أقام الرئيس الصيني شي جينبينغ مأدبة عشاء رسمية بقاعة الشعب الكبرى في بكين، على شرف نظيره الأميركي دونالد ترامب في ختام يوم حافل من زيارة الدولة التي يقوم بها ترامب إلى الصين تخللته اجتماعات موسعة وزيارة إلى المعبد السماوي.
وفي كلمته خلال المأدبة، قال شي إن العلاقات الصينية - الأميركية هي أهم علاقة ثنائية في العالم حاليا.
وأضاف: «يجب أن نجعل هذه العلاقة ناجحة، وألا نفسدها أبدا»، مشددا على أن: الصين والولايات المتحدة يجب أن تصبحا شريكين لا خصمين، وأنهما تستفيدان من التعاون وتخسران في المواجهة».
وأشار جينبينغ أيضا إلى أن الجانبين اتفقا على بناء علاقة صينية - أميركية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي، لتعزيز التنمية المطردة والسليمة والمستدامة للعلاقات بين البلدين، وجلب المزيد من السلام والازدهار والتقدم للعالم.
ووصف الرئيس الصيني زيارة نظيره الأميركي إلى العاصمة بكين بأنها «زيارة تاريخية»، مشيرا إلى تزامنها مع احتفال الولايات المتحدة بذكرى تأسيسها الـ 250. وقال: «معا يدا بيد يمكننا أن نساعد بعضنا البعض، ونهضة الصين وشعار «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب».
من جهته، قال الرئيس ترامب إن «العلاقات بين أميركا والصين قديمة وعريقة» وتنمو منذ تأسيس الولايات المتحدة إلى اليوم، مؤكدا ما ذكره نظيره الصيني من ان تلك العلاقات بين البلدين وشعبيهما تعود فعلا إلى تأسيس الولايات المتحدة الأميركية، ومشيرا إلى أن التجار الصينيين كانوا يطلقون الشعب الجديد على أميركا.
وتطرق ترامب إلى المحادثات الرسمية التي جرت في وقت سابق مع نظيره الصيني أمس، مؤكدا أنها كانت «مثمرة وإيجابية للغاية»، ومعتبرا أن أمسية العشاء «فرصة ثمينة أخرى للحوار بين الأصدقاء».
ووجه الرئيس الأميركي الدعوة لنظيره الصيني لزيارة واشنطن. وقال ترامب، مخاطبا شي وزوجته بنغ لييوان خلال المأدبة «يشرفني أن أوجه إليك السيدة بنغ دعوة لزيارتنا في البيت الأبيض في 24 سبتمبر، ونتطلع إلى ذلك».
وأضاف: لدينا فرصة لإيجاد مستقبل يسوده تعاون وازدهار أكبر مع الصين، وسنعمل من أجل المزيد من التعاون بين أميركا والصين.
وعلى هامش الزيارة، قال الرئيس الأميركي إن نظيره الصيني عرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز وتعهد عدم إرسال معدات عسكرية لمساعدة إيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وصرح ترامب لبرنامج «هانيتي» على قناة فوكس نيوز، بعد لقاء مع شي في بكين، «قال إنه لن يقدم معدات عسكرية... لقد شدد على ذلك».
وأضاف ترامب «انه يرغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحا»، وقال نقلا عن جينبينغ: «إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة على الإطلاق، فأنا أرغب في المساعدة».
وقبل ذلك كان الرئيسان عقدا قمة تخللتها مباحثات رسمية، حيث قال البيت الأبيض في بيان: «عقد الرئيس ترامب اجتماعا جيدا مع الرئيس الصيني. وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي».
وذكر البيت الأبيض أنهما اتفقا خلال لقائهما في بكين أمس «على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لدعم التدفق الحر للطاقة».
من جانبها، قالت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»: أجرى الرئيس الصيني محادثات مع الرئيس الأميركي الزائر في قاعة الشعب الكبرى في بكين.
واعتبر جينبينغ أن التحول غير المسبوق منذ قرن من الزمان يتسارع في أنحاء العالم، والوضع الدولي متقلب ومضطرب.
وأضاف: «أتطلع إلى العمل معكم لتحديد المسار وتوجيه السفينة العملاقة للعلاقات الصينية - الأميركية، لجعل عام 2026 عاما تاريخيا ومفصليا يفتح فصلا جديدا في العلاقات بين البلدين».
وأشار إلى أن هذه الرؤية الجديدة ستوفر توجيها استراتيجيا للعلاقات الثنائية على مدى السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها، وهو أمر ينبغي أن يرحب به شعبا البلدين والمجتمع الدولي على حد سواء.
وأوضح شي أن «الاستقرار الاستراتيجي البناء» ينبغي أن يكون استقرارا إيجابيا يمثل التعاون ركيزته الأساسية، واستقرارا سليما يتسم بتنافس معتدل، واستقرارا ثابتا بخلافات يمكن السيطرة عليها، واستقرارا مستداما بوعود يسودها السلام.
وشدد الرئيس الصيني على أن بناء علاقة صينية - أميركية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي ينبغي ألا يكون مجرد شعار، بل ينبغي أن يترجم إلى أفعال ملموسة يتخذها الجانبان نحو الهدف ذاته.
وأوضح أن العلاقات الاقتصادية الصينية - الأميركية مفيدة للطرفين ومربحة للجانبين بطبيعتها، قائلا: «حيثما توجد خلافات واحتكاكات فإن التشاور القائم على المساواة هو الخيار الصحيح الوحيد».
وكشف عن أن الفريقين الاقتصادي والتجاري للبلدين حققا «نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام» في أحدث جولة من المحادثات التجارية الثنائية يوم أمس الأول.
وقال: «هذه أخبار جيدة لشعبي البلدين وللعالم»، داعيا الجانبين إلى الحفاظ على الزخم الجيد الذي عملا جاهدين على إيجاده.
فيما يتعلق بمسألة تايوان، شدد على أنها القضية الأكثر أهمية في العلاقات الصينية - الأميركية. وقال الرئيس الصيني إنه إذا تم التعامل معها بشكل صحيح، فإن العلاقة الثنائية ستتمتع باستقرار عام، وخلاف ذلك سيواجه البلدان صدامات بل وحتى صراعات، ما يضع العلاقة برمتها في خطر شديد، وحث الجانب الأميركي على توخي الحذر الشديد في التعامل مع مسألة تايوان.
من جانبه، قال ترامب إن القيام بزيارة دولة إلى الصين يعد شرفا عظيما، واصفا شي بأنه قائد عظيم، والصين بأنها دولة عظيمة، ومضيفا بقوله: «أكن احتراما كبيرا للرئيس شي وللشعب الصيني».
وأعرب ترامب عن استعداده للعمل مع شي لتعزيز التواصل والتعاون، ومعالجة الخلافات بشكل مناسب، وجعل العلاقات الثنائية أفضل من أي وقت مضى، واحتضان مستقبل رائع.
وقال إن الولايات المتحدة والصين هما أهم وأقوى دولتين في العالم، وإن الرئيسين قادران على «إنجاز الكثير من الأمور الكبيرة والجيدة للبلدين وللعالم». كما شجع ترامب ممثلي مجتمع الأعمال الأميركي على توسيع التعاون مع الصين.