ذكر تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الأسواق العالمية تحركت الأسبوع الماضي في ظل عاملين متعارضين، فمن جهة، أظهرت البيانات الأميركية أقوى إشارة على انحسار التضخم منذ أكثر من عام، ومن جهة أخرى، فرض تجدد الضربات الأميركية على أهداف إيرانية وإعادة التسعير الحادة لتقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطا إضافية على معنويات المستثمرين.
وقال التقرير ان بيانات التضخم في الولايات المتحدة حملت مفاجأة واضحة باتجاه انحسار الضغوط التضخمية، إذ تراجع المؤشر الكلي لأسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري في يونيو، وجاء دون توقعات الإجماع، مسجلا أكبر انخفاض شهري منذ أبريل 2020، ليتراجع المعدل السنوي إلى 3.5% مقابل 4.2% في مايو.
وكان مؤشر الطاقة أكبر مساهم في الانخفاض الشهري، إذ تراجع بنسبة 5.7% على أساس شهري، مع هبوط أسعار البنزين بنسبة 9.7% خلال فترة هدوء الصراع مع إيران، في حين ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.1% فقط على أساس شهري، وزادت أسعار الغذاء بنسبة 0.2%. واستقر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي دون تغير على أساس شهري، وجاء أيضا دون التوقعات، ليتراجع إلى 2.6% على أساس سنوي من 2.9%.
وعززت أسعار المنتجين هذه الإشارة، إذ انخفض المؤشر الكلي لأسعار المنتجين على نحو غير متوقع بنسبة 0.3% على أساس شهري، مقابل توقعات باستقراره دون تغير، مع تراجع أسعار السلع بنسبة 1.4%، مسجلة أكبر انخفاض منذ يوليو 2022، مدفوعة بهبوط أسعار الطاقة بنسبة 6.4%، إلا أن أسعار الخدمات ارتفعت هامشيا بنسبة 0.2%، فيما لايزال المعدل السنوي مرتفعا عند 5.5%. وما تزال الأسواق تتوخى الحذر من أن تجدد التصعيد في منطقة الخليج العربي منذ فترة المسح قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجددا، الأمر الذي قد يعكس جزءا من التحسن المدفوع بانخفاض أسعار الطاقة في القراءات المقبلة.
معركة التضخم لم تصل إلى مرحلة
«إنجاز المهمة»
وفي أول شهادة نصف سنوية له أمام الكونغرس بشأن تقرير السياسة النقدية بصفته الرئيس السابع عشر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، قال كيفن وارش أمام مجلس النواب يوم الثلاثاء الماضي ولجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ يوم الأربعاء الماضي إن تراجع مؤشر أسعار المستهلكين في يونيو لا ينبغي المبالغة في تفسيره، محذرا من أن «البعض قد ينظر إلى بيانات هذا الصباح ويقول: لقد أنجزت المهمة». كما تعهد بجعل موجة التضخم التي شهدتها السنوات الخمس الماضية «جزءا من الماضي»، واصفا إياها بأنها «ضريبة على الشعب الأميركي والشركات».
ومع إبقاء النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في حدود 3.50%-3.75%، كرر وارش تأكيده أن غالبية المسؤولين ما زالوا يرون مبررا لرفع سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام. كما انتقد إطار استهداف متوسط التضخم المرن المعتمد في العام 2020، معتبرا إياه بأنه كان «خطأ»، وكشف عن تشكيل خمس فرق عمل لمراجعة الاتصالات، وإدارة الميزانية العمومية، واستخدام البيانات، والإنتاجية والتوظيف، والمستوى المستهدف للتضخم، وذلك في إطار «تغيير النظام» على نطاق أوسع في عمليات الاحتياطي الفيدرالي. وتواصل أسواق المبادلة تسعير رفع سعر الفائدة مرة واحدة تقريبا بواقع 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، مع اعتبار اجتماع سبتمبر موعدا محتملا لهذا التحرك.
تباطؤ مبيعات التجزئة الأميركية وطلبات إعانة البطالة تنخفض
وتباطأ زخم الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة في يونيو، إذ ارتفعت المبيعات الكلية للتجزئة بنسبة 0.2% على أساس شهري، بما يتسق مع توقعات الإجماع، إلا أنها سجلت أضعف وتيرة نمو منذ يناير.
كما تراجعت المبيعات باستثناء السيارات على نحو غير متوقع بنسبة 0.2%، مقابل توقعات باستقرارها دون تغير، مسجلة أول انخفاض منذ أكثر من عام. وارتفعت مجموعة التحكم، التي تدخل مباشرة في احتساب الناتج المحلي الإجمالي، بوتيرة أقوى بلغت نسبتها 0.5%، مسجلة الزيادة السادسة على التوالي، ما أبقى مبيعات التجزئة الكلية مرتفعة بنسبة 6.7% على أساس سنوي.
في المقابل، ظل سوق العمل متماسكا، إذ انخفضت طلبات إعانة البطالة الأولية بمقدار 8 آلاف طلب لتصل إلى 208 آلاف طلب، وجاءت دون توقعات الإجماع البالغة 215 ألف طلب. كما تراجعت الطلبات المستمرة إلى 1.805 مليون طلب، وانخفض متوسط الأربعة أسابيع إلى 214 ألف طلب. وما يزال المزيج الذي يجمع ما بين تراجع معدلات التضخم، واستقرار التوظيف، وتباطؤ الاستهلاك مع بقائه في المنطقة الإيجابية، يدعم استمرار احتمالات تحقيق «الهبوط الناعم».
الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو يتراجع
وانخفض الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 0.2% على أساس شهري في مايو، ليعكس بذلك الزيادة البالغة 0.1% المسجلة في أبريل، ودون أن يظهر اتجاه أساسي واضح على مستوى المنطقة، إذ ارتفع الإنتاج في ألمانيا وإسبانيا، وتراجع بشكل حاد في إيرلندا، بينما انخفض بوتيرة أكثر اعتدالا في إيطاليا وفرنسا.
وتراجع إنتاج السلع الاستهلاكية المعمرة مجددا، ليظل من أبرز العوامل السلبية التي استمرت خلال الأشهر الأخيرة، في حين ما زال النشاط يستمد دعما من تراكم المخزونات الاحترازية تحسبا لاضطرابات سلاسل الإمداد، ومن ظروف الإنتاج الأكثر ملاءمة نسبيا مقارنة بآسيا في المرحلة الأولى من الصراع، إلى جانب الارتفاع الهيكلي في الإنفاق الدفاعي.
ومع استمرار انتقال أثر صدمة الطاقة إلى التكاليف، واعتماد المعنويات بدرجة كبيرة على آمال الاستقرار الجيوسياسي والاستثمار العام، تعزز البيانات التوجهات لتسجيل نمو محدود في منطقة اليورو مع بداية النصف الثاني من العام.