وجهت إسرائيل أمس، تحذيرا أخيرا لسكان مدينة غزة، داعية إياهم إلى مغادرة المدينة والتوجه جنوبا، قبل أن يشتد الحصار العسكري المفروض على المدينة، الأمر الذي اعتبرته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تمهيدا لتصعيد جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال بحق سكان مدينة غزة الأبرياء.
واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات أمس أن «من يبقى داخل غزة سيعد إرهابيا»، في خطوة تهدف إلى تضييق السيطرة على المدينة. كما أوضح أن الجيش يواصل السيطرة على محور نتساريم، وأن كل من يحاول مغادرة مدينة غزة، سيجبر على المرور عبر حواجز الجيش المنتشرة في مداخل ومخارج المدينة، لضمان الأمن وفرض الإجراءات العسكرية.
وقال كاتس في بيان نشر عبر وسائل إعلام إسرائيلية: «هذه هي الفرصة الأخيرة لسكان غزة الراغبين في ذلك للتحرك جنوبا وترك عناصر حماس معزولين داخل مدينة غزة»، مضيفا: «من يبقى في غزة سيعتبر من الإرهابيين وداعمي الإرهاب».
في المقابل، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن تصريحات كاتس تمهد لتصعيد جرائم الحرب التي يرتكبها جيشه بحق سكان مدينة غزة الأبرياء.
وطالبت المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بالتحرك فورا لوقف انتهاكات الاحتلال الخطيرة.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس إغلاق محور نتساريم شمال قطاع غزة أمام حركة الفلسطينيين القادمين من جنوب القطاع، وفقا للمتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي.
وقال أدرعي، في بيان على منصة «إكس»، إنه تم «إغلاق طريق نتساريم للانتقال من الجنوب، وتحقيق سيطرة عملياتية على محور نتساريم شمال قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة».
وأوضح أن قوات الفرقة 99 بدأت في نشاط بري مركز شمال قطاع غزة لتعزيز والحفاظ على السيطرة العملياتية على محور نتساريم.
هذا، وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع المدمر، وقال الدفاع المدني في غزة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت أمس عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا في مدينة غزة، أكبر مدن القطاع وأكثرها اكتظاظا.
وأوضحت أن 6 أشخاص قتلوا في ضربة على مدرسة تؤوي نازحين في حي الزيتون في المدينة، فيما قتل 7 آخرون، بينهم نساء وأطفال، في قصف أصاب منزلا في حي الدرج.
من جهة أخرى، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إن تصعيد العمليات العسكرية في مدينة غزة أجبرها على تعليق عملها مؤقتا، محذرة من أن «عشرات آلاف السكان» الذين ما زالوا في المدينة «يواجهون ظروفا إنسانية مروعة».
وجاء في بيان اللجنة «أجبر تصعيد العمليات العسكرية في مدينة غزة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تعليق عملها مؤقتا في مقرها بمدينة غزة ونقل موظفيها إلى مكاتبها في جنوب قطاع غزة لضمان سلامتهم واستمرارية عملهم».
في الأثناء، أعلن أسطول المساعدات الدولية لغزة الذي أبحر من تونس في منتصف سبتمبر، أمس إنه سيواصل رحلته على الرغم من «مناورات ترهيب» نفذتها، بحسب المنظمين، «سفن عسكرية إسرائيلية».
ويضم «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر أولا من إسبانيا في مطلع سبتمبر، نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة، وهم ينقلون حليب الأطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية. ويؤكد أنه «مهمة سلمية وغير عنيفة».
وقال الأسطول إنه موجود في البحر الأبيض المتوسط شمال السواحل المصرية. وأكد في بيان أنه «نفذت قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي عملية ترهيب» ضد الأسطول.
وأوضح البيان أن «ألما»، إحدى السفن الرئيسية في الأسطول، «حاصرتها سفينة حربية إسرائيلية بشكل عدائي لعدة دقائق».
وخلال الحادث، «تم تعطيل الاتصالات عن بعد»، مما اضطر القبطان إلى «إجراء مناورة مفاجئة لتجنب الاصطدام المباشر» بالسفينة الإسرائيلية، بحسب البيان.
وأضاف: «بعد فترة وجيزة، استهدفت السفينة نفسها (مركب) سيريوس، مكررة مناورات الترهيب ذاتها لفترة طويلة نسبيا قبل أن تنصرف».