قاد المهاجم إرلينغ هالاند احتفالات النرويج الشهيرة المعروفة باسم «تجذيف الفايكنغ» بعدما قرع طبولا أمام حشود المشجعين عقب الفوز على البرازيل، بعدما واصل المنتخب الرقص على إيقاع نجمه المتألق بتسجيله هدفي الفوز على «السامبا» 2-1 وبلوغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، حيث تنتظرها مواجهة نارية جديدة، السبت المقبل في ميامي مع إنجلترا الفائزة على المكسيك 3-2.
في نيوجيرسي، فجرت النرويج أكبر مفاجأة في مونديال 2026 بإقصائها حاملة اللقب 5 مرات بثنائية هدافها إرلينغ هالاند، حيث بدت الأمور تتجه إلى تفوق برازيلي أمام 80 ألف متفرج، لكن برونو غيمارايش، أهدر ركلة جزاء ضعيفة أمام حارس مخضرم ومتألق هو أوريان نيلاند، بعد ربع ساعة على البداية ثم أضاع البديل إندريك انفرادا تاما (54)، فيما انتظر هالاند حتى الدقيقة 79 ليرتقي فوق المدافع غابريال ويسجل الهدف الأول أتبعه بثان من تسديدة أرضية قوية بعيدة المدى (90) قضت منطقيا على آمال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فيما سجل البديل نيمار هدفا شرفيا من ضربة جزاء في الوقت بدلا من الضائع.
وعقب المباراة، أعلن نيمار اعتزاله اللعب دوليا، فيما قال هالاند: «إنه أحد أكثر الأيام جنونا في تاريخ النرويج». وتابع: «هكذا تسير الأمور عادة. إذا حصلت على فرصة أو فرصتين، فعادة ما تتحول إلى هدف. لا أعرف كيف أفعل ذلك، لكن هذه طريقتي». وأضاف: «أبدأ الآن في إدراك أن الأمر أشبه بهبة من الله، أن تدخل الكرة بشكل مثالي، تماما قرب القائم وما إلى ذلك. إنه أمر جنوني. كنت أحلم باللعب في كأس العالم، لكنني لم أتوقع أبدا أن نهزم البرازيل، إذا أردنا الصراحة».
وتصدر هالاند قائمة هدافي البطولة برصيد 7 أهداف في 4 مباريات، متساويا مع ليونيل ميسي وكيليان مبابي صاحب الأفضلية لتمريره كرتين حاسمتين.
من جانبها، أقصت إنجلترا منقوصة العدد المكسيك إحدى الدول المضيفة من ثمن النهائي، بعد فوزها الصعب والمثير عليها 3-2 على ملعب أزتيكا في مدينة مكسيكو.
وعلى الرغم من خوض أكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين بعد طرد جاريل كوانساه (54)، عبر «الأسود الثلاثة» إلى ربع النهائي بفضل الثنائي المتميز جود بيلينغهام (36 و38) وهاري كين (60 من ركلة جزاء)، فيما سجل خوليان كينيونيس (42) وراوول خيمينيز (69 من ركلة جزاء) هدفي المكسيك. وبذلك تجاوزت «الأسود الثلاثة» ألم وأحزان الخروج أمام الأرجنتين في مباراة شهيرة على ذات الملعب سجل فيها الأسطورة الراحل دييغو مارادونا هدفا بيده، في مباراة خسرها غاري لينيكر ورفاقه في ربع نهائي مونديال 1986.
وهذه المرة الثالثة تواليا التي تبلغ فيها إنجلترا الدور ربع النهائي الذي خرجت منه في النسخة الماضية أمام فرنسا الوصيفة. وعقب اللقاء، قال كين بصوت مبحوح: «كانت مباراة مجنونة. كان علينا القتال. كل الظروف، وكل شيء كان ضدنا. لكننا وجدنا حلا». وأضاف: «الحكم احتسب كل شيء ضدنا، لكن في النهاية لم يكن الأمر مهما. أنا سعيد».
وبهدفيه، أصبح جود بيلينغهام أول لاعب يسجل ثنائية على ملعب أزتيكا في مباراة ضمن المونديال منذ مارادونا أمام بلجيكا عام 1986.
وقال لاعب الوسط «إنها أفضل ليلة في مسيرتي مع إنجلترا. أمر لا يصدق بكل معنى الكلمة. لا أستطيع أن أعبر عنه الآن. من الصعب استيعاب كل ما حدث: الأهداف، ركلة الجزاء المحتسبة علينا، ركلة الجزاء التي حصلنا عليها، والطرد. كانت مباراة فوضوية، لكن يجب منح المكسيك التقدير، لقد كانت على مستوى مختلف». وتابع «لم نقلل من شأنهم ولو للحظة واحدة، وكنا نعلم أنهم سيكونون بالقوة نفسها التي توقعناها. لكن هذا الفريق أظهر شخصية كبيرة الليلة وأنا فخور به». الملعب عينه تسلحت فيه المكسيك بتاريخ طويل، إذ لم تخسر عليه سوى مرتين في 89 مباراة دولية قبل هذه المواجهة.