أميتي» الساحلية الصغيرة جثة امرأة صغيرة ممزقة بالقرب من الشاطئ فيرجح أنها قتلت بواسطة سمكة قرش، يحاول تحذير العامة وإغلاق الشاطئ لكن العمدة يرفض تماما كي لا يخسر العائد السياحي الذي يقام عليه اقتصاد المدينة، لكن هذا القرار ينتج عنه المزيد من الجثث، فيدخل الشرطي برفقة صياد محترف وعالم متخصص في علوم البحار في معركة مع القرش.
رغم تواضع التكنولوجيا والغرافيك وقتها، فإن جودة المعارك ومشاهد الصراع بين سمكة القرش والأبطال كانت جيدة، حيث تم استخدام سمكة ميكانيكية ضخمة مصنعة بتكلفة مليوني دولار لتحقيق القدر الممكن من الواقعية ضمن الإمكانيات المتاحة وقتها.
تلقى الفيلم مراجعات إيجابية في الغالب عند عرضه، حيث قيمته صحيفة التايمز بأربعة نجوم، واصفة إياه بأنه «فيلم إثارة مخيف، وصورة جيدة لفيلم حركة»، كما أشاد الناقد مورفي بمهارات سبيلبيرغ في الإخراج وبمعرفته كيف يروي قصة مليئة بالمغامرات على الشاشة، إلا أن ناقد جريدة لوس أنجيليس تايمز تشالز تشامبلن اختلف مع تصنيف الفيلم، فقد كتب: «إن الفك المفترس فيلم مرعب للغاية بالنسبة للأطفال، يعتمد على الشاطئ والإفراط في مشاهد سمكة القرش، ويعامل الشخصيات على أنها مجرد وظائف حركية، تحرك القصة وتقدم المعلومات عند الضرورة»، ولاحقا في المقالات النقدية في بداية الألفينيات كان أكثر الانتقاد موجها لاستخدام قرش ميكانيكي، وأن المشاهد المقربة كانت لقطات زائفة بشكل طفولي، إلا أن أحدا لم ينكر مكانة الفيلم في السينما.
تم إنتاج ثلاثة أجزاء تالية لهذا الفيلم، جمعيها تحمل الاسم ذاته في سلسلة تحمل العنوان نفسه، لكن لم يحقق نجاحا وشهرة في أميركا والعالم.
ويأتي في المركز الثاني للقائمة فيلم «Titanic» الذي يعد من أهم وأشهر أفلام هوليوود على الإطلاق، وأحد أهم الأفلام التي دارت أحداثها في قلب المحيط وهو يحكي قصة غرق السفينة الأشهر في عام 1912، والتي كانت مسافرة من إنجلترا إلى الولايات المتحدة الأميركية، في إطار من الرومانسية والإثارة والتشويق والدراما، حيث يتناول غرق السفينة «تيتانيك»، من خلال حكاية الحب بين «جاك»، و«روز»، والمشكلات التي واجهتهما بسبب اختلاف طبقاتهما الاجتماعية، وكيف انتصر حبهما وقاوما حتى لحظات الموت والغرق.
و«جاك» و«روز» هما شخصيتان خياليتان، بعكس باقي شخصيات الفيلم والتي كانت على متن السفينة الغارقة بالفعل، سواء مصمم السفينة «توماس أندروز»، أو «مارجريت براون» السيدة الثرية التي كانت ودودة مع «جاك» ومنحته بدلة ابنها، وكذلك قبطان السفينة «إدوارد جيمس»، والذي كان يخطط بأن تكون رحلته على متن «تيتانيك» هي الأخيرة له قبل التقاعد، وكان بالفعل من الغارقين، وكذلك ضباط السفينة، ومنهم الضابط «هارولد روي»، وهو الوحيد الذي عاد بقارب النجاة، وأظهره الفيلم أنه من أنقذ «روز»، حتى أبسط العمال وطاقم السفينة، كانت شخصيات حقيقية ممن كانوا على متن السفينة.
ولطالما كانت سفينة «تيتانيك» محل اهتمام كبير من المخرج جيمس كاميرون، لذلك قام برحلة استكشافية لحطام السفينة الغارقة، وكانت ضمن وسائله لإقناع شركة الإنتاج بتنفيذ الفكرة هي المقاطع التي قام بتصويرها لحطام السفينة نفسها.
حقق الفيلم نجاحا غير مسبوق، وترشح لـ 14 جائزة أوسكار، حصد منها 11 جائزة كان منها أفضل فيلم وأفضل مخرج، كما يعتبر من أعلى الأفلام ميزانية فقد تطلب الفيلم بناء نماذج مصغرة للسفينة، وكذلك حمام سباحة ضخم لتصوير مشاهد الغرق، ووصلت ميزانيته إلى 200 مليون دولار، ورغم قلق جيمس كاميرون من احتمالية عدم النجاح، فإنه خالف كل التوقعات، وأصبح من أهم الأفلام السينمائية في التاريخ، وظل الفيلم الأعلى إيرادات في التاريخ حتى عام 2010 مع فيلم «أفاتار» للمخرج نفسه.
صدر من «تيتانيك» نسخة ثلاثية الأبعاد عام 2012، وذلك في مئوية غرق السفينة، وحقق إيرادات وصلت إلى 343 مليون دولار، وحصل فيلم «تيتانيك» على مراجعات إيجابية من نقاد السينما والجماهير، كذلك هناك العديد من أفلام البحر مثل «The Swimmers»، «Nowhere»، «Into the Blue»، و في فئة الأبطال الخارقين فيلم « Aquaman».