- 20 % من الاستهلاك العالمي للنفط يمر عبر مضيق هرمز سنوياً.. وتصاعد المخاوف من إغلاقه
- تضاعف تكلفة شحن النفط 3 مرات.. وارتفاع متوسط استئجار الناقلة إلى 170 ألف دولار يومياً
في لحظة إقليمية مشحونة بتصاعد التوترات العسكرية، عقب تنفيذ إسرائيل أمس هجوما ضد إيران، وفي المقابل ردت إيران بعدوان سافر على دول المنطقة عبر هجمات صاروخية استهدفت القواعد الأميركية، تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات الاقتصاد العالمي على نحو غير مسبوق، خاصة فيما يتعلق بأسواق النفط، حيث قالت 4 مصادر تجارية لوكالة «رويترز»، إن عددا من شركات النفط الكبرى والتجارة علقت شحنات النفط والوقود عبر مضيق هرمز بعد الهجوم على إيران.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 12% من التجارة البحرية العالمية بقيمة سنوية تتراوح بين 2.5 و3 تريليونات دولار، فيما تؤمن منطقة الشرق الأوسط قرابة ثلث إنتاج النفط العالمي ونحو 17% من الغاز، بما يعادل 15% من إجمالي احتياجات الطاقة عالميا.
ومع تضاعف تكلفة شحن النفط 3 مرات، وارتفاع متوسط استئجار الناقلة إلى 170 ألف دولار يوميا مقابل 50 ألفا قبل التوترات، إضافة إلى زيادة كلفة التأمين بنحو 200 ألف دولار لكل عبور، تبدو الأسواق أمام اختبار صعب، علما بأن الأسواق العالمية في عطلة أسبوعية يومي السبت والأحد، وستعود التداولات يوم الاثنين.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مندوب بتحالف «أوپيك+» أن التحالف سينظر في خيار زيادة أكبر في الإمدادات عندما يجتمع الأعضاء الرئيسيون اليوم الأحد، وذلك بعد تصعيد الصراع العسكري بالمنطقة.
وكان من المتوقع أن تستأنف المجموعة، التي تقودها السعودية وروسيا، زيادات متواضعة في الإنتاج اعتبارا من أبريل، بعد تجميد للإمدادات استمر ثلاثة أشهر، وفقا لما ذكره عدة مندوبين في وقت سابق من هذا الأسبوع.
ارتفاع الأسعار
وفي سياق متصل، قال بنك «باركليز»، في تقرير قبل بدء الهجمات أمس، إن خام برنت قد يرتفع إلى حوالي 80 دولارا للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفاد البنك في تقرير «في حين أنه من الممكن تماما ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 ـ 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يوميا سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع ويدفع برنت إلى 80 دولارا للبرميل».
وارتفعت أسعار النفط بنحو 2% في جلسة نهاية الأسبوع الماضي، ليسجل خام برنت مستوى 72.48 دولارا للبرميل، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات، بسبب التوترات الإيرانية الأميركية، وفق «رويترز».
وقال بنك باركليز في مذكرة «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لاتزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط يستند أساسا إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».
تعطل الإمدادات النفطية
ويمكن للضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران أن تعطل بشكل كبير الإمدادات العالمية من النفط الخام، وترفع الأسعار إلى مستويات غير معهودة منذ أعوام، حيث لاتزال إيران ضمن قائمة أكبر عشرة منتجين للنفط في العالم، رغم أن إنتاجها تراجع بشكل حاد منذ السبعينيات من القرن الماضي، متأثرا بشكل خاص بالعقوبات الأميركية.
ويقول آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة «غلوبال ريسك مانجمنت»، لوكالة «فرانس برس»: «في العام 1974، كانت إيران ثالث أكبر منتج في العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية، ومتقدمة روسيا، حيث كانت تنتج نحو ستة ملايين برميل يوميا».
وحاليا، يناهز انتاج إيران 3.1 ملايين برميل يوميا، وفقا لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك)، ويبقى هذا المستوى من الانتاج مهما. وما يعزز من الأهمية الاستراتيجية لإيران في مجال الطاقة، هو امتلاكها ثالث أكبر الاحتياطات المثبتة من النفط الخام في العالم.
ورغم العقوبات، تبقى صناعة النفط في إيران أفضل حالا بكثير مما هي عليه في فنزويلا الخاضعة بدورها لحظر اقتصادي أميركي منذ أعوام.
مضيق هرمز
ويبقى الخطر الرئيسي الذي تواجهه أسواق النفط هو توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسبق لبعض المسؤولين الإيرانيين أن هددوا، في حال تعرض طهران لهجوم، بإغلاق المضيق الذي يشكل ممرا رئيسيا لانتاج الدول الخليجية من النفط والغاز الطبيعي المسال إلى بقية أنحاء العالم. وخلال عام 2024، شهد المضيق يوميا عبور نحو 20 مليون برميل من النفط الخام في عام 2024، أي ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي، بحسب هيئة إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA).
ومما يزيد المخاوف بشأن المضيق أن عرضه لا يتجاوز 50 كيلومترا، وعمقه لا يتخطى 60 مترا. ويوضح راسموسن «أدنى شك في أمن المضيق سيعرض العديد من السفن لصعوبات في العبور بسبب الارتفاع الحاد في كلفة التأمين».
ويقول المحلل في «ساكسو بنك» أولي هانسن إن «السعودية والإمارات فقط تملكان بنية تحتية بديلة ذات جدوى» تتيح لهما تفادي استخدام المضيق. إلا أن تقرير الهيئة الأميركية يفيد بأن هذا المسار البديل قادر على نقل 2.6 مليون برميل يوميا كحد أقصى.
وتتصاعد المخاوف من أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي. ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.