مفرح الشمري
تستعد الساحة الثقافية القطرية لاستقبال الدورة الثامنة والثلاثين من مهرجان الدوحة المسرحي، الذي تنطلق أنشطته في 21 الجاري على مسرح المياسة بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، بمشاركة ثلاث فرق مسرحية أهلية فقط هي فرقة الدوحة المسرحية، وفرقة قطر المسرحية، وفرقة الوطن المسرحية، على أن تختتم العروض المتنافسة في 23 الجاري، فيما يقام حفل الختام وتوزيع الجوائز في اليوم التالي.
ووفق الجدول المعتمد، تفتتح فرقة الدوحة المسرحية المهرجان بمسرحية «تحت الأنقاض» يوم 21 الجاري والمسرحية من تأليف السعودي ياسر الحسن واخراج فالح فايز تليها مسرحية «المدينة الفاصلة» لفرقة قطر المسرحية من تأليف طالب الدوس واخراج محمد الملا، فيما تختتم فرقة الوطن المسرحية المنافسة بعرض «الهير الأسود» من تأليف واخراج شعيل الكواري.
ورغم أهمية استمرار المهرجان بوصفه أحد أبرز التظاهرات المسرحية في المنطقة، فإن دورة هذا العام تطرح العديد من التساؤلات حول واقع الحركة المسرحية القطرية ومستقبلها، خصوصا مع اقتصار المشاركة على الفرق المسرحية الأهلية التابعة لوزارة الثقافة، واستبعاد شركات الإنتاج المسرحي الخاصة التي كانت تشكل في السنوات الماضية رافدا أساسيا للمنافسة والتنوع الفني.
ويعد مهرجان الدوحة المسرحي من أقدم المهرجانات المسرحية الخليجية وأكثرها رسوخا، إذ انطلق قبل عقود طويلة وأسهم في صناعة أجيال من المسرحيين القطريين والخليجيين، وظل لسنوات منصة حقيقية للحوار الفني والتنافس الإبداعي، ونافذة لاكتشاف المواهب الجديدة وإبراز التجارب المسرحية المختلفة. كما ارتبط اسمه بتاريخ الحركة المسرحية في الخليج، حتى بات علامة ثقافية بارزة تتجاوز حدود قطر إلى محيطها العربي والخليجي.
غير أن المقارنة بين الدورة الحالية والدورات السابقة تكشف فارقا واضحا في حجم المشاركة، ففي الدورة السابعة والثلاثين العام الماضي تنافس عشرة عروض مسرحية، منها ثلاثة عروض للفرق الأهلية وسبعة عروض قدمتها شركات الإنتاج الخاصة، ما أوجد حالة من الحراك والتنوع الفكري والجمالي، وأتاح للجمهور والنقاد متابعة تجارب متعددة ومدارس إخراجية ونصوص مختلفة.
أما في الدورة الحالية فقد انخفض العدد إلى ثلاثة عروض فقط، وهو رقم يثير القلق لدى المتابعين للشأن المسرحي، ليس من زاوية الكم فحسب، بل من زاوية تأثير ذلك على مستوى المنافسة وتعدد الرؤى الفنية، فالمهرجانات المسرحية لا تقاس فقط بجودة العروض المشاركة، بل أيضا بقدرتها على استقطاب أكبر عدد من التجارب الإبداعية وفتح المجال أمام المسرحيين لتقديم مشاريعهم وأفكارهم أمام الجمهور واللجان المتخصصة.
ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة النظر في آلية المشاركة مستقبلا، بما يضمن عودة شركات الإنتاج الخاصة إلى المنافسة، وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف الطاقات المسرحية القطرية. فالحركة المسرحية تزدهر بالتعدد والتنوع، وتحتاج إلى بيئة تتسع للجميع، لاسيما أن المسرح القطري يمتلك أسماء وتجارب قادرة على إثراء المهرجان وإعادة الزخم الذي عرفه في دورات سابقة.
ولا شك أن استمرار المهرجان في دورته الثامنة والثلاثين يمثل مكسبا ثقافيا مهما، غير أن المحافظة على مكانته التاريخية وريادته الخليجية تتطلب رؤية أكثر انفتاحا على مختلف مكونات المشهد المسرحي، بحيث يتحول المهرجان مجددا إلى عرس فني واسع يجمع الفرق الأهلية وشركات الإنتاج الخاصة والمواهب الجديدة تحت مظلة واحدة، ويعيد إلى خشبته ذلك الحراك الذي طالما ميز المسرح القطري وجعله أحد أبرز روافد الثقافة في المنطقة.