سلطان العبدان
أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د.أمثال الحويلة صدور القرار الوزاري رقم (196) لسنة 2026 بإصدار اللائحة الجديدة لتنظيم العمل التعاوني، مؤكدة أنها تمثل محطة مفصلية في مسيرة تطوير القطاع التعاوني في الكويت، وتحل محل اللائحة السابقة الصادرة بالقرار الوزاري رقم (46) لسنة 2021، ضمن رؤية الوزارة الرامية إلى تحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الأداء، وحماية أموال المساهمين.
وقالت الحويلة، خلال مؤتمر صحافي عقدته الوزارة لإطلاق اللائحة الجديدة، إن اللائحة جاءت ترجمة لتوجيهات القيادة السياسية الرشيدة بتطوير الأداء الحكومي، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وحماية المال العام، وذلك بعد مراجعة شاملة للتجربة العملية والاستفادة من الملاحظات الرقابية ودراسة التحديات التي واجهت التطبيق خلال السنوات الماضية، بهدف تقديم إطار تنظيمي حديث يواكب المتغيرات ويستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وأكدت أن الوزارة حرصت على أن تكون اللائحة «لائحة للمستقبل»، وليست مجرد تعديل لأحكام سابقة، حيث ركزت على تعزيز التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ومنح الجمعيات التعاونية أدوات أكثر كفاءة في الإدارة، إلى جانب تشديد الرقابة على كل ما يتعلق بحماية أموال المساهمين وأموال الدولة والدعومات المقدمة للجمعيات.
وأوضحـت أن من أبرز ما تضمنته اللائحة إنشاء منصة إلكترونية موحدة لإدارة جميع الإجراءات والتعاملات التعاونية، بما يحقق سرعة الإنجاز، ويوحد الإجراءات، ويعزز الشفافية من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية، ونشر الأدلة الإرشادية والعقود النموذجية، والإعلان عن المناقصات والممارسات وعروض الأسعار، مع منح فترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر لاستكمال تشغيل المنصة. وأضافت أن اللائحة اعتمدت نهجا تشريعيا حديثا يقوم على تبسيط الأحكام القانونية، وإحالة الإجراءات التنفيذية إلى أدلة إرشادية متخصصة يتم تحديثها بصورة مستمرة، بما يوفر مرونة أكبر في تطوير الإجراءات دون الحاجة إلى تعديل اللائحة بشكل متكرر.
وأشارت إلى أن اللائحة تضمنت إصلاحات جوهرية في إدارة الجمعيات التعاونية، شملت تنظيم إجراءات التعيين في الوظائف غير الإشرافية، بما فيها وظائف الدوام الجزئي، وإخضاعها لموافقة الوزارة، بما يعزز الرقابة ويرفع كفاءة إدارة الموارد البشرية، إلى جانب إعادة تنظيم جميع التعاقدات واعتماد مبدأ الطرح لعقود الاستثمار والمنشآت والنظافة والحراسة وغيرها، بما يرسخ مبادئ المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أوضحت الحويلة أن اللائحة طورت نظام استثمار الأفرع والأراضي والمواقع التابعة للجمعيات من خلال إجراءات أكثر وضوحا وشفافية، وإتاحة التظلم إلكترونيا، وتنظيم قواعد تحديد القيمة الاستثمارية والدعم، ومنع الهيمنة على الأفرع والمواقع، إضافة إلى رفع مدة عقود استثمار الأراضي إلى عشر سنوات قابلة للتجديد لمدة خمس سنوات، مع اعتماد زيادة سنوية ثابتة بنسبة 5% في القيمة الاستثمارية، بما يعزز الاستقرار الاستثماري ويرفع إيرادات الجمعيات.
وأضافت أن اللائحة أولت اهتماما كبيرا بتنظيم العلاقة بين الجمعيات والموردين، من خلال استحداث نظام إلكتروني يتيح للموردين متابعة تعاملاتهم والاطلاع على حركة البيع والدوران والمخزون لكل منتج، إلى جانب وضع ضوابط موضوعية لاعتماد الموردين والأصناف، وعدم رفض اعتمادها لأسباب تجارية، وحظر التعامل مع أي مورد دون عقد نموذجي معتمد، فضلا عن التأكيد على عدم إلزام الموردين بالمشاركة في المهرجانات أو تقديم خصومات أو مزايا كشرط للتوريد إلا بموافقتهم.
وأشارت إلى أن اللائحة شددت كذلك على اتباع سياسة شرائية وتسويقية سليمة وربط عمليات الشراء بمعدلات دوران المخزون، بما يمنع تكدس البضائع ويرفع كفاءة إدارة الأسواق، كما ألزمت الجمعيات بإعداد خطة سنوية للخدمات الاجتماعية تعتمد مسبقا من الوزارة لضمان توجيه مخصصاتها إلى الأغراض ذات الأثر المجتمعي الأكبر.
وأكدت الحويلة أن اللائحة تضمنت أحكاما غير مسبوقة لحماية أموال المساهمين، من خلال تنظيم البضائع المجانية والدعوم المقدمة من الموردين، وإلزامهم بالإفصاح عنها وإثباتها محاسبيا ومطابقة ما يتم استلامه فعليا مع البيانات المالية، بما يعزز الرقابة ويمنع أي تلاعب أو فساد، فضلا عن إلزام الجمعيات بالتعاقد مع مكاتب مراقبة حسابات معتمدة لدى هيئة أسواق المال، واستحداث تنظيم أكثر دقة لعمليات جرد العهد بما يعزز الرقابة المالية ويحافظ على المال التعاوني.
وكشفت عن استحداث نظام نقاط للمستهلكين غير المساهمين يمنحهم مزايا غير نقدية مرتبطة بحجم مشترياتهم، بهدف استقطاب مزيد من المتسوقين وزيادة مبيعات وإيرادات الجمعيات، الأمر الذي ينعكس إيجابا على أرباح المساهمين ويعزز استدامة القطاع التعاوني.
وأضافت أن الوزارة أصدرت كذلك قرارا بتعديل اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون رقم (24) لسنة 1979 بشأن الجمعيات التعاونية، تضمن رفع الحد الأقصى لعائد مشتريات المساهمين من 12% إلى 15%، بما يمنح المساهمين عائدا أكبر على مشترياتهم السنوية ويعزز الميزة التعاونية القائمة على إعادة جزء من الفائض إليهم.
وأكدت الحويلة أن اللائحة الجديدة تأتي بالتوازي مع مشروع قانون الجمعيات التعاونية الجديد، الذي تم رفعه لاستكمال إجراءاته القانونية، ضمن رؤية متكاملة لتحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية للقطاع التعاوني، مشددة على أنها تمثل مشروعا متكاملا يوازن بين حماية أموال المساهمين وأملاك الدولة ودعوماتها، وصون حقوق الموردين، وتحسين تجربة المستهلك، وتعزيز الاستثمار، ورفع كفاءة الإدارة، بما يرسخ مكانة التعاونيات كأحد أهم ركائز الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الكويت.
من جهته، أكد وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس لجنة إعداد اللائحة التنظيمية للعمل التعاوني د.خالد العجمي أن اللائحة التنظيمية الجديدة للعمل التعاوني تمثل قرارا تاريخيا ونقلة غير مسبوقة، وتعد من أبرز القرارات الوزارية التي ستؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة والشفافية، لتكون المرجع التنظيمي الأول للعمل التعاوني في الكويت خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن اللائحة جاءت في (122) مادة، لتشكل إطارا تنظيميا متكاملا يعالج مختلف جوانب العمل التعاوني، واضعة في مقدمة أهدافها صون المال العام، وحماية المستثمرين، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية، وإرساء قواعد واضحة تضمن سلامة الإجراءات وحسن إدارة الجمعيات التعاونية، مضيفا أن اجتماعات مجلس إدارات الجمعيات التعاونية ستكون موثقة بالفيديو ضمانا للشفافية.
وأضاف أن اللجنة حرصت على إشراك جميع الأطراف ذات العلاقة، حيث عقدت سلسلة واسعة من الاجتماعات وورش العمل، واستدعت ممثلي الجهات الحكومية والرقابية والقانونية، إضافة إلى المختصين وأعضاء مجالس الإدارات والموردين والمستثمرين والمواطنين، للاستماع إلى آرائهم وملاحظاتهم، بما يضمن أن تعكس اللائحة احتياجات الواقع العملي وتستجيب للتحديات التي واجهت القطاع خلال السنوات الماضية.
من جهته، أكد الوكيل المساعد لقطاع الشؤون المالية والإدارية وشؤون التعاون بالتكليف د.سيد عيسى أن تنظيم عمليات الشراء النقدي من الجمعيات التعاونية سيكون بحد أقصى 200 دينار، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في تنظيم الإجراءات وتعزيز الرقابة على عمليات البيع والشراء.
وأضاف أن اللائحة الجديدة للعمل التعاوني تتضمن إلزام الجمعيات التعاونية بتجديد مبانيها من الداخل والخارج دون استثناء، وفق متطلبات ومعايير محددة، بما يواكب التطورات الحديثة ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمساهمين والمستهلكين.
4 محظورات على أعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية
تتضمن اللائحة الجديدة ضوابط واضحة لمنع تعارض المصالح وتعزيز الحوكمة والشفافية داخل الجمعيات التعاونية، ومن أبرز المحظورات على أعضاء مجلس الإدارة:
- حظر الإنفاق الشخصي: منع استخدام أموال الجمعية في أي أعمال أو أنشطة ذات طابع شخصي، بما في ذلك تمويل الإعلانات أو الدعاية الانتخابية الخاصة بأعضاء مجلس الإدارة.
- حظر السفر على نفقة الجمعية: عدم السماح بسفر أعضاء مجلس الإدارة للمشاركة في المؤتمرات أو الندوات أو الفعاليات الخارجية على حساب الجمعية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الشؤون الاجتماعية.
- حظر الحصول على مزايا غير مقررة قانونا: منع أعضاء المجلس من الحصول على أي مكافآت أو مزايا أو منافع لا تستند إلى نص قانوني أو لائحي، إضافة إلى حظر الاستفادة من الخصومات أو العروض الخاصة التي يقدمها الموردون للجمعية.
- حظر اعتماد العمليات المالية: منع أعضاء مجلس الإدارة من التوقيع على سندات الصرف أو القبض وطلبات الشراء الخاصة بالجمعية.