احتفلت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بعودة رواد الفضاء الأربعة أعضاء مهمة «أرتيميس 2» بسلام إلى الأرض بعد رحلة ناجحة حققت عددا من الأرقام القياسية، وتمكنت من الوصول إلى الجانب البعيد من القمر الذي لم يتمكن بشر من رؤيته من قبل. وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرواد الأربعة ورحلتهم «المذهلة». وقال «مبروك لطاقم أرتميس 2 الرائع والموهوب. كانت الرحلة بأكملها مذهلة، والهبوط مثاليا، وبصفتي رئيسا للولايات المتحدة، لا يسعني إلا أن أشعر بالفخر! أتطلع إلى رؤيتكم جميعا في البيت الأبيض قريبا. سنكرر التجربة، الخطوة التالية المريخ»!
وهبطت المركبة «أوريون» التابعة لوكالة ناسا حاملة ثلاثة رواد فضاء أميركيين وكندي واحد في مياه المحيط الهادي قبالة كاليفورنيا كما هو مخطط لها ومن دون أي مشاكل.
وقال قائد المهمة ريد وايزمان «يا لها من رحلة»، فيما أكد أنه وباقي أعضاء الفريق كريستينا كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن بحالة «مستقرة».
وبعد فترة انقطاع قصيرة ومقلقة للاتصال مع «أوريون» أثناء عودتهم، أثار صوت وايزمان الارتياح عندما أكد أنهم في طريقهم إلى الأرض.
وقال بعد اختبار للصوت من مركز التحكم بالمهمة في هيوستن «نسمعكم بوضوح تام».
وساعدت كوادر ناسا والجيش الأميركي في إخراج رواد الفضاء من الكبسولة وسط تصفيق حار ممن تابعوا عملية الهبوط في مركز التحكم. ونقلت مروحيات الرواد إلى سفينة للتعافي قبالة سان دييغو، حيث تمكنوا من السير من دون الحاجة لأي مساعدة. ووصف رئيس ناسا جاريد آيزكمان الرحلة بأنها «مهمة مثالية». وأضاف «عدنا إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر.. هذه ليست إلا البداية».
ولدى عودة رواد الفضاء إلى الأرض، وصلت مركبتهم إلى سرعات قصوى تزيد على سرعة الصوت بثلاثين مرة، وواجهت درجات حرارة شديدة بلغت نحو نصف الحرارة المسجلة على سطح الشمس.
شكل ذلك اختبارا مهما لدرعها الحراري الذي يحمي كبسولة الطاقم من درجات الحرارة الحارقة، علما بأنه سبق أن واجه مشكلات في تجربة سابقة غير مأهولة. عمل الفريق هذه المرة على الحد من المشكلات عبر تغيير مسار العودة.
وسارت عملية دخول المركبة في الغلاف الجوي للأرض بسلاسة تامة.
وستخضع المركبة «أوريون» حاليا إلى دراسة دقيقة لتقييم أدائها.
وكانت «أرتيميس 2» أول مهمة مأهولة ضمن برنامج «ناسا» الهادف لتأسيس حضور دائم على القمر، بما في ذلك بناء قاعدة يمكن استخدامها في مزيد من الاستكشافات تشمل المريخ.
وتخللتها محطات تاريخية عديدة، منها وصول الرواد الأربعة إلى أبعد نقطة عن الأرض يبلغها البشر على الإطلاق بمسافة بلغت 406.771 كيلومترات. وخلال رحلتهم في عمق الفضاء وحول القمر، التقطوا آلاف الصور الآسرة. كما شاهدوا كسوفا للشمس وعمليات ارتطام فريدة لنيازك على سطح القمر.
وحققت الرحلة التاريخية عدة إنجازات، إذ إن غلوفر كان أول شخص غير أبيض يصل إلى القمر بينما كان هانسن أو شخص غير أميركي وكوك أول امرأة.
وتأمل «ناسا» في أن تتمكن من إرسال رواد إلى القمر في موعد أقربه العام 2028.