لقد فقدت الشقيقة قطر بوفاة الراحل الكبير المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قائدا متميزا أعطى الكثير لوطنه وشعبه.
يعد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز القادة العرب الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ دول الخليج والعالم العربي، فخلال فترة حكمه من 1995 إلى 2013، نجح في تحويل دولة قطر من إمارة صغيرة تعتمد على النفط، إلى دولة مؤثرة إقليميا ودوليا في السياسة والاقتصاد والإعلام والرياضة.
كان لسموه رؤية استراتيجية مبكرة أدرك فيها أن الثروة الحقيقية لا تكمن في الموارد وحدها، بل في كيفية استثمارها لخدمة الإنسان وبناء المستقبل، فاتجه إلى تطوير صناعة الغاز المسال، ليضع قطر على رأس قائمة أكبر مصدري الغاز في العالم. في الوقت ذاته، أطلق مشروعات كبرى في البنية التحتية والتعليم والصحة، وأسس صندوق قطر للاستثمار ليكون ذراعا اقتصادية للدولة في الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد الإعلامي، كان قرار تأسيس قناة «الجزيرة» عام 1996 نقطة تحول في الإعلام العربي، حيث قدمت نموذجا جديدا في حرية الرأي وتغطية الأحداث. وعلى الصعيد الرياضي، وضعت رؤيته قطر على خارطة الأحداث العالمية الكبرى، وتوجت باستضافة بطولة كأس العالم 2022، لتكون الأولى في الشرق الأوسط.
لكن أهم ما يميز عهد المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني هو أسلوبه الحضاري في الحكم. ففي عام 2013، فاجأ العالم بقراره التاريخي تسليم السلطة طواعية لنجله سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. كان ذلك أول انتقال سلمي للسلطة من نوعه في المنطقة، وأرسل رسالة عميقة عن الإيثار وتغليب مصلحة الوطن على أي اعتبار شخصي.
ولم يقتصر عطاء سموه على الداخل القطري، فقد كان حاضرا في دعم القضايا العربية والإسلامية والإنسانية عبر صندوق قطر للتنمية والمؤسسات الخيرية، مؤكدا أن قوة الدول تقاس بمدى تأثيرها الإيجابي في محيطها.
اليوم، وبعد أكثر من عقد على تسليمه مقاليد الحكم لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، لاتزال إنجازات الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حاضرة، فقد وضع الأسس التي تسير عليها قطر الآن: اقتصاد متنوع، ديبلوماسية نشطة، وحضور عالمي لافت.
رحم الله فقيد قطر والشعوب الخليجية والعربية والإسلامية المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وحفظ قطر وأميرها وشعبها، وأدام على دول الخليج نعمة الأمن والاستقرار والقيادة الرشيدة.