التطرق إلى موضوع متشعب كالشرب من ماء البحر، فلا ماء البحر سيقل منسوبه، ولا الشارب سيرتوي من الماء الذي سيدخل إلى جوفه.
***
الحديث العام يختلف عن الحديث الخاص، والتطرق إلى جزئية معينة تسعد القارئ وتريح الكاتب من التشعب المرهق للذهن والمتعب للعقل.
***
سيكون حديثي عن الخيانة والعمالة بشكل خاص، فمن هو الخائن؟ وكيف يخلق العميل؟
***
لابد من تجنيد أحد للقيام بأدوار لا يستطيع الكثير القيام بها، إما لأنها تخالف قيما ومبادئ لديهم، وإما لأن هذه الأدوار تحتاج الى قدرات خاصة وإمكانيات معينة لا توجد سوى عند القليل من الأشخاص.
***
فمن يغدر يطلق عليه خائنا، ومن يكشف سرا يعتبر خائنا، ومن يكذب يعتبر خائنا، ومن يمرر معلومة يعتبر خائنا.
***
قيل في الخيانة انها فعل قبيح، ومروءة ناقصة، ودناءة نفس، وسوء خلق، وتضييع أمانة، وسوء منقلب، وتشتيت شمل، ونكوص على العقبين.
***
لكن الحديث بهذا المقال سيكون عن الخيانة والعمالة بمفهومها السياسي والاقتصادي، لا من جانب العلاقات والصداقات.
***
الخيانة تأتي في لحظات ضعف بالغالب، فحينما يساوم إنسان بالمال أو المنصب أو السلطة مقابل التنازل عن مبادئه قد تراه يسقط في وحل التنازل، فللمال لمعان، وللمنصب بريق، وللسلطة توهج يذهب لب الرجال العقلاء، ويزلزل أقدام الرجال الأشداء، ويزيغ قلوب الرجال الفطنين، فكيف بمن هم دون ذلك.
***
الخيانة قد تكون بالرغبة أوالقول أوالفعل، الخيانة هي تصرف يقوم به شخص ما، لرغبة ما، لهدف ما. الخائن بداخله غير راض، وبسويداء قلبه غير مقتنع، فهو يعلم سوء ما هو مقدم عليه لكنه يفعله، ويعلم قذارة فعله لكنه يقوم به.
***
الجيوش قد تهزم، والعساكر قد تقتل، والنساء قد تثكل، والأطفال قد ييتمون، والدول قد تنهار، والاقتصادات قد تتكبد خسائر فادحة، إذا وجد بينهم خائن وعميل.
***
تبحث الجهات المختصة عمن تجنده وتستعمله لخيانة وطنه ولإحداث هزة سياسية واقتصادية في بلد ما، وستجد من هو مستعد لتقديم التنازلات إذا قدم له ما يسيل له لعابه.
***
بعض العملاء قد تغريه الأموال والبعض الآخر يبحث عن الشرف والسيادة.
***
تقوم جهات معنية بطرق أبواب هؤلاء العملاء لتجنيدهم، فمن يغريه المال يغدقون عليه الأموال، ومن يبحث عن المنصب يوجدون له منصبا ولو كان رفيعا، ومن يبحث عن المتع والشهوات يقدمونها له على طبق من فضة، ومن يبحث عن الأضواء والشهرة تسلط عليه الأضواء والشهرة حتى يكون اسمه على كل لسان.
***
مر بعالمنا العربي العديد من الجواسيس والعملاء والذين كانوا سببا مباشرا أو غير مباشر في تغيير خارطة الوطن العربي وعاملا مؤثرا في ترجيح كفة على أخرى في المعارك التي دارت، لذلك الحديث عنهم واجب، وذكر أفعالهم ضروري، حتى لا يقع في شباكهم من تسول له نفسه الوقوع، ولا ينخدع بوعودهم الكاذبة من يرغب في الكسب السريع، فليس خلف هؤلاء إلا الخيبات الكبيرة، والنكسات المخزية في الدنيا، والذل والصغار في الآخرة.
[email protected]