عممت وزارة الشؤون الإسلامية خطبة الجمعة على مختلف المساجد ودعت فيها، إلى الالتفاف حول ولاة الأمر والالتزام بالتعليمات الرسمية في ظل الظروف الراهنة، مع الحذر من الشائعات وعدم تداول الأخبار غير الموثوقة، والتعامل مع الأوضاع التي تمر بها المنطقة بعقلانية وحكمة.
وأشارت الخطبة التي حملت عنوان «فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين» إلى أننا نعيش في هذه الأيام أوضاعا تتطلب منا التعامل معها معاملة العقلاء والوقوف فيها موقف الحكماء»، واللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والاستغفار والتوكل عليه عند وقوع الأزمات والشدائد.
وشددت الخطبة على أن في مثل هذه الظروف يجب علينا الالتفاف حول ولاة أمورنا، وعدم الاختلاف عليهم، والسمع والطاعة لهم بالمعروف، واتباع التعليمات الصادرة من الجهات الرسمية في البلاد». وأضافت: «كما يجب علينا جميعا الحذر من الشائعات، وإيقافها وعدم تداولها».
وفيما يلي نص الخطبة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمو)[آل عمران:102]، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)[النساء:1]، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)[الأحزاب:70-71].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ژ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها المسلمون:
إن من علامات توفيق الله تعالى لعباده ثباتهم على الحق، وتمسكهم بدينهم في جميع حالاتهم، في السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، فالمؤمن الحق شاكر عند السراء صابر عند الضراء، ملتزم منهج سيد الرسل والأنبياء عليه الصلاة والسلام، الذي ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، ولا شرا إلا وحذرنا منه.
وإننا نعيش في هذه الأيام أوضاعا تتطلب منا التعامل معها معاملة العقلاء، والوقوف فيها موقف الحكماء، فالمسلم الحصيف العاقل يركن إلى ربه عند وقوع المدلهمات، ويفزع إلى مولاه عند حدوث الخطوب والأزمات، فيستغفر ربه الرحمن الرحيم، ويديم الدعاء والاستغاثة والابتهال بين يدي العظيم الحليم، ويواجه ما يواجهه بقلب قوي موقن برب العالمين: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)[التوبة:51]، ومن عرف أن الأمور كلها بيد الله هانت عليه واطمأن قلبه وسكن، قال تعالى: (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)[التغابن:11]، فأحسنوا الظن بربكم الكريم، واعتمدوا عليه وفوضوا الأمور إليه، فذلكم سبب لطمأنينة القلب وراحة البال وانشراح الصدر، قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا)[الطلاق:3]، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ÿ قال: قال النبي ژ: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني».
عباد الله:
في مثل هذه الظروف يجب علينا الالتفاف حول ولاة أمورنا، وعدم الاختلاف عليهم، والسمع والطاعة لهم بالمعروف، واتباع التعليمات الصادرة من الجهات الرسمية في البلاد، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)[النساء:59]، كما يجب علينا جميعا الحذر من الشائعات، وإيقافها وعدم تداولها، فإنها سبب لضعف النفوس، وحلول الهم والحزن المذموم في القلب، ومن ذلك ترك التدخل فيما ليس من شأننا، والامتناع عن تصوير مشاهد اعتراض القذائف في السماء وبثها عبر وسائل التواصل، إذ الواجب إسناد الأمور إلى أهلها ومن ولاهم الله أمورنا وخاصة في مثل هذه الظروف والأحوال، قال الله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا)[النساء:83].
عباد الله:
أكثروا من الطاعات، وداوموا على العبادات، والهجوا بالأذكار والدعوات، وتوبوا إلى رب الأرض والسماوات، فذلكم والله من أعظم أسباب الحفظ والنصر والقوة والتمكين، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)[محمد:7]، وادعوا الله بأن يحفظ عليكم أنفسكم وأهليكم وبلادكم وولاة أموركم والمسلمين، (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين)[يوسف:64]، وطيبوا نفسا، فالله معكم ولن يضيعكم، فأنتم الصائمون القائمون المصلون.
معاشر المؤمنين:
إن الحق لا بد له من صوت يعليه، وقوة تحميه، ورجال يذودون عنه، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)[آل عمران:200].
وفضل المرابطين مشهور، وجهدهم عظيم مشكور، وأجرهم وثوابهم على العزيز الغفور، عن سهل بن سعد الساعدي ÿ: أن رسول الله ژ، قال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها» [رواه البخاري]. فادعوا الله لإخوانكم المرابطين المدافعين عن بلدنا بالنصر والتمكين والسلامة، وادعوا لمن استشهد منهم بالرحمة والمغفرة والقبول وعظيم الكرامة.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، ژ وعلى آله وأصحابه وإخوانه.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، فإن في تقواه سعادة للعباد، وهي خير ما يتزود به ليوم المعاد، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) [الحشر:18].
معاشر الصائمين:
يتفضل ربنا على عباده بنفحات الخيرات ومواسم الطاعات، فيغتنم الصالحون نفائسها، ويتدارك الأوابون أواخرها، وإنما الأعمال بخواتيمها، كان نبيكم ژ يحتفي بهذه العشر أيما احتفاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ژ إذا دخل العشر، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر» [رواه البخاري ومسلم]، فاعرفوا ـ أيها الإخوة ـ شرف زمانكم، وجملوه بجميل أعمالكم، فمن قصر في الأوائل فدونه العشر الأواخر.
أيها المؤمنون:
إن الله أكرمنا في هذه العشر بليلة شريفة وساعات نفيسة، ليلة من حرم خيرها فهو المحروم، ليلة هي سلام لعباد الله المؤمنين، ويتنزل فيها الروح الأمين ومن معه من الملائكة المقربين، ليلة تقال فيها العثرات، وتحل فيها البركات، وتجاب فيها الدعوات، قال الله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر)، وعن أبي هريرة ÿ عن النبي ژ قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم].
ومن تمام حكمة المولى جل وعلا أنه أخفاها لتظل النفوس متطلعة، تطلب رضا سيدها ومولاها، فعن عبادة بن الصامت ÿ قال: خرج النبي ژ ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة» [رواه البخاري ومسلم].
وهذا يدل أيها الموفق: أن الشقاق والمنازعة يصرفان كثيرا من الفضائل، ويجلبان كثيرا من المعايب والرذائل، لأن الله تعالى أراد الاجتماع والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، بل جعل الرحمة مقرونة بالاعتصام بالجماعة، قال تعالى: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك)[هود: 118 - 119]، ولا شيء ـ يا عباد الله ـ أكثر إخلالا بالأمن والأمان من اختلاف الكلمة وافتراق القلوب، ولهذا لما بعث النبي ژ معاذا وأبا موسى رضي الله عنهما إلى اليمن قال: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا» [رواه البخاري ومسلم].
اللهم احفظنا بحفظك، واكلأنا بعين رعايتك، اللهم إنا نعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك قريب سميع مجيب الدعوات. اللهم وفق أميرنا وولي عهده لهداك، واجعل أعمالهما في رضاك، وألبسهما ثوب الصحة والعافية والإيمان، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم احفظ الكويت وأهلها والمقيمين على أرضها من كل شر ومكروه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.