- الماص: خدمة الناس تعدّ باباً واسعاً من أبواب الخير قليل من يلجه أو يُحسن الدخول إليه
- الزايد: دولة الكويت مجبولة وأهلها منذ الزمن على المسارعة إلى فعل الخيرات
- الطارش: العمل التطوعي من أجلِّ العبادات وأعظم القربات إلى الله تعالى
حث ديننا الحنيف على المسارعة في قضاء حوائج الناس وإغاثتهم عند الحاجة وذلك ابتغاء رحمة الله تعالى، ولعل هذا من أعظم العبادات، وكلما كانت العبادة يتعدى نفعها إلى الغير كان أجرها أعظم إذا احتسبت عند الله.
يوضح د. بدر الماص فضل السعي لقضاء حوائج الناس، فيقول: جبلت النفوس على حب من أحسن اليها والميل الى من يسعى في قضاء حاجاتها، قال الشاعر:
أحسن الى الناس تستعبد قلوبهم
فلطالما استعبد الإنسان إحسان
وقد أمر الله عز وجل بخدمة الناس وقضاء حوائجهم فقال عز من قائل: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، فالمسلم يسارع الى فعل الخير لأنه واثق بمثوبة الله له في كل خطوة يخطوها في فعل الخير.
روى الشيخان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطرقات صدقة».
وأكد د.الماص أن خدمة الناس تعد باباً واسعاً من أبواب الخير قليل من يلجه أو يحسن الدخول اليه ليحتل قلوب الناس ويحوز رضاهم، عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكافه عشر سنين، ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق أبعد ما بين الخافقين.
من أبواب الخير
ويذكر لنا د.الماص قصة ابن المبارك - رحمه الله - حين سافر يريد الحج، فاشترط ابن المبارك أن تكون له الإمارة، وكان من عادة الناس إذا سافروا أن يؤمّروا عليهم أحدهم فوافق صاحبه فكان كلما وصلا مكانا ما، قام ابن المبارك في خدمة أخيه ونهاه أن يعمل شيئا، وكلما أراد أخوه أن يفعل شيئا قال له: أنا الأمير هنا وآمرك بألا تعمل شيئا وأكد انه مبدأ إنساني على جانب من الأهمية ألا وهو خدمة الناس، فهو ينمي التعاون بينهم ويزرع المحبة والثقة والرحمة.أفضل الصدقات
وتقول د.صفية الزايد: المسارعة الى فعل الخيرات فضيلة مشكورة، فسرعة الاستجابة وسرعة الإقبال العملي على هذا العمل من أكرم الفضائل الإنسانية التي تدل على المعدن الطيب عند الإنسان والاستعداد القوي النبيل للاستجابة في كل موطن من مواطن الخير والبر، وكأن صاحب هذه الصفة يجد متعته النفسية ولذته الروحية في السبق الى الطيب من القول والعمل بلا تردد او إبطاء. وهذا خلق كريم ذكر في اكثر من موضع في كتاب الله، فقال تعالى في سورة آل عمران: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين).
وأكدت الزايد أن المسارعة في الخير دليل على فرط الرغبة والحب له، واستشهدت بما تقوم به الكويت من الإسراع لنجدة كل بلد يحتاج الى عون ومساعدة سواء كان بلدا عربيا او غير عربي لما يحدث فيه من كوارث طبيعية او غير طبيعية، وبما يحدث من حروب ودمار ويسرع أهل الخير الكويتيون بكل فئات المجتمع الى العمل على التبرع ونجدة الملهوف، ومن ذلك ما يحدث لإخواننا في غزة الآن من إرسال مساعدات وشاحنات الأدوية والأغذية والاحتياطات اللازمة، حتى الأطفال يسرعون بالتبرع بمصروفهم الشخصي والتجار المحسنون والحكومة، فالجميع يسرع إلى عمل الخير وهذا ليس بجديد، فقد جبلت الكويت وأهلها منذ الزمن على فعل الخيرات والمسارعة إليه، فالعمل التطوعي من أرقى أنواع الصدقات.
نفع الناس
من جانبها، أكدت الداعية هدى الطارش ان العمل التطوعي مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي الذي حث عليه الإسلام، وحثت عليه الشريعة الإسلامية وأولت اهتماما كبيرا له، حيث يمثل رافدا لا ينضب، كما ان العمل التطوعي من الصدقات الجارية التي طالبنا بها ديننا الإسلامي، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «على كل مسلم صدقة، فقالوا يا نبي الله: فإن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة والملهوف. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة» رواه البخاري، لافتة الى ان من السمات الأساسية في المجتمع الإسلامي أنه مجتمع متكافل متعاون متراحم لا ينسى فيه القوي الضعيف، ولا الكبير الصغير ولا الغني الفقير، وإنما يأخذ القوي بيد الضعيف حتى يصل به الى ما يريد.
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، في هذه الآية من سورة الحج 77 ينادي الله عز وجل عباده المؤمنين بعدة أمور تجمع خير الدنيا والآخرة، يطلب منهم الركوع والسجود لله عز وجل، ويطلب منهم العبادة بصفة عامة اي طاعته في كل ما يأمر فيفعلونه، وطاعته في كل ما ينهى فيتجنبونه، ويقرن ذلك كله بأن يأمرهم بفعل الخير مع كل الناس خصوصا وقت الشدائد والأزمات، ويوضح ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم فيقول: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس وأحب الأعمال الى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي في حاجة أحب إلى الله من أن أعتكف في هذا المسجد (يعني مسجد المدينة) شهرا»، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ان فعل الخيرات من أجلّ العبادات وأعظم القربات.