دمشق - هدى العبود
شن الفنان حسام تحسين بيك هجوما لاذعا على واقع الساحة الفنية السورية، معبرا عن أسفه لتغير الفن نحو الأسوأ في ظل غياب الأصالة، وتراجع الروابط الإنسانية، وانتشار ما وصفه بـ «الأغاني الهابطة» على حساب أصحاب المواهب الحقيقية.
«الأنباء» التقت تحسين بيك للوقوف على حقيقة هذه التصريحات، فقال: ما أدليت به من تصريح بشأن واقع الفن السوري ليس جديدا، هذا البلد لا يقدر الفن ولا يحترمه، أقول هذا من خلال تجربتي الفنية وذاكرتها، هذا الواقع ليس فقط من خلال وجودي في عالم الفن الضارب بعمق التاريخ بل قبله بكثير، هذا التاريخ الذي تركه الفنانون الأوائل لو كانت هناك ذاكرة كنا شاهدناه على الفضائيات العربية قبل السورية موثقا أولئك الذين يمتلكون مسيرة فنية رفعت من مستوى الفن السوري إلى أن وصل للتألق من حيث الفكرة والكلمة، لكن مع الأسف كل هذا الأرشيف الفني الغني لا وجود له.
وأضاف: أنا لا أقول هذا الكلام من فراغ إنما من خلال تواجدي بالوسط ومن تجربتي الخاصة التي عشتها، ذات يوم قمت بزيارة إلى التلفزيون السوري، وكان هناك طوفان فشاهدت الأفلام جميعها طافية فوق سطح المياه ولم أستطع تمييزها، هذا هو واقع الأرشيف الفني المتهالك جراء الفيضان والإهمال، نعم الإهمال، أقول هذا من خلال تجربتي وما جرى معي، كنت قد قدمت فيلما بعنوان «حكاية بلدي» من عام 1948 ولغاية 1967 عن النضال الفلسطيني وصور 16مم وبعد التصوير اختفى الفيلم نهائيا.
وردا على سؤال هل يعتزل عالم الفن؟ فقال: لا أبدا لن أعلن اعتزالي، ولدي عمل اسميته «الزائغ» مؤلف من خمس وأربعين حلقة، بالإضافة إلى عشارية لم أختر عنوانها حتى اللحظة وسأعلنها من خلال «الأنباء».
وعن مضمون العشارية، أوضح: كوميدية وتتناول حياة الناس الذين دخلوا على المهنة وهم لا ينتمون لها لكنني عالجتها بشكل لطيف جدا، وأنا ليس من عادتي أن أقدم الأذية.
وختم حسام تحسين بيك حديثه لـ «الأنباء»، قائلا: العالم خطى خطوات متسارعة نحو الرقي والحضارة الفنية ونحن بسورية نسير إلى الوراء، ما هذا إلا غيض من فيض.
وعاد حسام تحسين بيك بذاكرته وشعوره بالإحباط إلى فوزه بجائزة ذهبية في القاهرة عن إحدى أغانيه المعروفة، إلا أن اسمه لم يذكر بشكل كامل رغم أنه كتب كلمات الأغنية ولحنها بنفسه، والأغنية كانت «أنا سوري أنا عربي»، مؤكدا أن هذا النوع من التجارب يترك أثرا لدى الفنان، وخاصة عندما يشعر أن جهوده لا يتم الاعتراف بها بالشكل الكافي. وأردف: كما عرض لي بدار الأوبرا أغنيات من التراث السوري يعطي شكل هذا التراث وأين يغنى ويسجل ولا أثر لها؟ وأجريت لقاءات تلفزيونية ووضعت على الرف لم أشاهدها ولو لمرة واحدة، من هنا أقول الفن واقعه سيئ، وهذا ينطبق على غيري بكل تأكيد.