ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد حذرت في مقابلة حديثة من التداعيات الخطيرة لتصاعد الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أنها قد تقوض النمو العالمي وترفع معدلات التضخم.
وأضاف التقرير أن الإجراءات الحمائية ستؤدي إلى حالة من عدم اليقين، مما يضعف النشاط التجاري ويدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات مضادة رغم تفضيله الحوار. ورفضت لاغارد ادعاء ترامب بأن الاتحاد الأوروبي تأسس بهدف الإضرار بالولايات المتحدة، مشددة على العلاقات التاريخية والتعاون المشترك بين الجانبين.
كما سلطت لاغارد الضوء على التحديات الناجمة عن التضخم، مؤكدة أن التغيرات غير المتوقعة في أنماط التجارة العالمية وارتفاع الإنفاق العسكري والاضطرابات المناخية تجعل من الصعب الحفاظ على استقرار الاقتصاد.
وفي ظل تراجع التضخم، يدرس البنك المركزي الأوروبي إمكانية خفض أسعار الفائدة، إلا أن لاغارد حذرت من أن أي صدمات جديدة قد تعطل هذه الخطة. وأشارت إلى أن البنك يعيد صياغة استراتيجيته للتواصل، مع التركيز على المؤشرات الاقتصادية في الوقت الفعلي بدلا من التوجيهات المستقبلية الثابتة.
السياسات الاقتصادية الأميركية
وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير «الوطني» إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي حافظ على استقراره النسبي خلال الأسبوع الماضي، وتم تداوله بالقرب من مستوى 103، في ظل حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين نتيجة الحالة الضبابية المحيطة بالتجارة العالمية.
في المقابل، شهدت الأسهم الأميركية تراجعا حادا، إذ دخل مؤشر ستاندرد أند بورز 500 منطقة التصحيح، فيما هبط مؤشر داو جونز بنسبة 3.07%خلال الأسبوع، وخسر مؤشر ناسداك المركب نحو 2.43% من قيمته.
وجاءت هذه الانخفاضات مدفوعة بالسياسات التجارية التصعيدية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لاسيما اقتراحه فرض رسوم جمركية بنسبة 200% على المشروبات الكحولية الأوروبية، مما أثار مخاوف بشأن ردود الأفعال الانتقامية وزيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي.
وسجلت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة زيادة ملحوظة في يناير 2025، إذ ارتفعت بمقدار 232 ألف وظيفة لتصل إلى 7.74 ملايين وظيفة، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى تسجيلها 7.65 ملايين فرصة عمل، ومرتفعة من 7.51 ملايين فرصة عمل مسجلة في ديسمبر.
وتراجع معدل التضخم السنوي بالولايات المتحدة إلى 2.8% في فبراير 2025، منخفضا من 3% في يناير، ليأتي أقل من التوقعات التي أشارت إلى وصول قراءته إلى 2.9%. وجاء هذا الانخفاض مدفوعا بتراجع تكاليف الطاقة، إذ انخفضت أسعار البنزين وزيت الوقود، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي.
من جهة أخرى، تباطأت وتيرة التضخم في قطاعات المأوى والسيارات والشاحنات المستعملة والنقل، بينما زاد معدل تضخم أسعار المواد الغذائية هامشيا إلى 2.6%. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% مقابل 0.5% في يناير، فيما يعد أعلى المعدلات المسجلة منذ أغسطس 2023.
أما بالنسبة للتضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فقد انخفض إلى 3.1% على أساس سنوي، ليصل بذلك إلى أدنى مستوياته منذ أبريل 2021، بينما تباطأ معدل التضخم الأساسي على أساس الشهري إلى 0.2%، وكلاهما جاء دون التوقعات.
الاقتصاد البريطاني
ولفت تقرير بنك الكويت الوطني، إلى أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 0.1% على أساس شهري في يناير 2025 بعد تسجيله نموا بنسبة 0.4% في ديسمبر، ومخالفا توقعات السوق التي أشارت إلى ارتفاعه هامشيا بنسبة 0.1%.
ويعزى هذا التراجع إلى الأداء الضعيف لقطاع الإنتاج بنسبة 0.9%، إذ انكمش التصنيع بنسبة 1.1%، مع تراجع المعادن الأساسية (-3.3%) والأدوية (-3.1%) كما انخفض قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 3.3%، متأثرا بتراجع إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي بنسبة 3.7%، فيما شهد قطاع البناء انخفاضا بنسبة 0.2%.
في المقابل، سجل قطاع الخدمات نموا هامشيا بنسبة 0.1%، مدفوعا بتحسن الخدمات الإدارية وتجارة التجزئة بنسبة 1.9% و0.7%، على التوالي. وعلى الرغم من التراجع الشهري، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير.
ثقة المستهلك الأسترالي
وفي أستراليا، ذكر التقرير أن مؤشر ثقة المستهلكين الصادر عن معهد ويستباك ملبورن سجل ارتفاعا بنسبة 4% في مارس ليصل إلى 95.9 نقطة، ليصل بذلك إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ ثلاثة أعوام، مدفوعا بقرار بنك الاحتياطي الأسترالي خفض أسعار الفائدة وتراجع ضغوط تكلفة المعيشة.
وشهدت معنويات الثقة تحسنا واسع النطاق، خاصة في سوق العمل، وذلك على الرغم من استمرار التضخم كأحد أبرز مصادر القلق الرئيسية، يليه القضايا المتعلقة بالميزانية، والتوظيف، وأسعار الفائدة. وعلى الرغم من هذا الزخم الإيجابي، فإن التوترات التجارية والجيوسياسية، لاسيما تلك المرتبطة بالولايات المتحدة، مازالت تثير حالة من عدم اليقين.