تسكن لفترة طويلة في منطقة ما، وبعد انتقالك منها لتحسين جودة الحياة، أو لأنها المكان الوحيد الذي يمكنك العيش فيه، أو لظرف طارئ كالعلاج أو الدراسة أو العمل فلا يسأل عنك أحد.
***
وموظف يخدم الناس في منصبه وفي مكان عمله لمدة طويلة وبعد أن يبلغ سن التقاعد ويترك منصبه ينقطع الناس عن زيارته، ويتوقف هاتفه عن الرنين، ويبتعد عنه من كان حوله.
***
وآخـر أنعم الله عليه بالمال الوفير فهو ينفقه في التفريج عن المكروب والتيسير على المحتاج وسد الدين عن المدينين، وبعد أن يأخذ الزمن مجراه ويتبدل حاله ويقل المال بين يديه ويصبح محتاجا بعد أن كان محتاجا إليه، فينقطع الناس عن القدوم إليه والسؤال عنه بعد كان حاله ميسورا فأصبح معسورا.
***
يصبح الشخص محط اهتمام الناس حينما يملك جاها أو منصبا أو مالا وفيرا، وبعد أن يخبت جاهه، ويترك المنصب، ويقل ماله أو ينتقل من مكانه لا يسأل عنه أحد، إلا القليل والقليل لا حكم له.
يتبع البشر بالغالب القوي كامل الصفات قوي الأركان، فهم يبحثون عن من يكمل نقصهم لا عن من يحتاج إليهم لذلك تجد كبار السن والمرضى والفقراء وحيدين لا أنيس لهم في وحشتهم ولا جليس لهم في خلوتهم.
هناك من يخدم الناس ليقال فلان محسن، وهناك من يخدم الناس من أجل مرضاة الله، وهناك من يبذل المال ليقال فلان كريم، وهناك من يبذل من حر ماله ابتغاء ما عند الله.
الوقت مصروف والمال مبذول لكن هناك من يعمل لأجل الناس وهناك من يعمل لأجل رب الناس.
خذها قاعدة: من يعمل لأجل الناس سينكسر ويندم ويشعر بالخيبة لابتعادهم عنه وتغيرهم عليه، ومن يعمل ابتغاء ما عند الله لن يضره جفاء الجافين ولا ابتعاد المبتعدين، فعلاقته مع الله لا مع عباده.
[email protected]