في بلد تشحن منه ملايين الأزهار إلى أكثر من 100 سوق حول العالم تبدو المفارقة لافتة... كولومبيا تعرف كيف تزرع الزهور وتبيعها لكنها لاتزال بالكاد تعرف كيف تضعها على المائدة.
بحسب تقرير نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يحاول منتجون محليون تغيير هذه الفكرة عبر زراعة أزهار مخصصة للأكل من بينها الكبوسين والبنفسج ولسان الثور وأنواع أخرى تدخل في الأطباق بنكهات وقوامات غير مألوفة.
ويقول المنتجون إن التحدي الأكبر ليس الزراعة، بل إقناع المستهلك بأن الزهرة قد تكون مكونا غذائيا وليست مجرد زينة.
وتملك كولومبيا واحدة من أقوى صناعات الزهور عالميا، إذ تؤكد وزارة التجارة أنها ثاني أكبر مصدر للزهور في العالم بعد هولندا، فيما تجاوزت قيمة صادرات القطاع 2.4 مليار دولار سنويا، كما صدرت البلاد نحو 340 ألف طن من الزهور خلال 2025.
لكن الزهور الصالحة للأكل مازالت سوقا صغيرة، ومن أسباب ذلك قصر عمر المنتج، وصعوبة توزيعه، وارتفاع نسبة التلف، إضافة إلى ما يسميه المختصون «رهاب الأطعمة الجديدة» أي تردد الناس في تجربة مكونات غير مألوفة.المفارقة أن أكل الزهور ليس فكرة حديثة، فقد استخدمت الورد والبنفسج والزعفران وأزهار أخرى في مطابخ قديمة وآسيوية وأصلية منذ قرون، بينما رسخت الثقافة الغربية الحديثة صورة الزهرة بوصفها للزينة فقط.
واليوم يحاول مزارعون كولومبيون قلب هذه الصورة، بأن تصل الزهرة إلى الطبق قبل أن تصل إلى المزهرية.