- رصد نحو 200 حالة مخالفة خلال فترة العدوان الإيراني الآثم
- كنشر صور لأسلحة أو مواقع حيوية وجرى التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
- حجب منشورات مضللة ناتجة عن الاستخدام المسيء لتقنيات الذكاء الاصطناعي
- لافي السبيعي: مواجهة التضليل الإعلامي الرقمي تتطلب عملاً تكاملياً بين الجهات المعنية المختلفة
شهد الفضاء الرقمي والإعلامي العالمي تحولا نوعيا ومتسارعا في السنوات الأخيرة بفعل التطور غير المسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي أعقبه ما ما فرضته التطورات الأخيرة في المنطقة من تحد بارز واختبار عملي لقدرة المؤسسات الإعلامية على التعامل مع التدفق المكثف للمعلومات والتحقق من صحتها في الوقت المناسب.
وبلغت حدة ذلك التحدي ذروتها في الساعات الـ48 الأولى من بدء تلك التطورات وسط الانتشار المتزايد لتقنيات التزييف العميق والأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة على إنتاج محتوى مضلل يحاكي الواقع بدرجة عالية من الدقة والاحترافية.
وإزاء ذلك برزت أهمية تكاتف الجهود الوطنية تزامنا مع التطورات الجيوسياسية لاسيما في منطقة الخليج العربي سعيا لحماية الفضاء الرقمي وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ منظومة إعلامية قائمة على الموثوقية والمسؤولية لذا أولت الجهات الحكومية والأكاديمية والإعلامية في الكويت أهمية بالغة للعمل المشترك لمواجهة مخاطر التضليل الرقمي وصون الأمن والاستقرار الوطني.
وبهذا الشأن أكد متخصصون في مجالات مكافحة الجرائم الإلكترونية والإعلام والاتصال لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاثنين، أنه وسط التسارع المتواصل للتطورات الرقمية واتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي فإن مواجهة التضليل الرقمي أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمؤسسات الإعلامية والأكاديمية في موازاة رفع مستوى الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات.
وأجمع هؤلاء المتخصصون على أن الاستثمار في التشريعات الحديثة وبناء القدرات الوطنية وترسيخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة تشكل ركائز أساسية لحماية أمن الفضاء الرقمي وصون الأمن والاستقرار الوطني في مواجهة التحديات المستقبلية.
وقال ضابط إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية المقدم سعود الوزان لـ(كونا)، إن الوزارة حريصة على التعاون والتنسيق المستمرين مع الجيش الكويتي والحرس الوطني والمركز الوطني للأمن السيبراني والهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات بهدف رصد أي محتوى مضلل والتصدي للممارسات الرقمية غير المشروعة لا سيما المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح الوزان أن هذا التعاون أسهم في رصد ما يقارب 200 حالة مخالفة خلال فترة العدوان الإيراني الآثم على الكويت تمثلت في نشر صور لأسلحة أو مواقع ومنشآت حيوية وحساسة وقد تم التعامل مع تلك المخالفات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة إلى جانب حجب عدد من المنشورات المضللة الناتجة عن الاستخدام المسيء لتقنيات الذكاء الاصطناعي خصوصا خلال الظروف الإقليمية التي مرت بها البلاد بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
وأضاف أن مكافحة الجرائم الإلكترونية في (الداخلية) حرصت بالتوازي مع جهودها الرقابية على رفع مستوى الوعي المجتمعي بإطلاق حملات توعية ومنشورات إرشادية بعدة لغات استهدفت المواطنين والمقيمين للحد من انتشار الممارسات الرقمية الضارة ومعظم تلك المواد كانت تنشر بست لغات مختلفة لضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
وثمن الوزان جهود الجهات الحكومية في وضع الأطر التنظيمية لتطبيق مبادئ حوكمة الذكاء الاصطناعي بما يكفل الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات ويواكب التطورات التقنية المتسارعة ويعزز كفاءة الخدمات الحكومية ويحافظ على موثوقية البيانات وحماية الخصوصية.
من جهته قال المدير العام للإدارة العامة للأخبار في وزارة الإعلام لافي السبيعي لـ(كونا) إن إدارته تحرص على الالتزام بأعلى معايير التحقق من المعلومات قبل نشرها.
وأكد السبيعي أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة إلى جانب المتابعة المستمرة لما تنشره وكالات الأنباء العالمية والمنصات الرقمية ورصد المحتوى المتعلق بالشأن العام.
وذكر أن الإدارة تولي اهتماما كبيرا بتعزيز ثقافة التحقق المهني داخل غرف الأخبار والعمل على تطوير قدرات الكوادر الإعلامية للتعامل مع التحديات المتسارعة التي تفرضها البيئة الرقمية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة مهمة لتطوير العمل الإعلامي من خلال تسريع الوصول إلى المعلومات وتحليل البيانات ورفع كفاءة الإنتاج الإعلامي.
وشدد على ضرورة وضع ضوابط مهنية وأخلاقية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يضمن الاستفادة من إمكاناتها مع الحفاظ على دقة المحتوى وثقة الجمهور.
وأشار السبيعي إلى الدور المحوري الذي تؤديه وزارة الإعلام في رفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطر التزييف العميق والأخبار الكاذبة عبر الرسائل الإعلامية التوعوية والبرامج المتخصصة والتغطيات الإخبارية التي تسلط الضوء على هذه الظواهر وآثارها السلبية.
وأفاد بأن مواجهة التضليل الإعلامي الرقمي تتطلب عملا تكامليا بين الجهات المعنية المختلفة لذا فإن وزارة الإعلام تعمل على تعزيز التعاون والتواصل والتنسيق مع الوزارات والهيئات الحكومية والجهات الأكاديمية ومراكز البحث والاستشارات المتخصصة لتبادل الخبرات والمعرفة ومواكبة أحدث التطورات في هذا المجال.
من جانبه قال رئيس قسم الإعلام والاتصال الجماهيري في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا الدكتور أحمد الشلال لـ(كونا) إن التصدي للأخبار المزيفة يتطلب منظومة متكاملة ترتكز على رفع الوعي المجتمعي وتأهيل الكوادر الإعلامية وتطوير التشريعات القانونية الرادعة.
وأكد الشلال أهمية تحديث الأطر التشريعية بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة وتجريم نشر أو ترويج المحتوى المفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لا سيما عندما يمس الأمن الوطني.
وشدد على أن تطبيق عقوبات رادعة بحق المخالفين من شأنه الحد من إساءة استخدام هذه التقنيات وترسيخ مبادئ المسؤولية الرقمية وتعزيز مصداقية البيئة الإعلامية وحماية المجتمع من مخاطر التضليل الإلكتروني المتنامية.
وذكر أن تقنيات التزييف العميق (Deepfakes) أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الإعلامية والمجتمعات المعاصرة نظرا إلى قدرتها على إنتاج مواد مرئية ومسموعة تحاكي الواقع بدرجات عالية من الدقة والإتقان.
وأوضح أن أبرز أمثلة صور التزييف العميق (deepfakes) التي تمثل تهديدا متزايدا استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليد أصوات الأشخاص وانتحال هوياتهم إذ يمكن للمحتالين إنتاج تسجيلات صوتية تحاكي أصوات المسؤولين في جهات العمل واستخدامها لطلب الحصول على بيانات حساسة ما يزيد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمصطنع ويعزز أهمية التحقق من مصدر المحتوى قبل اتخاذ أي إجراء.
وبين الشلال أن ذلك يستدعي مضاعفة جهود وسائل الإعلام والجهات الرسمية المعنية للتحقق من صحة المحتوى قبل تداوله كما يجعل مهمة الجمهور في التمييز بين الحقيقة والتضليل أكثر تعقيدا.
ونبه إلى أن خطورة الأخبار المزيفة لا تقتصر على نشر معلومات غير صحيحة فحسب بل تمتد إلى تشكيل تصورات مغلوطة لدى الرأي العام.
وأفاد بأن ذلك قد يؤدي بطبيعة الحال إلى إثارة القلق المجتمعي والتأثير في الاستقرار النفسي والأمني علاوة على استغلال تلك الأخبار كأداة ضمن حملات التأثير السياسي والحروب المعلوماتية التي تستهدف زعزعة الثقة بالمؤسسات الوطنية ومصادر المعلومات الرسمية.