- مطر النيادي: النمو المتسارع لندرة المياه تطور خطير يحتاج تجاوباً حاسماً من المجتمع الدولي
سلطان العبدان
نظمت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي أمس الثلاثاء حلقة نقاشية حول ندرة المياه والتداعيات الملحقة لها تضمنت تقديم بعض الإحصائيات والحلول المقترحة للتقليل من حدتها في دول العالم وذلك بمشاركة سفارة دولة الإمارات المتحدة لدى الكويت والأمم المتحدة بأذرعها المختلفة.
وأكد المشاركون في الحلقة النقاشية أن ندرة المياه يجب أن تكون من أولويات التحديات التي يمر بها العالم لما يشكله ذلك من خطر في أمن الإنسان وازدهاره في الكوكب.
بدوره، سلط السفير الإماراتي لدى البلاد د.مطر النيادي الضوء بمستهل الحلقة على الورقة البحثية التي قدمتها الإمارات عام 2023 بعنوان (تداعيات متلاحقة.. ندرة المياه.. التهديد الخفي لأمن وازدهار العالم) وحثت من خلالها على تكثيف العمل والتعاون الدولي لوضع حلول لأزمة شح المياه التي يتأثر منها 2.2 مليار إنسان حول العالم.وأوضح السفير النيادي أن «النمو المتسارع لندرة المياه حول العالم تطور خطير يحتاج إلى تجاوب حاسم من المجتمع الدولي»، متوقعا أن عدم وضع حلول فعالة لشح المياه عالميا سينتج سلسلة من الكوارث منها المعاناة الإنسانية وفقدان الحياة والنزوح الجماعي والزعزعة الجيوسياسة وحتى الصراعات المسلحة. ولفت إلى أن من تداعيات ندرة المياه صعوبة أو عدم القدرة للوصول إلى مياه الشرب والمجاعات للبشر والحيوانات القاطنة في هذه المناطق وضعف سبل الصرف الصحي وتفشي الأوبة وانتشار الفقر والنزوحات الجماعية بالإضافة إلى تدمير البيئات والتنوع البيئي والتدني الاقتصادي وزيادة الصراعات من أجل الماء. وأكد السفير النيادي أنه «لن تكون هنالك دولة محصنة ضد التأثيرات المتتالية لشح المياه إذا لم نأخذ إجراءات ضدها».
وذكر أن حوالي ثلثي العالم يعيشون في مناطق وحالة غير مستقرة من توفر المياه، وذلك لعدة أسباب منها النمو السكاني والتلوث البيئي والاستخدام الهادر للمياه في الزراعة والتغير الديموغرافي للشعوب بتنامي الطبقة الوسطى والتحضر في المجتمعات اللذان يزيدان من الطلب على الموارد بشكل عام.
وبين السفير النيادي أن من الأسباب أيضا الضعف أو انعدام البنى التحتية لتوزيع وتحلية المياه المالحة علاوة على التغير المناخي الذي يصاحبه ارتفاع في درجات الحرارة وتغير نمط هطول الأمطار وحالات الطقس غير المتوقعة والقاسية.
وقال إن نصيب قضية ندرة المياه من النقاش في وسائل الإعلام والمجتمع بلغت 6% فقط ما بين يوليو 2022 ويوليو 2023 مؤكدا أن من أهداف إقامة هذه الحلقات النقاشية هو تسليط الضوء على القضية الملحة التي تشوب العالم وتتزايد في تفاقمها.
وأضاف السفير النيادي أن من الحلول المقترحة الاستثمار التقليدي في سبل تخزين المياه ونقلها للمناطق الأكثر حاجة لها وتبني التكنولوجيات مثل تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي وسبل معالجتها محليا واستخراج الماء من الهواء وتلقيح الغيوم.
وأشار إلى أن من الحلول أيضا تبني طرق الزراعة والري مثل التنقيط والري الدقيق والتوعية بأهمية الاقتصاد في استخدام المياه مثل الأجهزة المنزلية الموفرة للماء والتغير السلوكي للتقليل من هدره عن طريق الحملات التوعية والتعليم.
بدوره، قال المنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة وممثل منظمة الصحة العالمية في دولة الكويت د.أسد حفيظ في الحلقة النقاشية إن «ندرة المياه تعد أحد أكثر التحديات العالمية إلحاحا وتعقيدا في عصرنا»، مشيرا إلى أهمية هذا الحوار الهادف خاصة في دولة الكويت التي تقع في أحد أكثر مناطق العالم معاناة من الإجهاد المائي.
ولفت د.حفيظ إلى وجود عدة نقاط لاستجابة منظمة الأمم المتحدة للتصدي لهذا الخطر الخفي على العالم منها تعيين أول مبعوث خاص لشؤون المياه في سبتمبر الماضي لتعزيز التنسيق والدعوة للتصدي إلى هذه الأزمة حول العالم ووضع شح الماء من أوليات مؤتمر الأطراف الـ 16 بشأن التصحر ومؤتمر الأطراف الـ 29 بشأن التغير المناخي في العام الماضي.
وأشار إلى مبادرة الرصد المتكامل للأمم المتحدة والتي عملت وتعمل على تحسين الإبلاغ من قبل دول العالم وجمع البيانات الذي أدى إلى نشر تقارير حول سبل الوصول إلى الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة والمعني في المياه والصرف الصحي.
وتوقع د.حفيظ أن يكون مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026 «لحظة حاسمة لحشد رأس المال السياسي والمالي لتحقيق الأمن المائي».
وإيجابا ذكر د.حفيظ أنه بعد إطلاق الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة ازدادت كفاءة استخدام المياه بنسبة 19% في جميع القطاعات الاقتصادية في الفترة من عام 2015 حتى عام 2021 وازدادت نسبة الوصول العالمي إلى مياه الشرب المدار بأمان من 69% إلى 73%.