- القاسمي: نواجه متغيرات لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تتصدى لها
- إبراهيم: الكتل الثلاث تمثل ناتجاً محلياً إجمالياً يقدر بـ 24.87 تريليون دولار
استضافت العاصمة الماليزية كوالالمبور أمس القمة الثلاثية الأولى بين قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والصين.
وجاءت الجلسة الافتتاحية لأعمال القمة برئاسة مشتركة لممثل صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ورئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم ورئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، بحضور كبار القادة من الدول الأعضاء في الكتل الثلاث.
وأكد إبراهيم في كلمته أن التكامل الاقتصادي بين «آسيان» و«التعاون» والصين يمثل «فرصة إستراتيجية» لرسم مستقبل مشترك قائم على الاستثمار والابتكار والتكامل بين الشعوب.
وشدد على أن القمة الثلاثية منصة «غير مسبوقة» بين ثلاث كتل تمتلك إرثا حضاريا غنيا وطموحات اقتصادية متقاربة، مشيدا بدور مجلس التعاون كمركز عالمي للتمويل والطاقة وبالصين التي تقود تحولات في التقنيات الحديثة، فيما تمثل «آسيان» نموذجا ناجحا للتكامل السلمي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن الكتل الثلاث تمثل مجتمعة ناتجا محليا إجماليا يقدر بـ 24.87 تريليون دولار وتضم سكانا يبلغ عددهم 2.15 مليار نسمة.
وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين «آسيان» ومجلس التعاون الخليجي بلغ 130.7 مليار دولار، فيما وصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 300.2 مليار دولار.
من جهته، شدد رئيس وزراء الصين لي تشيانغ في كلمته على أهمية توسيع الانفتاح الإقليمي والسعي لبناء «سوق ثلاثي موحد ومتكامل»، قائلا إن هذا التكامل «سيمكن من إطلاق العنان الكامل لقوة التنمية المستندة إلى الانفتاح والابتكار».
وأوضح تشيانغ أن عدد سكان الكتل الثلاث وناتجها الاقتصادي يشكلان «ربع إجمالي سكان واقتصاد العالم»، معتبرا أن نجاح الربط بين الأسواق الثلاثة سيخلق «فرصا أعظم للنمو والتأثير الاقتصادي».
ولفت إلى انتهاء الصين و«آسيان» فعليا من مفاوضات تحديث النسخة الثالثة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة، معربا عن أمله في الإسراع بإتمام اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي.
وأوضح أن التباين في المراحل التنموية بين الدول يجب ألا ينظر إليه كعائق «بل يمكن تحويله إلى عنصر قوة من خلال الاحترام المتبادل وتنسيق الإستراتيجيات الاقتصادية وتوزيع الأدوار الصناعية».
لحظة فارقة
ونيابة عن ملك البحرين جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في كلمة أمام القمة الثلاثية: يشكل هذا الاجتماع لحظة فارقة تؤكد التزامنا المشترك بالحوار والتعاون والسعي نحو عالم أكثر سلاما واستقرارا وازدهارا. وفي صميم هذه العلاقة هدف مشترك يتمثل في تعزيز التنمية المستدامة التي تخدم الإنسانية جمعاء.
وأكد أن القمة تمثل «خطوة متقدمة لتعزيز التعاون التنموي بين مناطقنا، إذ يشكل مجلس التعاون والآسيان والصين مجتمعين أكثر من ربع سكان العالم، ونحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يمنح هذه الشراكة إمكانات هائلة، ومسؤوليات عظيمة في الوقت ذاته».
وأشاد الأمير سلمان «بجهود الصين والآسيان في توسيع نطاق الطاقة المتجددة، وبناء البنية التحتية الخضراء، والتقدم نحو الحياد الكربوني، وهي أهداف تتوافق بعمق مع أولويات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومن ضمنها التزام مملكة البحرين الوطني بتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060».
وأضاف «نجدد الدعوة لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين. وتدعو مملكة البحرين إلى بذل جهود عاجلة ومتواصلة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة، ضمن إطار يضمن الأمن والكرامة والاستقرار الدائم للجميع».
بدوره، ونيابة عن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، ألقى صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، كلمة اعتبر فيها أن القمة تشكل مثالا ساطعا على حجم الإنجازات التي تستطيع الدول المشاركة تحقيقها من خلال التعاون المشترك، موضحا أن علاقات الصداقة والشراكة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول جنوب شرق آسيا والصين تشكل لقاء حقيقيا بين القارات والثقافات، وتقدم رسالة قوية لجميع دول ومناطق العالم بأن الثقة والحوار والمصالح المشتركة هي ركائز قوية يمكن الاستناد عليها في بناء مستقبل أفضل للجميع. وأعرب القاسمي عن ثقته بمواصلة دول جنوب شرق آسيا وجمهورية الصين الشعبية نهضتها وتقدمها نحو آفاق أوسع من التطور والنمو، وأن هذا المسار سيحقق المزيد من فرص النمو والازدهار لشعوب المنطقة مدفوعا بالابتكار والحوار والشراكة.
وأضاف «نواجه متغيرات عالمية معقدة لا يمكن لأي دولة بمفردها أن تتصدى لها. فنحن في دولة الإمارات نؤمن تماما بأن تضافر الجهود والتعاون والعمل الدولي المشترك هو السبيل الأفضل للارتقاء بدولنا وتلبية طموحات شعوبنا وضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة».
وأشار إلى أن الخليج العربي، بموقعه الجغرافي الإستراتيجي وتراثه الغني، يواصل دوره كجسر بين آسيا والعالم العربي ـ ممر حيوي للتجارة والثقافة والتعاون، وأن ما يربطنا بالصين ودول جنوب شرق آسيا ليس مجرد علاقات تجارية فحسب، وإنما نتشارك معا صداقة حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل ورؤية طويلة الأمد للتنمية المستدامة.
من جهته، ونيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رأس صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية وفد المملكة المشارك في القمة.
وقال في كلمته إن «القمة تمثل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون التي بدأت مع القمة الأولى لدول مجلس التعاون ورابطة الآسيان في الرياض عام 2023، والتي أرست دعائم شراكة طموحة عززت الروابط الاقتصادية والتجارية، وفتحت آفاقا جديدة للتعاون في مجالات الطاقة، والتعليم، والأمن، والابتكار»، وأضاف «نجتمع لتعميق هذه الشراكة، من خلال انضمام جمهورية الصين الشعبية». وأكد الالتزام بدعم نمو اقتصادي طويل الأجل يتسم بالشمولية والاستدامة، يشمل جميع فئات المجتمع ويحافظ على التوازن البيئي، وقال «نسعى إلى تسريع التحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، والنظيفة، والمتجددة، والاستفادة من مبادرات الحزام والطريق الصينية لدعم الترابط الإقليمي، وتكامل دول الآسيان مع دول مجلس التعاون، كما نسعى لتطوير الاقتصاد الرقمي عبر تمكين الشركات الناشئة، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز برامج التبادل بين الشعوب لبناء اقتصادات مرنة تعزز الابتكار والشمولية».
وأكد بن فرحان «ضرورة العمل الجماعي لتحقيق حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، كما أننا نشارككم الرغبة والاستعداد لبذل كل جهد ممكن في سبيل وقف الحرب والتوصل الى حل سلمي مستدام في أوكرانيا».
علاقات تاريخية
ونيابة عن جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، ترأس صاحب السمو السيد أسعد بن طارق نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي وفد السلطنة، حيث أكد على العلاقات التاريخية القائمة على القيم والمصالح المشتركة والتعاون والاحترام المتبادل، الذي انعكس على طريق الحرير العريق، ومبادرة الحزام والطريق، قائلا سموه «نكتب اليوم فصلا جديدا من فصول الصداقة بين دولنا».
وأضاف: نمتلك معا قدرات هائلة قادرة على إحداث تغيير إيجابي، فقد بلغ تعداد سكان بلداننا ما يزيد على ملياري نسمة، بناتج محلي إجمالي يصل إلى 24 تريليون دولار، فضلا عن أن دولنا تعد من أكثر أسواق العالم نموا.
وأشار إلى أن السلام الإقليمي الدائم لن يتحقق إلا إذا توقفت إسرائيل عن ممارسة سياسة الإبادة الجماعية للفلسطينيين، قائلا: ينبغي على المجتمع الدولي وكل الدول الممثلة في هذه القمة اتخاذ جميع الخطوات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية لإنهاء العنف الإسرائيلي وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
البديوي: القمة الثلاثية تعكس واقعاً جديداً تؤكده أرقام لا تقبل التأويل
كوالالمبور ـ (كونا): أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن القمة الثلاثية بين مجلس التعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والصين تمثل حدثا استثنائيا وتعكس إدراكا مشتركا لأهمية تعزيز التشاور السياسي وتبادل الرؤى حول قضايا السلم والتنمية الاقتصادية وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
جاء ذلك في كلمة البديوي في القمة، حيث قال ان المجلس احتفل قبل ايام «بمرور 44 عاما على تأسيسه ويواصل بثقة مسيرته نحو تعزيز التنمية المستدامة وترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة وتوسيع علاقاته وشراكاته مع الدول والمجموعات الدولية خصوصا مع الشركاء الآسيويين الذين تربطنا بهم علاقات حضارية وتاريخية ومصالح اقتصادية متبادلة».
وبين أن «القمة الثلاثية تعكس واقعا جديدا تؤكده أرقام لا تقبل التأويل حيث يمثل تعداد سكان دولنا أكثر من 2.14 مليار نسمة أي نحو 27% من سكان العالم ضمن سوق يمتد من الخليج العربي إلى المحيط الهادئ ويحمل إمكانات استهلاكية وإنتاجية هائلة لا يمكن تجاهلها في معادلات الاقتصاد العالمي».
وذكر أنه على الصعيد الاقتصادي يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون و(آسيان) والصين أكثر من 24 تريليون دولار أميركي، أي ما يعادل أكثر من 22% من الناتج العالمي مع توقعات بنمو سنوي يتراوح بين نسبة 4 و6% حتى عام 2030 مدفوعا بالتحول الرقمي والطاقة النظيفة وسلاسل التوريد الذكية.