- الشعر موهبة وفطرة قبل أن يكون ممارسة أو تعلماً.. والشاعر الجيد يفرض نفسه
- بدأت كتابة الشعر في سن الخامسة عشرة وكنت شغوفاً بقراءة الدواوين منذ الصغر
- الحكمة في القصيدة خلاصة تجارب الحياة والقبول والإلقاء المتميز عنصران أساسيان لنجاح الشاعر
- معيار النجاح ببرامج المسابقات الشعرية عدد الداعمين وليس جودة النص أو جدارة الشاعر
سلطان العبدان
في رحلة امتدت لسنوات بين القصيدة والمنبر، استطاع الشاعر مبارك الحجيلان أن يرسخ حضوره كأحد الأصوات الشعرية المعروفة في الساحة الخليجية من خلال قصائد تنوعت بين الوطني والاجتماعي والحكمة، واستمدت موضوعاتها من واقع الناس وتفاصيل حياتهم اليومية.
واستعاد الحجيلان، في لقاء خاص مع «الأنباء»، بداياته الأولى مع الشعر، وتحدث عن واقع الساحة الشعرية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي وأهمية النقد، كما استعرض أبرز محطات مسيرته الشعرية، وموقفه من القصيدة الوطنية، والشعر الاجتماعي، وقضايا حفظ الحقوق الفكرية للشعراء، إلى جانب تطلعاته لإعادة الزخم إلى الحركة الشعرية في الكويت عبر المهرجانات والأمسيات والبرامج المتخصصة.
في البداية، أكد الشاعر مبارك الحجيلان أن نشأته في منطقة الفحيحيل كان لها أثر كبير في تكوين شخصيته وصقلها، مشيرا إلى أن ذكريات الطفولة ما زالت حاضرة في وجدانه وتحمل له الكثير من الشوق والحنين، مبينا انه بدأ كتابة الشعر في سن الخامسة عشرة، موضحا أنه كان شغوفا بقراءة دواوين الشعر منذ صغره، وكان والده ـ رحمه الله ـ يحرص على تزويده بالدواوين الأدبية، وأن والده كان يؤمن بموهبته ويؤكد له دائما أنه سيكون شاعرا في المستقبل.
موهبة وفطرة
وأوضح أن الشعر ليس مجرد ممارسة يمكن تعلمها، بل هو موهبة وفطرة وملكة يولد بها الشاعر، لافتا إلى أن العديد من التجارب التي سعت إلى تعليم الشعر وصناعة الشعراء لم تحقق النجاح المنشود وان العرب ارتبطوا تاريخيا باللغة والشعر، وما زال الشعر بخير رغم حالة التذبذب التي يعيشها بين فترة وأخرى، منتقدا بعض برامج المسابقات الشعرية التي تعتمد على التصويت الجماهيري، مبينا أن معيار النجاح فيها أصبح عدد الداعمين وليس جودة النص أو جدارة الشاعر، ما قد يسبب ظلما لبعض المبدعين، مشيرا إلى أن هذه البرامج أسهمت في منح الشعراء فرصا للظهور والاحتكاك بالجمهور واكتساب الخبرة في الإلقاء. وبين أن القبول الجماهيري والإلقاء المتميز عنصران أساسيان في نجاح الشاعر، مؤكدا أن اللغة البيضاء القريبة من الناس هي الأكثر وصولا وتأثيرا وأنه يستفيد من النقد البناء ويتقبله بصدر رحب، بينما يتجاهل النقد الحاقد الذي لا يهدف إلى التطوير، متطرقا إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنها جمعت بين الجيد والرديء، وأصبحت تتيح لأي شخص نشر ما يكتب مهما كانت جودة النص، معتبرا ان الصحافة في السابق كانت تمارس نوعا من الرقابة الفنية التي تمنع نشر القصائد غير الموزونة، مبينا أن لكل من الصحافة التقليدية والمنصات الإلكترونية إيجابيات وسلبيات. وأضاف أن من سلبيات الصحافة خضوع قرار النشر أحيانا لأمزجة بعض المسؤولين، الأمر الذي عانى منه شخصيا في بعض المراحل، فضلا عن تأخر النشر، بينما تتمثل إيجابياتها في أن المواد المنشورة غالبا ما تكون ذات مستوى جيد، أما وسائل التواصل الاجتماعي فمن أبرز إيجابياتها أنها تمنح المبدع فرصة فرض حضوره بنفسه دون وسطاء، مؤكدا أن الشاعر الجيد يفرض نفسه في النهاية مهما كانت الوسيلة.
إيجابيات وسلبيات
وأشار إلى أن للشعر جوانب إيجابية وأخرى سلبية، موضحا أن بعض الأشخاص قد يغضبون من الشاعر إذا لم يستجب لطلباتهم، في حين أن الشاعر بطبيعته يكتب وفق إحساسه ولا يمكن تحديد أوقات معينة للإبداع، لافتا إلى أن الشاعر يعيش أحيانا تحت رقابة إعلامية واجتماعية تجعل بعض تصرفاته أو مواقفه تفسر بصورة خاطئة، وهو أمر يسبب له الإزعاج، وفي المقابل ما يحظى به من محبة الناس وتقديرهم أمر يفرحه بكل تأكيد.
وشدد على أهمية حفظ الحقوق الفكرية للشعراء، داعيا إلى نشر القصائد وتوثيقها بشكل مستمر لحماية أصحابها، وكاشفا عن أنه سبق أن تعرض لموقف تحولت فيه إحدى قصائده إلى أغنية خليجية مشهورة. وأشار إلى أنه كتب أكثر من خمس قصائد وطنية، مشددا على أن القصيدة الوطنية واجب على كل شاعر، والوطن يجب أن يكون حاضرا في نتاجه الشعري قبل مختلف أغراض الشعر الأخرى وحب الوطن والقيادة يجب أن ينعكس في القصيدة الوطنية، ومضيفا أن عددا من قصائده الوطنية تم غناؤها، ويحرص كل عام على كتابة قصيدة جديدة للوطن تعبيرا عن الانتماء والوفاء.
الشعر الاجتماعي والواقع
وعن المدرسة الشعرية الأقرب إلى قلبه، أوضح الحجيلان أن الشعر الاجتماعي وشعر الواقع والأحداث هو أكثر أنواع الشعر التي يحبها ويتفاعل معها، مؤكدا أنه نشأ على هذه المدرسة الشعرية ووجد نفسه فيها، والشعر الاجتماعي هو الأكثر قدرة على ملامسة الناس والتعبير عن همومهم وقضاياهم اليومية، لذلك اختاره نهجا ومسارا شعريا يسير عليه، وهذا النوع من الشعر يتناول مختلف الجوانب الاجتماعية، من عتاب الصديق ومدحه، إلى الحديث عن الخذلان وتقلبات الحياة وظروف الناس ومعاناتهم، وكثير من الناس يحتاجون إلى القصيدة التي تلامس مـشـاعـرهم وتمنحهم مـسـاحـة للفـضـفـضـة والتعبير عما بداخلهم. وذكر الحجيلان أن شعر الحكمة يحتل مساحة مهمة في تجربته الشعرية، إذ يستلهمه من تجارب شخصية أو من مواقف عاشها أشخاص يعرفهم عن قرب، ويحرص على تحويل تلك التجارب إلى رسائل وقصائد تحمل النصح والعبرة، لعل القارئ أو المستمع يجد فيها ما يعينه على تجاوز ما يمر به من ظروف وتحديات، موجها نصيحة إلى الجيل الجديد من الشعراء بضرورة الاستمرار في الكتابة والاطلاع على تجارب الآخرين، والحرص على قراءة الدواوين القديمة لما تحمله من قيمة أدبية وثقافية كبيرة. ولفت إلى أنه يفضل قصائد المدح، لكن للشخص المستحق فقط، متسائلا «لماذا يمدح الشاعر من لا يستحق؟»، مضيفا أنه تعرض أحيانا للانتقاد بسبب مواقفه المتعلقة بقصائد المدح، وموجها رسالة إلى القائمين على الإعلام دعا فيها إلى منح الموروث الشعبي والشعر مساحة أكبر من الاهتمام، من خلال زيادة البرامج الشعرية والمسابقات والمهرجانات والأمسيات الأدبية، ومشيدا في الوقت ذاته بالدور الذي تقوم به ديوانية شعراء النبط في خدمة الشعر والشعراء.
وقال ان الكويت كانت على مدى عقود محطة انطلاق لكثير من نجوم الشعر في الخليج، معربا عن أمله في أن تشهد الساحة الثقافية اهتماما أكبر بهذا الجانب بما يسهم في استعادة العصر الذهبي للشعر من بوابة الكويت، والشاعر الكويتي يمتلك الرغبة والحماس للمشاركة والإبداع في وطنه، لكنه بحاجة إلى المزيد من الدعم الإعلامي والثقافي، مؤكدا أهمية إسناد المسؤوليات إلى المختصين والمهتمين بالـشـعـر والـموروث الشعبي، بما يضمن تطوير هذا المجال والحفاظ على مكانته. ودعا إلى عودة المهرجانات الشعرية بصورة أوسع، واقترح تخصيص أسبوع شعري متكامل يضم أمسيات وندوات ولقاءات ثقافية تجمع الشعراء والجمهور، مؤكدا أن الكويت كانت ولاتزال بلد الشعر والأدب، وتملك من الكفاءات والإرث الثقافي ما يؤهلها لاستعادة دورها الريادي في هذا المجال.
قصيدة «ظروف الأيام»
خص الحجيلان «الأنباء» بقصيدة حصرية كانت آخر ما كتب حملت عنوان «ظروف الأيام» جاء فيها:
ساري مع الليل مدري وين بس الاكيد
ودي على امشي لعل المشي يمحي النكد
وودي على اجلس لحالي.. واتقهوى بعيد
وأراجع اللي قبل مريت.. واللي بعد
مرات الانسان بعض احيان/ وده وحيد
يسرح مع الذكريات.. وضيقته/ لاقعد
يسج له كم ساعه.. ويتظاهر/ سعيد
محدن يعرفه.. ولاوده يفضفض/ لاحد
والله لو إن القلوب المتعبه/ من حديد
إن كان هالذهن وسط احبابنا.. ماشرد
لو تفتح القلب: تلقى فيه/ عقل رشيد
الحظ خانه. واهو بالفكر.. ياسع بلد
ياكثر محنا نجاهد.. قدم ظرفن عنيد
ولو كان محدن يساندنا. ف حنا السند
انصارع البحر لا اقدمنا. وموجه شديد
لين البحر شاف.. ماجينا اكمالة عدد
فينا طموحات ماتطري. بفكر البليد
اتعانق الغيم. لو يتعب وراها الجسد
ياليت الاحلام.. تصدمنا بفجر جديد
يشق نوره ظلام الليل.. لامن ورد
وليت التياسير تهطل مثل وبل مديد
ونسمع ابحس البشاره مثل حس الرعد
البال يرتاح والافراح.. منها تزيد
حتى الشرايين نشعرها كأنها.. جدد
ظروف الايام.. ماجتنا على مانريد
والحمدلله/ ترانا بخير.. للي نشد