يحتفل العالم بالسنة الجديدة كل عام بإطلاق الألعاب النارية، وإرسال الرسائل النصية، وإقامة الولائم العائلية، لدخول سنة جديدة ليست جديدة على الإطلاق.
***
في العالم هناك روزنامة إسلامية تعتمد التقويم الهجري، وهناك عيد النوروز في إيران بـ 21/20 مارس من كل عام، وفي فيتنام لديهم تقويم يعتمد القمر ويسمى «تيت»، أما الأمازيغ فرأس السنة لديهم يكون بـ 12 يناير، والإيزيديون يرتبط عندهم رأس السنة بالربيع ويكون الأربعاء الأول من شهر أبريل، وفي Yثيوبيا يعتمد رأس السنة لديهم على شروق الشمس ويكون في سبتمبر ويسمى «إنكداتاش» وهناك أعياد أخرى عديدة لدول وديانات مختلفة حول العالم.
***
بداية السنة مجرد أرقام تتغير في الروزنامة فلا السماء ستتلبد بالغيوم، ولا الأرض ستكتسي بالورد، ولا الفقير سيتحسن وضعه، ولا العليل ستتحسن صحته، ولا الأعزب سيتزوج، ولا المهموم سيسرى عنه، ولا المشكلات السياسية ستنتهي، ولا الحروب ستتوقف، ولا القصف المستمر على العزل سينتهي. فبماذا يحتفل الناس إذا؟
***
2025 سنة مرت على العالم حسب الروزنامة الجريجورية، والعالم كما هو كل متعصب لرأيه وكل يقف مع حزبه، والنفوس هي هي والأرواح كما هي، أتفهم لو يحتفل الإنسان بعمره وميلاد حياته وخروجه للعالم فعمرك الذي يكبر إشعار بأنك تدنو من ترك كل شيء خلفك، فالعمر يزيد ولا ينقص، والجسد يتعب ولا يهنأ، والروح ترهق ولا ترتاح.
***
سنة جديدة ليست بالجديدة على جميع الأصعدة، يفرح من يفرح بدخولها استعدادا للحزن الذي سيأتي، فالفرح الذي يأتي من غير سبب مقنع سيرحل سريعا، ينتظر البعض كذبة بداية السنة ليواري بها سوأته، فيتعذر ويتحجج أن التغير قادم ببداية السنة ولا أعلم ما علاقة التغير المنشود ببداية العام، بداية السنة ليست نقلة كونية فلا الشمس ستخرج من مغربها ولا النجوم ستتحرك من مكانها، ولن يحدث تغير سيكولوجي أو فسيولوجي سيجعل منك إنسانا آخر، بداية السنة هي نفسها نهاية السنة، وهي نفسها بمنتصفها، يوم جديد عادي سيمر عليك كما مر عليك 364 يوما لن يتغير فيك شيء ما لم تغير أنت في نفسك شيئا.
***
لتكن البدايات المرغوبة تبدأ الآن، ولتكن الأهداف المنشودة التي تحدث فيك أثرا واضحا تحدث دونما انتظار لبداية السنة، حتى ترى حياتك تتطور وتتحسن ويكون يومك أحسن من أمسك، ويكون فيه غدك المنشود أفضل فيه من يومك المرهون بتواريخ وأرقام لا قيمة لها.
[email protected]