هادي العنزي
اختتمت مساء أمس بطولة كأس العرب في نسختها الحادية عشرة بأبهى صورة ممكنة، زانتها أمطار الخير التي هطلت بغزارة على عاصمة الرياضة العالمية الدوحة، لترسم مشهدا «سرياليا» أنيقا، أكمل اللوحة التي ابتدعتها الجماهير التي توافدت بكثافة من شتى بقاع الوطن العربي الكبير. جماهير الوفاء العربية التي تجاوز حضورها أكثر من مليون مشجع قبل انطلاق مباريات الدور نصف النهائي للكأس، لم تأت لتشجيع منتخباتها فقط، فلم تكن كأس العرب «كروية» الطابع كليا بالنسبة لهم، الحماسة والتشجيع يكون طوال شوطي المباراة في الملعب، ومتى ما ان تنتهي المباراة، حتى تبدأ بعدها «مباراة أخرى» غير مألوفة في المسابقات الكبرى، والتي عادة ما نشهد فيها نزاعا هنا، أو خلافا يتحول إلى شجار بين مشجعي المنتخبين المتباريين هناك، يتطلب معه تدخل قوات الأمن لفضل النزاع، المشهد في الدوحة جاء استثنائيا بكل تفاصيله، متفردا في جماله، خالدا في ذاكرة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وليس الجماهير التي حضرت وآزرت فقط.. «ما أن تنتهي المباراة حتى تنتقل الجماهير إلى «سوق واقف»، أو غيره من الأماكن السياحية المعروفة، لتبدأ الأحاديث الودية، و«القفشات» الأخوية، وسط أجواء ملؤها الود والمحبة، تتجاوز «عالم المستديرة» إلى فضاء الأخوة العربية الأبدية الرحب.