يأمل الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، أن يسهم أسلوبه الصارم في توجيه نقد علني ولاذع للاعبيه في تحفيز «الأسود الثلاثة» وحثهم على تقديم رد فعل قوي يقودهم نحو المباراة النهائية لكأس العالم 2026، وذلك بعد تأهلهم الشاق إلى الدور قبل النهائي بالفوز على النرويج 2-1 على ستاد ميامي، ليضربوا موعدا ناريا مع منتخب الأرجنتين غدا الأربعاء.
ورغم أن الوصول إلى المربع الذهبي يعد إنجازا يدعو للاحتفال العارم، فإن المدرب الألماني أبدى عدم رضاه التام عن طبيعة الأداء الفني، معربا عن قلقه من الأخطاء التي قد تعيق أحلام الإنجليز في التتويج باللقب العالمي الغائب منذ 60 عاما وتحديدا بعدما توجوا باللقب الوحيد في العام 1966.
وفاجأ توخيل الجميع بتصريحاته عقب المباراة التي قلب فيها فريقه التأخر إلى فوز للمرة الثانية في الأدوار الإقصائية بفضل ثنائية نجمه جود بيلينغهام، حيث وصف النتيجة بالرائعة والمذهلة كون الفريق ضمن تواجده بين الأربعة الكبار، لكنه أكد بوضوح عدم سعادته بالمرود الفني العام.
وأشار إلى أن اللاعبين أظهروا التزاما وروحا قتالية عالية، لكنهم جعلوا المباراة معقدة للغاية بسبب اللعب العشوائي، وكثرة الأخطاء الفنية، والبطء في نقل الكرات، معترفا بأن الحظ وقف إلى جانب إنجلترا في تلك المباراة، كما شدد على ضرورة الارتقاء بمستوى الأداء بشكل ملحوظ إذا ما أرادوا عبور عقبة التانغو الأرجنتيني.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يوجه فيها توخيل انتقادات لأداء فريقه برغم الفوز، فبعد الفوز الصعب على المكسيك في دور الـ 16، أشاد بالجهد الجماعي البطولي للاعبين، لكنه نبه إلى وجود فجوة واضحة تفصلهم عن تقديم النسخة الأفضل التي يطمح لرؤيتها، بحسب الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وكان نجم ريال مدريد جود بيلينغهام أحد أبرز من تذوقوا الانضباط الصارم للمدرب الألماني، فرغم توهجه وتسجيله 6 أهداف متساويا مع القائد هاري كين، رفض توخيل قبل المونديال ضمان مركزه الأساسي كصانع ألعاب، مؤكدا مرارا أن بيلينغهام يخوض معركة شرسة مع مورغان روجرز، ومشددا على أن السمعة لن تحدد خياراته، مما دفع النجم الشاب لتقديم رد فعل قوي وحاسم على أرض الملعب كجزء من خطة المدرب التحفيزية.
ويمتلك المدرب الألماني سجلا حافلا بهذا النهج الصارم في الكرة الإنجليزية خلال فترة قيادته لنادي تشلسي لمدة 20 شهرا توج خلالها بلقب دوري أبطال أوروبا، حيث سبق له استبدال كالوم هودسون أودوي بعد 31 دقيقة فقط من إشراكه كبديل في مباراة بالدوري الإنجليزي أمام ساوثهامبتون، مصرحا علنا بعدم رضاه عن طاقته وضغطه الدفاعي، قبل أن يعيده للتشكيلة الأساسية بعد 3 أيام ليقود الفريق للفوز على أتلتيكو ميريد في البطولة الأوروبية، كما واجه الألماني كاي هافيرتز تحديات مماثلة مع توخيل الذي كان يطالبه بالظهور الدائم وإثبات قدراته في كل مواجهة، وهو ما أثمر في النهاية عن تسجيل هافيرتز لهدف التتويج بلقب دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي في بورتو.
وتواجه إنجلترا الآن اختبارا حقيقيا لإثبات جدارتها بالمنافسة على لقب كأس العالم بعد مسيرة مرهقة شهدت العودة في النتيجة مرتين أمام الكونغو والنرويج، وبينهما مواجهة عصيبة ضد المكسيك لعبت فيها إنجلترا بعشرة لاعبين لمعظم الشوط الثاني، ولا يبدو أن توخيل يكترث باحتمالية عدم رضا لاعبيه عن تقييماته القاسية، خاصة وأن مسيرته التدريبية المرصعة بـ 11 لقبا مع بوروسيا دورتموند وتشلسي، وباريس سان جرمان، وبايرن ميونيخ، تمنحه كامل الثقة للتركيز على الهدف الأكبر، حيث ينتظر الآن استجابة سريعة من لاعبي «الأسود الثلاثة» لندائه العلني لتخطي عقبة الأرجنتين نحو حلم المونديال.