بقلم السفير: يانغ شين سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة الكويت
يصادف الأول من يوليو من العام الحالي الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. ومنذ اندلاع حرب الأفيون عام 1840، تعرضت الصين باستمرار لغزو ونهب القوى الغربية، وعانت الأمة الصينية من محنة غير مسبوقة في تاريخها.
وفي خضم تلك الظروف المصيرية، تأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921، وقاد الشعب الصيني عبر نضال ثوري شاق وطويل الأمد، حتى أسس جمهورية الصين الشعبية التي أصبح فيها الشعب سيد البلاد، وأتم أوسع وأعمق تحول اجتماعي شهدته الأمة الصينية، كما مضى بثبات في مسيرة الإصلاح والانفتاح، الأمر الذي غير بصورة جذرية مستقبل الشعب الصيني ومصيره. ومنذ دخول الصين العصر الجديد، حققت البلاد إنجازات مرموقة، ونجحت في بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل، وقضت بصورة تاريخية على الفقر المدقع، وبذلك دخلت النهضة العظيمة للأمة الصينية إلى مسيرة لا رجعة فيها.
إن الحزب الشيوعي الصيني حزب يعمل من أجل سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية.
وعلى مدار 105 أعوام، حققت الأمة الصينية طفرة عظيمة من الوقوف على القدمين إلى الثراء وصولا إلى القوة.
وحافظت الصين على التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي الطويل الأمد، كما أنشأت أكبر منظومات التعليم والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية في العالم، الأمر الذي جعل الشعب الصيني يتمتع الآن بشعور أقوى بالمكاسب والسعادة والأمن.
كما أظهرت استطلاعات الرأي العالمية الصادرة عن مؤسسات غربية حول مستوى ثقة الشعوب في حكوماتها، أن ثقة الشعب الصيني بحكومته احتلت مراتب متقدمة على مدى سنوات متتالية.
وعلاوة على ذلك، يسعى الحزب الشيوعي الصيني إلى تقدم البشرية ووئام العالم، حيث تدافع الصين بحزم عن سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية، وفي الوقت ذاته، فإن الصين وبصفتها دولة كبرى تتحلى بحس المسؤولية، تشارك في دفع مسيرة التقدم البشري وصون السلام العالمي. وتسهم الصين بأكثر من 30 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي، وهي ثاني أكبر مساهم في الميزانية العادية للأمم المتحدة، كما أنها أكبر دولة مساهمة بقوات حفظ السلام بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
وتعارض الصين بشدة الهيمنة وسياسات القوة، وطرحت مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، وتعمل على بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، بما يسهم باستمرار في إيجاد حلول للتحديات العالمية.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تواصل الصين بذل جهودها من أجل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام، وطرح الرئيس الصيني شي جين بينغ سلسلة من المبادرات والرؤى المهمة، التي تهدف إلى المساهمة بالحكمة الصينية والحلول الصينية في تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وتربط الصين ودولة الكويت علاقات الصداقة والشراكة والأخوة المتينة.
فمنذ إقامة العلاقات الديبلوماسية قبل خمسة وخمسين عاما، ظل الجانبان يحترمان بعضهما بعضا ويدعمان أحدهما الآخر، وأصبحا نموذجا يحتذى به للعلاقات بين الدول على اختلاف أحجامها يتسم بالمساواة، كما حقق التعاون الودي ومتبادل المنفعة بين الصين والكويت في مختلف المجالات نتائج مثمرة. وخلال السنوات الأخيرة، عقد فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ لقاءين مع صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد مما وفر توجيها استراتيجيا للارتقاء بالعلاقات الصينية الكويتية إلى مستويات أعلى.
وفي الوقت الراهن، بدأت الصين تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة، وتواصل دفع عملية التحديث الصيني النمط على نحو معمق، كما دخلت دولة الكويت مرحلة حاسمة لتنفيذ رؤية الكويت 2035، ومما يجعل العلاقات الصينية الكويتية مقبلة على المزيد من الفرص الواعدة، وإن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب الكويتي لتنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين، وتعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين، وتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات، بما يعود بمنافع أكبر على شعبي البلدين.