(يسبح لله ما في السموات وما في الأرض)، هذه من ألفاظ العموم كل ما في الكون، كل ما في السماء، وكل ما في الأرض ينزه الله عز وجل عما لا يليق به سبحانه وتعالى، (له الملك وله الحمد) هو المتصرف في جميع الكائنات، فذكري نفسك ان الله عز وجل هو المتصرف بأمرك يتصرف في هذا الكون بما يريد فلا يكون إلا أمره، ولا تقضى إلا مشيئته، له الملك المطلق لا ينازعه احد في شيء، ولما كان عز وجل له مطلق الملك، بين عز وجل ان له كمال الحمد، فهو المحمود بكل صفاته وأفعاله، الله سبحانه وتعالى يعرفنا بنفسه، فلما تعرف الله لا يضيق عليك امر، يصبح الكون الرحب هو صدرك الذي ملئ بمعرفة الله، (وهو على كل شيء قدير)، مهما اراد كان لا مدافع ولا ممانع لأمر الله، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
لا خالق إلا الله
(هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير)، الله هو الذي اوجدكم من العدم، فبعضكم جاحد لألوهيته، وبعضكم مصدق به، عامل بشرعه، وهو سبحانه بصير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها وسيجازيكم بها.
(خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير)، خلق الله عز وجل السموات والارض بالحكمة البالغة، وخلقكم في احسن صورة، إليه المرجع يوم القيامة فيجازى كل بعمله.
ما تخفيه في قلبك يعلمه الله
(يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور)، هذه الآية الكريمة فيها تحذير، انتبه لقلبك أيها الانسان وما تحمله في نفسك، أقم هذا القلب على قواعد التوحيد، طهر هذا القلب أيها الانسان، انتبه لما تحمله في نفسك، وطهر قلبك من شوائب النفاق.
عاقبة الكفر
(ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم)، هذه عاقبة الكفر ذاقوها ولهم عذاب أليم، وسبب هذا الخسران ايها المشركون الذين كفروا من الأمم الماضية قبلكم إذ مسهم سوء عاقبة كفرهم وسوء أفعالهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم موجع.
(ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد)، ذلك الذي اصابهم في الدنيا وما يصيبهم في الآخرة بسبب انهم كانت تأتيهم رسل الله بالآيات البينات والمعجزات الواضحات، فقالوا منكرين: أبشر مثلنا يرشدوننا فكفروا بالله وجحدوا رسالة رسله وأعرضوا عن الحق فلم يقبلوه واستغنى الله، والله غني له الغنى التام المطلق، حميد في اقواله وافعاله وصفاته لا يبالي بهم ولا يضره ضلالهم شيئا.
قسم الله عز وجل
(زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) إنهم أنكروا البعث، ارحام تدفع وارض تبلع وانتهت المسألة بالنسبة لهم، لكن الله عز وجل يلقن نبيه في موضوع لم يتكرر في كتاب الله إلا ثلاث مرات، وهو الامر لنبيه صلى الله عليه وسلم بالقسم، (قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير)، هذه الآية الثالثة في كتاب الله التي امر الله عز وجل فيها رسوله صلى الله عليه وسلم ان يقسم بربه عز وجل على وقوع المعاد ووجوده، جاء القسم الاول في سورة يونس (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين)، والثانية في سورة سبأ (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم)، وهذا الموضوع الثالث (قل بلى وربي لتبعثن).
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)