لم تكن هناك خطط بأن يحصل فيلم «The Black Phone» على جزء ثان كونه مبنيا على قصة منفردة لجو هيل، لكن المخرج سكوت ديريكسون والكاتب المشارك سي روبرت كارغيل يدخلان منطقة جديدة وهو ما يتحول إلى ميزة لصالحهما، حيث يعود إيثان هوك بدور «المختطف»، ليس كجسد من لحم وعظم، بل ككائن يطارد كوابيسك، ومع ذلك فالآلام التي يخلفها حقيقية وتترك ندوبا.
عودة «المختطف» ليست مجرد تقليد لأفلام مخرج الرعب الشهير ويس كرافن، فالكابوس الجديد الذي يقدمه صنّاع الفيلم يمثل تطورا طموحا لفيلم «The Black Phone» ويبرهن أن تكملات أفلام الرعب لا تحتاج إلى إعادة تدوير بنفس التفاصيل المرعبة المكررة لتنجح، ورغم أن الفيلم يستعير خلفية المخيم من شخصية «جايسون فورهيس»، إلا أنه ليس مجرد نسخة مكررة كما اعتادت سلسلة «Friday the 13th» أن تفعل، ويمكن وصفه بأنه تكملة رعب بطابع «البانك روك»، حيث يستخدم ديريكسون وكارغيل الشرور بدلا من إعادة العزف على الألحان القديمة.
خلال أحداث الجزء الجديد يتحول «المختطف» من سفاح يقتل الأطفال إلى منبوذ شيطاني وكأنه أخذ دروسا في التزلج على الجليد، ونشاهد الشعور بالذنب الناجم عن النجاة في الجزء الأول يلاحق فيني (مايسون ثايمز)، إذ يظهر كشاب مدمن يطارده شبح «المختطف»، بينما مادلين ماغرو، التي تعود أيضا من الجزء الأول، تتولى دورا بطوليا بشخصية «غوين» شقيقة «فيني»، مستغلة أحلامها الواعية وقدراتها الاستبصارية، يتم استبدال الضواحي الهادئة في دنفر بأجواء عاصفة ثلجية في مخيم كاثوليكي عند بحيرة جبلية، ما يضيف قشعريرة شتوية إلى الأجواء والتي تتجلى من خلال مظهر «المختطف» المتجمد.
تركت الأحداث الدموية في «The Black Phone» كلا من «فيني» و«غوين» مصابين بصدمة نفسية، وهو ما يضع تركيزا كبيرا على استكشاف شخصيتيهما، فنجد «فيني» يخدر ألمه بـ «عشبة الشيطان»، في وقت تطارده هلاوس عن «المختطف»، بينما «غوين» ترد على رنين الهواتف السوداء مدفوعة برغبتها في الحصول على إجابات ومساعدة الأرواح الضائعة.
يتمادى السيناريو بالحزن والاضطراب النفسي من خلال التعمق بالأضرار التي لحقت بـ «فيني» و«غوين»، لكنه يتباطأ أحيانا قبل أن يظهر شر «المختطف» بكامل قوته من جديد، هناك أيضا إضافة شخصية المشرف على المخيم الذي يجسده ديميان بيشير، والذي يضيف بعدا أخلاقيا في مواجهة الشرور الحالكة، ويعيد ميغيل مورا تجسيد شخصية «إرنستو أريانو»، الذي يعيش تكريما لذكرى شقيقه «روبن»، ويظهر كحبيب «غوين»، وينال جيريمي ديفيز فرصته للتكفير عن الماضي بدور الأب «تيرانس» الذي أقلع عن الشراب وأصبح داعما ومحبا لـ «فيني» و«غوين» كل ذلك لتعميق فكرة «كيف يمكن لاضطراب ما بعد الصدمة أن يمزق العالم من حولك، مع الأمل في أن تسود أيام أكثر إشراقا».
استخدم المخرج ديريكسون في الفيلم كاميرا «Super 8» لتمييز لحظات دخول «غوين» إلى عالم أحلام «المختطف»، حيث يمكنها وحدها مواجهته، وهو لمسة بصرية ذكية تفصل بين الواقع وعالم الأحلام، كما مزج في الأحداث بين المرح والشر الأسود، بداية من إظهار رجال الثلج المرسوم على وجوههم ابتسامة «المختطف»، إلى تهكماته الجنونية عبر الحوارات، وصولا إلى تجاوز حدود الصدمات من خلال صور الضحايا المقطوعين إلى نصفين.
يتناول ديريكسون وكارغيل في «Black Phone 2» مواضيع غامضة مثل السجن الذاتي والتعافي الحقيقي، وينتهيان برسالة إيجابية، لكن ليس قبل أن يخضعا شخصيتهما لليأس القاتم.. إنه عمل يحتاج إلى الكثير من التأمل، والحزن فيه يترك ثقلا كبيرا، لكن في النهاية، يجد صناع الفيلم وسيلة لتركنا بروح إيجابية، بينما يقدمون في الوقت نفسه كل ما نريده من رعب دموي.