رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة في طيب المعاملة في القول والفعل، وقد امتدحه الله سبحانه وأثنى عليه بالخلق العظيم، وقد جاءت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد حسن المعاملة، منها إنظار المعسر، وعدم بخس الناس أشياءهم، ومساعدة الآخرين، وأبرزت آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية صورا من حسن المعاملة في التعاملات الدنيوية من بيع وشراء وزواج وطلاق وغير ذلك من شؤون البشر، وكذلك التعاملات الأخروية وهي ما يؤديه المسلم مما يتوجب عليه تجاه خالقه من عبادات، وما يبذله من جهد أو مال، وكل ذلك من غير عوض دنيوي، وإنما ابتغاء للأجر والثواب من الله.
إن حسن المعاملة هو الموقف الحسن الثابت الصادق الذي يتخذه المؤمن اثناء تعامله مع الآخرين في سائر المعاملات على ما يكفل الرفق بالمتعاملين، وهو كذلك امر شامل يتضمن امورا عديدة منها الوفاء بالعهود والعقود مع الله عزّ وجلّ ومع الناس والبعد عن الغش والتدليس وعدم اخسار الكيل والميزان، كما يشمل الرفق بمن يتعامل معهم من المسلمين، ولاشك ان امتزاج احكام الشريعة بالأخلاق الحسنة الفاضلة يؤدي الى تنفيذ القوانين والأحكام طوعا وعن رضا بغير جبر ولا إكراه، لأن الوازع الديني يساعد على التحلي بمكارم الاخلاق، فإذا اجتمع الوازع الديني مع الوازع الأخلاقي بما فيهما معا من خشية الله ويقظة الضمير، ادى ذلك الى احترام الشرع والقوانين المرعية، من ثم تأمين ما ترمي إليه من عدل وإحسان، وهكذا فإن اضافة الوازعين الديني والأخلاقي الى الوازع القانوني في مجال تنفيذ القوانين المتفقة مع الشرع يؤدي بالضرورة الى تدعيم سلطة الدولة الإسلامية في مجال تطبيق القانون على الجميع، لأن سلطة الدولة وحدها قاصرة عن تأمين هذا التنفيذ المثالي ان لم يشد ازرها في ذلك مؤيدات الدين والأخلاق وزواجرهما التي تنبع من الشرع ومن ضمير الإنسان وهذا وحده هو الضمان الحقيقي للحياة الاجتماعية الفاضلة.
ومن حسن المعاملة مراعاة حق الاخوة وقد يظن البعض ان حسن المعاملة، هو المبالغة في المجاملة، والتملق بالتكلف، والتصديق على كل قول، وعدم الاعتراض، والمشاركة بالتبسم إذا ابتسم، وإظهار الألم إذا تألم، وكل ذلك من التصنع المذموم، والتكلف المكروه.
إنما الأصل حسن التصرف، مع القناعة القلبية التامة، دون تكلف وتصنع، وأن يكون تصرف الإنسان طبيعيا يأخذ حظه من الحديث والمشاركة وتظهر على محياه علامات الغضب والرضا دون إخفاء، ويكون ظاهره كباطنه، وكل هذا لا يتم إلا مع صدق النية مع الله تعالى، والثقة بالنفس.
حسن المعاملة مع الله يورث التقوى والورع، ومع الناس يكسب ثقة الآخرين فيه وثقته مع نفسه، وتنشر التيسير، والصفح، والتجاوز، والسماحة وطلاقة الوجه، والأمانة، والصدق، وسائر الأخلاق الحميدة، والشفقة والرحمة بالعمال والمستخدمين تدفعهم الى الإخلاص والمحافظة على الأموال وسلامتها، ومن فوائد حسن معاملة الزوج مع زوجته تجعلها اكثر اخلاصا له فتعتني بمصالحه وتعمل كل ما يرضيه عنها، وكذلك تزيد الألفة والمحبة بين المسلمين، وتجلب البركة والخير للمتعاملين، وتولد حب الخير للآخرين، وترغب غير المسلم في الدخول في الإسلام.
نحن بحاجة إلى حسن المعاملة، لأنها تولد المحبة بين الناس وتدعو الى ترابطهم، فيما سوء المعاملة يؤدي إلى الكراهية والحقد والانتقام، فعلينا بالبديل وهو حسن المعاملة، وحسن المعاملة تقرب القلوب وتنطق الأفواه بالثناء على اصحابها، وكم دخل الناس في دين الله بسبب حسن المعاملة.