أحمد صبري
قال وزير العمل محمد جبران أمس إن التحديات الراهنة التي تواجه عالم العمل، والتي فرضتها الثورة التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، ووظائف المستقبل، واندثار واستحداث بعض المهن المصاحبة لذلك، تلك التحديات تفرض على الجميع العمل المشترك لتحقيق أهداف هذا المؤتمر بتعزيز التعاون في مجالات سوق العمل والتنمية البشرية والحماية الاجتماعية، ودعم قضايا التنمية المستدامة، وتبادل التجارب الوطنية الناجحة بمجالات التدريب المهني وريادة الأعمال وتمكين الشباب والمرأة.
وأوضح الوزير أن كل ما سبق وغيره تحرص عليه الدولة المصرية في مشاريعها التنموية ومبادراتها الرئاسية، بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث تعمل مصر على بناء سوق عمل عصري ومتوازن، يواكب مستجدات العصر ويحفظ حقوق جميع أطراف العملية الإنتاجية..
واستعرض الوزير جبران خلال إلقاءه كلمة مصر في الدورة السادسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء العمل، في الدوحة، جهود الدولة المصرية في هذا الشأن، وقال: صدر مؤخرا قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، وبدأ تطبيقه بالفعل مطلع الشهر الماضي، بعد إجراء تشاور اجتماعي، شاركت فيه كل الأطراف المعنية، ليأتي تشريع يحقق المزيد من الأمان الوظيفي للعمال، ويشجع على الاستثمار، ويراعي معايير العمل الدولية وأنماط العمل الجديدة.
وأوضح إنها تجربة ناجحة في ترسيخ ثقافة «التشاور الاجتماعي»، من أجل تحقيق العدالة والتوازن في علاقات العمل وصناعة بيئة عمل لائقة تتوفر فيها وسائل السلامة والصحة المهنية، والكوادر الماهرة المدربة، وأوضح أن وزارة العمل تواصل تنفيذ تجربة رائدة وهي الاستمرار في تطوير منظومة التدريب المهني بالتعاون مع القطاع الخاص الشريك الأساسي، وكذلك مع كل شركاء العمل والتنمية في الداخل والخارج، لتنمية مهارات الشباب وتلبية احتياجات سوق العمل في الداخل والخارج، وتشهد مصر تجربة فريدة من نوعها، وهي مواصلة بناء المشاريع الوطنية العملاقة، وإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي نجحت في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص عمل، حيث انخفضت البطالة من 13% عام 2014 إلى 6.1% الآن، كما يمتد هذا التشاور مع شركاء دوليين، إيمانا من الدولة المصرية بمراعاة معايير العمل الدولية والعدالة الاجتماعية، خاصة في ملفات خاصة بإستراتيجيات عن السلامة والصحة المهنية والتدريب والتشغيل وغيرها، كما كانت نتائج المبادرات الرئاسية والحكومية واضحة في مجال العمل، خاصة مبادرتي «حياة كريمة» و«بداية»، في تمكين المرأة ودمج ذوي الهمم في سوق العمل، وتعزيز القدرات البشرية والارتقاء بمستوى الفرد بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة 2030، وكذلك تأهيل الشباب بالمهارات التقنية والرقمية اللازمة، من خلال الجامعات التكنولوجية، والتعليم الفني والصناعي، والتدريب المهني، وخطط وبرامج استشراف وظائف ومهن المستقبل، للتعامل مع الثورة التكنولوجية وأنماط العمل الجديدة بكل محاورها، بتوجيهات من «القيادة السياسية».
وجدد الوزير جبران تأكيده على أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العالم أجمع اليوم، من بطالة وهجرة وتحولات اقتصادية متسارعة، لا يمكن أن تواجهها أي دولة بمفردها، ومن هنا تؤكد الحكومة المصرية التزامها الكامل بتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، من خلال تبادل الخبرات، وتنسيق السياسات، ودعم المبادرات المشتركة التي تعزز فرص العمل، وتوسع من مظلة الحماية للعمال، وتؤكد مصر دعمها الكامل لمبدأ الاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات المهنية، لما له من دور فاعل في تسهيل انتقال العمالة بين دولنا، وتعزيز التكامل الاقتصادي والاجتماعي في العالم الإسلامي، والاستمرار في تفعيل الاتفاقية الثنائية في تنظيم تبادل العمالة التي أقرها مؤتمركم هذا في دورته الرابعة التي عقدت عام 2018، كما تحرص مصر على توسيع أطر التعاون مع الدول الشقيقة من خلال إبرام اتفاقيات عادلة ومتوازنة، تضمن حقوق العمال وتحافظ على مصالح الدول المرسلة والمستقبلة على حد سواء.