مفرح الشمري
البرامج الإنسانية والوثائقية من أهم أنواع البرامج التلفزيونية التي تسهم في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الإيجابية بين أفراد المجتمع، ومن بين هذه البرامج يبرز برنامج «الدنيا بخير»، الذي عرض على تلفزيون الكويت ومنصة 51 التابعة لوزارة الإعلام، حيث استطاع أن يحقق حضورا مميزا من خلال تسليطه الضوء على أصحاب المهن البسيطة والعمال الكادحين الذين يشكلون جزءا أساسيا من حركة الحياة اليومية والتنمية في المجتمع.
يقوم البرنامج، الذي يأخذنا فيه «عايد» بعدسته الفوتوغرافية، على فكرة إنسانية نبيلة تتمثل في الاقتراب من الناس بمواقع عملهم المختلفة، ورصد تفاصيل حياتهم اليومية، والتعرف إلى التحديات التي يواجهونها والجهود التي يبذلونها من أجل توفير حياة كريمة لهم ولأسرهم، ومن خلال هذه الرسالة الإعلامية الهادفة، ينجح البرنامج في نقل صورة واقعية عن قيمة العمل وأهميته في بناء المجتمعات وتقدمها.
وتكمن أهمية برنامج «الدنيا بخير» من خلال حلقاته الـ 15 في أنه يعيد تسليط الضوء على فئات قد لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم الدور الكبير الذي تؤديه في خدمة المجتمع، فالعمال وأصحاب المهن البسيطة يمثلون عنصرا مهما في مختلف القطاعات، ويسهمون بجهودهم اليومية في استمرار عجلة العمل والإنتاج، ومن خلال استضافة هذه النماذج الإنسانية وعرض قصص نجاحها وكفاحها، يرسخ البرنامج قيم الاحترام والتقدير لكل من يعمل بإخلاص وتفان.
كما يسهم البرنامج في تعزيز احترام جميع المهن وترسيخ مبدأ المساواة في تقدير الجهد والعطاء، وينشر الأمل والتفاؤل من خلال عرض قصص حقيقية لأشخاص واجهوا صعوبات وتحديات كبيرة، لكنهم تمكنوا من تجاوزها بالإرادة والعمل الجاد والصبر، وتصبح هذه القصص مصدر إلهام للكثير من المشاهدين، ولاسيما فئة الشباب، إذ تؤكد أن النجاح لا يرتبط بالظروف المثالية بقدر ارتباطه بالإصرار والاجتهاد والسعي المستمر لتحقيق الأهداف مهما كانت التحديات.
إن مثل هذه البرامج تعزز التقدير لفئات عاملة ومجتهدة تؤدي دورا أساسيا في المجتمع بكل همة ونشاط، ودون كلل أو ملل، تقديرا منها للكويت التي تعد مصدر رزقها وموطن عطائها، كما تمثل تكريما لهؤلاء البسطاء وخطوة مهمة نحو إعلام أكثر تأثيرا وارتباطا بقضايا الناس وحياتهم اليومية، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم من حولنا.