عقدت النسخة الثالثة من المنتدى الرفيع المستوى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي حول الأمن والتعاون في العاصمة البلجيكية بروكسل أمس.
وشارك نائب وزير الخارجية السفير حمد المشعان في أعمال المنتدى الثالث رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي الذي عقد في بروكسل.
وأكد السفير حمد المشعان أن المنتدى في نسخته الثالثة يأتي استكمالا لمخرجات النسخة الثانية التي استضافتها دولة الكويت في أكتوبر 2025.
كما أشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي تعرضت لها دولة الكويت ودول مجلس التعاون تستوجب وقفة جادة إزاء تلك الانتهاكات، مثمنا تضامن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء مع دول المجلس. واختتم كلمته بالتطلع إلى الارتقاء بالشراكة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، مشيدا بدور الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكا استراتيجيا لمجلس التعاون في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما شارك أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، ووزير الخارجية في مملكة البحرين - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري عبداللطيف بن راشد الزياني، وكايا كالاس، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائب رئيس المفوضية الأوروبية.
وأكد البديوي أن «انعقاد منتدى الأمن الإقليمي الثالث بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في هذا الوقت له أهمية قصوى في ظل التصعيد غير المسبوق الذي تشهده منطقتنا، حيث تواصل إيران اختيار التصعيد بدلا من الديبلوماسية والحوار، مؤكدا أن دول مجلس التعاون تدعم مسار الحوار والديبلوماسية وتتطلع للبحث مع الجانب الأوروبي كيفية التشاور الصادق والتنسيق الوثيق في التعامل مع السلوك الإيراني الخطير للمنطقة».
كما ذكر أنه حان الوقت لأن تسلك الشراكة الخليجية - الأوروبية الإستراتيجية مسارا جديدا بناء على الأساس الذي وضع عام 1988، لاسيما في ضوء تحديات الأشهر الأخيرة، حيث أدت الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية في دول مجلس التعاون وإغلاق مضيق هرمز إلى تباطؤ عالمي، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، وأوضح الصندوق أن هذا التخفيض بسبب الحرب والاضطراب في مضيق هرمز، حيث يمر عبره عادة نحو خمس نفط العالم، والذي امتدت آثاره عبر أوروبا حيث تعرضت للمرة الثانية لصدمة الطاقة خلال أربعة أعوام.
وأشار إلى أن هذه الصدمة الإقليمية تحولت إلى صدمة عالمية، ووقعت آثارها على اقتصادات الخليج وأوروبا، وان هذه التهديدات الجديدة التي أفرزتها هذه الحرب تستدعي إعادة تعزيز العلاقة بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، مما يتيح لنا الاستجابة بصورة مشتركة لا منفردة.
وبين أن هناك ست أولويات مقترحة لتعزيز العلاقات الخليجية - الأوروبية وهي: أولا: العمل السياسي والديبلوماسي المنسق، ثانيا: التعاون في مجال الأمن الإقليمي، ثالثا: الترابط عبر تسريع العمل على الممرات التجارية والطرق البديلة، رابعا: التعاون في مجال الطاقة، خامسا: استخلاص الدروس من الأزمة الحالية، وأخيرا: التواصل بين الشعوب مع تسريع مسار التنقل دون تأشيرات باعتباره أساسا عمليا للتواصل. كما اختتم البديوي كلمته بالإشارة إلى أن الشراكة مع أوروبا يجب أن تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن نحو تكامل حقيقي، وشراكة تجعل شعوبنا أكثر أمنا، واقتصاداتنا أكثر قدرة على الصمود والاستقرار.
بدوره، أكد السفير الشيخ أحمد بن هاشل المسكري، رئيس دائرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية والجوار الإقليمي بوزارة الخارجية العمانية ورئيس الوفد العماني، على تضامن دول مجلس التعاون في مواجهة التحديات الراهنة، مشددا على رؤية سلطنة عمان في أهمية الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، والالتزام بحرية الملاحة البحرية وسلامة خطوط التجارة الدولية في مضيق هرمز وفقا لأحكام القانون الدولي والقانون البحري الدولي. كما أشار إلى مواصلة سلطنة عمان تعاونها الوثيق مع المنظمة البحرية الدولية لتعزيز أمن وسلامة الملاحة البحرية ودعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
وتناول المنتدى عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي في العديد من المجالات، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.