عندما تنطلق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تتنافس 48 دولة على الكأس الذهبية الأغلى في عالم الرياضة فقط، بل تشهد البطولة أيضا أكبر تجمع للمواهب الكروية من حيث القيمة السوقية في التاريخ.
ووفق بيانات منصة «ترانسفير ماركت»، فإن القيمة الإجمالية للاعبين المشاركين في هذه النسخة تبلغ رقما فلكيا يقترب من 18 مليار يورو، موزعة على أكثر من 1240 لاعبا بمتوسط عمر يبلغ نحو 28 سنة.
ويعتلي اليافع الإسباني لامين جمال، والعملاق النرويجي إيرلينغ هالاند، صدارة قائمة أغلى لاعبي المونديال بقيمة سوقية تبلغ 200 مليون يورو لكل منهما، بفارق ضئيل عن النجم الفرنسي كيليان مبابي الذي تقدر قيمته بـ180 مليون يورو.
وتضم قائمة أغلى 10 لاعبين في البطولة أسماء بارزة أخرى وضعت بصمتها في الملاعب الأوروبية، حيث يأتي في المرتبتين الـ4 والـ5 الإسباني بيدري والفرنسي مايكل أوليسيه بقيمة 150 مليون يورو لكل منهما.
يليهما في صراع الملايين كل من البرازيلي فينيسيوس جونيور، والبرتغاليين فيتينيا وجواو نيفيز بقيمة 140 مليون يورو، ثم النجم الإنجليزي جود بيلينغهام بـ130 مليون يورو، ومواطنه ديكلان رايس بـ120 مليون يورو.
والمثير للانتباه أن المراكز الـ25 الأولى في القائمة العالمية تحتكرها 8 دول فقط، مما يعكس استمرار تمركز القوة الاقتصادية والمواهب الثمينة داخل عدد محدود جدا من المنتخبات الأوروبية واللاتينية الكبرى.
فرنسا تتربع على عرش المنتخبات
على مستوى المنتخبات، تتصدر فرنسا الترتيب العالمي بقيمة إجمالية تبلغ مليارا و476 مليون يورو، بفارق مريح أمام إنجلترا التي بلغت قيمتها مليارا و310 ملايين يورو، وجاءت إسبانيا ثالثة بمليار و267 مليون يورو.
وتكشف الأرقام أن 6 منتخبات فقط في العالم نجحت في تجاوز حاجز 900 مليون يورو، فخلف الثلاثي المتصدر، تأتي ألمانيا في المركز الـ4 بقيمة 998 مليون يورو، تليها البرتغال بنحو 957 مليون يورو، ثم البرازيل في المركز الـ6 بقيمة 909 ملايين يورو. وفي المقابل، حلت حاملة اللقب الأرجنتين في المركز الـ8 عالميا بقيمة 816 مليون يورو خلف هولندا مباشرة التي حلت بالمركز الـ7.
ومن الفجوات الرقمية اللافتة للنظر، احتلال النرويج المركز الـ9 عالميا بقيمة تصل إلى 601 مليون يورو، وهي قيمة مدفوعة بالأساس بالوزن التسويقي الضخم لهالاند، مما يجعلها أحد الأحصنة السود القادرة على إحداث مفاجآت رغم الفوارق الفنية الإجمالية.
أسود الأطلس يقودون الحضور العربي
في سوق النجوم على الخريطة العربية، يفرض المنتخب المغربي هيمنته المطلقة بوصفه صاحب الكتلة الكبرى والتمثيل الأقوى في قائمة اللاعبين الأعلى قيمة.
ويتصدر أشرف حكيمي المشهد العربي باحتلاله المركز الـ28 عالميا بقيمة سوقية تبلغ 80 مليون يورو، ليكون اللاعب العربي الأعلى قيمة في المونديال، وثاني أغلى لاعب أفريقي في البطولة، ويأتي خلفه مباشرة النجم المصري عمر مرموش، بقيمة 50 مليون يورو. وبالقيمة نفسها يحل المغربي الشاب أيوب بوعدي في المركز الـ3 عربيا.
وتتواصل السلسلة العربية بظهور الموهبة الجزائري إبراهيم مازا بقيمة 45 مليون يورو، يليه المغربيان إسماعيل الصيباري وعبدالصمد الزلزولي بقيمة 40 مليون يورو لكل منهما.
وفي المراكز اللاحقة، يتساوى بلال الخنوس وإبراهيم دياز بقيمة 35 مليون يورو، يليهما المهاجم الجزائري أمين جويري بـ28 مليون يورو، ثم المغربي الشاب شمس الدين طالبي في المركز الـ10 عربيا بقيمة 25 مليون يورو، ومواطنه نايل العيناوي بـ23 مليون يورو. وتبرز السطوة المغربية بوضوح في هذه اللائحة الفنية، إذ يشغل لاعبو المغرب معظم مراكز الصدارة، وهو انعكاس مباشر للطفرة التاريخية والتسويقية التي تلت إنجاز «قطر 2022» وارتفاع أسهم اللاعب المغربي في كبرى الدوريات الأوروبية.
الشباب يحكمون العالم
بعيدا عن الأرقام المالية الجافة، تكشف القوائم المونديالية عن تحول ديموغرافي هيكلي مهم، فكثير من أغلى لاعبي البطولة لم يتجاوزوا عتبة الـ23 عاما، وفي مقدمتهم يامال، وبيدري، وجواو نيفيز، وديزيريه دوي، وجمال موسيالا، وفلوريان فيرتز.
وعلى صعيد المنتخبات، تمتلك إسبانيا أحد أصغر التشكيلات سنا بمتوسط 26 عاما ونصف العام، بينما ذهبت صدارة الفريق الأحدث شبابا إلى منتخب كوت ديفوار بمتوسط أعمار لم يتجاوز 25 عاما و8 أشهر فقط، على النقيض تماما من منتخب بنما الذي يدخل المنافسات بصفته أكبر الفرق خبرة بمتوسط أعمار يبلغ 30 عاما و4 أشهر.