فجرت أزمة مضيق هرمز جملة من التحولات الاستراتيجية الإقليمية والدولية تمثلت في قرارات سياسية واقتصادية محورية، لاسيما ما شاهدناه في القطاع النفطي من خروج دولة الإمارات العربية الشقيقة كأحد كبار المنتجين الموثوقين من التحالفات المنظمة لأسواق الطاقة العالمي، بما يحررها من الالتزام في حصص سوقيه محددة، لترفع إنتاجها النفطي بحرية توازي قدرتها وإمكانياتها الاستثمارية الضخمة، بهدف تقليل حجم الإيرادات المفقودة ورفع الموازنة العامة.
وقد تبنت هذا القرار تماشيا مع رؤيتها الوطنية طويلة الأمد لقطاع الطاقة في ظل اضطرابات الإمداد عقب الأحداث المتصاعدة في المنطقة، وذلك بحسب ما جاء به البيان المعلن.
ولعل توقيت هذا القرار شغل العديد من الأوساط الاقتصادية المعنية في سوق الطاقة لدراسة تداعياته على أسعار الطاقة في ظل الاحتياج المتنامي العالمي للنفط والغاز الطبيعي.
وجدير بالذكر خروج دولة قطر الشقيقة أيضا من منظمة أوپيك في وقت سابق، على الرغم من احتفاظ المنظمة التي تم إنشاؤها في ستينيات القرن الماضي بأهميتها في إدارة وضبط نصف الطاقة المعروضة والمتداولة عالميا والذي ساهم بشكل كبير في استقرار أسعار النفط العالمية ومواجهة التحديات والتقلبات التي طالت العرض والطلب عليه.
أما الآن ومع خروج الدولة المنتجة الثالثة عالميا للنفط سنلاحظ أن ذلك سيعزز من المنافسة على الحصص السوقية بما يرفع من حجم المعروض ويؤثر على توازنات السوق. الأمر الذي قد يخشى معه أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير في المستقبل المنظور والتسبب في عجز الموازنة العامة للدول الريعية ذات الاعتماد الأساسي على النفط، وتبعا لذلك ستتقلص مشاريعها التنموية والمرفقية، إلى جانب تراجع القيم السوقية للأسهم والسندات العالمية المرتبطة في قطاعات الطاقة الأحفورية أو المتجددة، نظرا لفقدان القيمة الاقتصادية الواقعية في الاستثمار بمشاريع التحول الطاقي المستدام مع إشباع السوق بالنفط والغاز الطبيعي منخفض التكاليف.
وهنا يتضح لنا جليا أهمية الإسراع في دفع عجلة تنوع مصادر الدخل المحلي للدول النفطية لمجابهة تقلبات أسعار الطاقة الآنية والمستقبلية، وللحد من تداعيات مؤشراته السلبية الدافعة نحو التعويم الحر لهذه السلعة الاستراتيجية.
[email protected]