تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمددها، بعد تسجيل درجات حرارة قياسية ووفيات، حيث سجلت فرنسا أشد لياليها حرارة. وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أمس، أن أربعين شخصاً، غالبيتهم من الشباب، لقوا حتفهم غرقاً منذ 18 يونيو وسط موجة الحر الشديدة، حيث يتجه بعض الشباب إلى أماكن سباحة غير خاضعة للرقابة، منها القنوات المائية المتفرعة عن الأنهار بحثاً عن البرودة.
وأعلنت الشركة المشغلة لبرج إيفل أن المعلم الذي يشكل أحد أبرز المواقع السياحية في باريس، ويستقطب آلاف الزوار يومياً، أغلق أبوابه بشكل مبكر أمس «بسبب درجات الحرارة المرتفعة»، حيث تم تعديل العمليات في البرج ليغلق بشكل استثنائي عند الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي، وسيحذو حذوه متحف اللوفر اعتبارا من أمس وحتى السبت. وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية أن يوم أمس الثلاثاء كان الأشد حرا على الإطلاق في فرنسا منذ بدء تسجيل البيانات المناخية في العام 1947.
من جهة ثانية، أغلقت محطة غولفيش للطاقة النووية على ضفاف نهر غارون في جنوب غرب فرنسا منذ مساء الاثنين بسبب «قيود بيئية». وأوقف أحد المفاعلين مساء أمس الأول، تحسباً لارتفاع حرارة مياه نهر غارون إلى 28 درجة أمس وهو الحد الأقصى المسموح به قانوناً لحماية الحياة البرية والنباتات. ومع توقف أول مفاعل عن العمل للصيانة منذ مايو، تعتبر المحطة متوقفة فعلياً عن العمل. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من احتمال تمديد الإنذار الأحمر اعتباراً من اليوم الأربعاء.
وعلى غرار فرنسا، تعاني أجزاء واسعة من أوروبا من موجة الحر الخانقة. ففي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة أمس إنذاراً أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، من بينها روما وميلانو، فيما يتوقع ارتفاع هذا العدد إلى 16 مدينة اليوم.
كما أصدر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إنذاراً أحمر بشأن «حرارة شديدة» ليومي الأربعاء والخميس في أجزاء من جنوب إنجلترا، وهو أمر نادر الحدوث في البلاد.
وقال المكتب أمس: «من المرجح جداً أن يتم تحطيم الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة مسجلة في المملكة المتحدة خلال شهر يونيو». وأغلقت بعض المدارس البريطانية أبوابها مبكراً أمس، بينما ستبقى مدارس أخرى مغلقة حتى مساء الخميس لحماية الأطفال من الحر، مع استعداد المملكة المتحدة لموجة حر غير مسبوقة لثلاثة أيام.
أما في إسبانيا، فأعلنت أمس حالة التأهب القصوى لموجة الحر في معظم المناطق، مع وضع بعض المناطق في الأندلس في جنوب، وإقليم الباسك شمال غرب البلاد، وكانتابريا شمالها تحت حالة تأهب قصوى تشير إلى «خطر استثنائي».